المقالة

موجة حب الى الكدوة

رضوان أبوشويشة

“لقد حانت ساعة الرحيل، كل منا سيمضي في طريقه، انا الى الموت وانتم الى الحياة، ايهما افضل؟ الله وحده يعلم ذلك “افلاطون“  محاكمة سقراط.

حين أسماه في روما وليس في “دبلن” الشاعر الإيرلندي “ماكدارا وودز” “حارس اللجنة” كان رضوان بوشويشة يفتش في روما عن فردوسه الليبي المفقود، كان حارسا بلا جنة، وكان “ماكدارا وودز” يطوق عنقه بشال فلسطيني ويفتش عن ايرلندا المفقودة في “كوميديا دانتي” الرومية.. كانت الاوطان تتصدع وتنهار من تحت اقدامهما لتجثم في القلوب جبلا من نار…

في غربته وعلى خطى سلفه “جيمس جويس” لايتوقف “ماكدارا وودز” عن ترديد مقاطع من قصيدته الدائمة “one way ticket“:

“والآن يا قبطان مالذي بإمكاننا فعله غير السفر؟

“اليس ذلك كل ما هنالك؟“.

ولا يتوقف “رضوان” عن النشيج “ترفق بنفسك وارحل يارضوان“.

كان الرحيل فلسفة جيل كامل من الشعراء والصعاليك، من “التروبادور” والحالمين بعالم “كالبيت” وببيوت “كالعالم”، كان “الهيبز” يفترشون الحدائق ويتدثرون بالسماء والمخدرات بعد انشقاقهم عن الجامعات مستسلمين لهزيمة جيل من العناد والتمرد، ورضوان “حارس الجنة” بلا جنة، سائحا في بلاد الله، باحثا كصهره الإيرلندي عن جنته.

في مدريد ينال رضوان منحة ربانية حين يشد على يده الارجنتيني “البصير” “خورخي بورخص” ويقول “ليبيا، هيدونزم“.. يشير البصير الى مذهب ”اللذة القوريني”، فقط، لا شيء اخر غير وهج من الروح الى الروح ويمضي، لتجلس الى امرأة اسبانية في حانة صغيرة وتشربان “كأس انيس لك وكأس انيس لها” وترحل لتظل وحيدا تشرب كأسين كل مرة “كأس انيس لك وكأس انيس للتي رحلت“.

في الاكاكوس وفي حضرة “القديس موري” كما تسميه، لا تهتم بالتاريخ بل تواصل البحث عن اطياف الاسلاف وارواحهم المرحة…

في شارع عمر المختار بطرابلس نسير معا، تقول وانت تمسك بذراعي كي اتوقف وتشير “شوف، شوف، هذا الرجل ميت منذ ستينات القرن العشرين” وتضحك ويقترب منا الرجل الانيق ببدلته وربطة عنقه الصفراء ويمر بجوارنا كطيف…

“وهذا ميت منذ حروب الردة” تقول وتضحك ويمر الشاب الملتحي وهو ينظر الينا شزرا. كنت ترانا امواتا وترى اطياف الاكاكوس حية ومرحة، كانت ذاكرة العصر الليبي المطير تحفظهم هكذا لاعبين راقصين، وكان نهر “مزيج برنت” يخنق انفاسنا…

كل ذلك دون ان تتوقف عن النشيج “ترفق بنفسك وارحل يا رضوان“.. في “الكدوة” ترف روحك وترحل ملقيا تعاليم سقراط الحكيم “لقد حانت ساعة الرحيل، كل منا سيمضي في طريقه، انا الى الموت وأنتم الى الحياة، ايهما افضل؟ الله وحده يعلم ذلك“.

مقالات ذات علاقة

سقط المسرح….. وبقي الممثلون

ميلاد عمر المزوغي

المجتمعات المعاقة فكريا

عمر الككلي

أمّـة المراثي

ميلاد عمر المزوغي

اترك تعليق