شعر

عام الثلج

من أعمال التشكيلي علي العباني.
من أعمال التشكيلي علي العباني.

عند المغيب
مغيب الشمس التي لم ترْ
انحدرت قدمان نحو ماريش
طاعنتان في اختراق الدروب
تلبسان جور الصقيع
أزرق بلون التورم والألم
وهرولت الرياح مولولة بن الوديان
حاسرة الرأس حافية
واقشعرت الجبال في تشاؤم
عارية تحت تجهم السماء
عند المشارف
لا له أفق كلاب مجنون النباح
يطويه الموج تاره، ثم يلفظه
حتى تلاشى في لجة الهدير..
عندها..
التجأت إلى الشقوق الرياحُ
كأنها أدركت سر الصفير
وضمت الأشجار شعرها المنفوش
وقبل أن ينهكه صخب الصمت المفاجئ
أطبقت الجبال جفونها
ونامت تحت دثارها الصوفي
تعرت الأرض رويداً.. رويداً
وكشفت عن بطنها العاجي
وكان الندف الملحي يهبط متمهلاً
على لحيته الثلجية
ليس لعينيه الساخرتين
بريقهما القديم
وضم أطراف العباءة
شراعاً يبحر فوق رغوة التراب
طاعنتان قدماه في اختراق الدروب
لكنهما الآن حتى الركبتين
في انبهار الليل
آه.. ما دوى السخرية وخفة الدم
الدم الذي لا يجري في العروق،
وبين أسنانه تصطك أورده في صمت
عندما يصل البيت
سيدهن أطرافه بالزيت،
ويضحك في سره
ربما كان الموت
أيكون أبيضاً وناصعاً كسريرته؟
أيكون طفلاً؟.. وهذا مهده
أم شيخاً موغلاً في الشيب؟.. عند المشارف
حيث لا نباح يرحب
ولا ذيول تحييه
ولكنه وبر الكلاب
تذرفه السماء بلا انقطاع
عند المشارف
يمكنه أن يسمع نفس البيوت
البيوت التي ولجها جميعاً..
بابتسامة تثلج الصدر
ها هو صدره يثلج
يحضنه ضيفه القطبي
ممتداً فوق شيب الأرض بلا تأوه
متوجهاً للقبلة كأنه يصلي
ضم أطراف العباءة
توسد نعله وشهّد
وأطبق جفنيه على ليلته البيضاء
وطيف ابتسامة ظلت عالقة،
حيث دثره الثلج
ونام..

مقالات ذات علاقة

رسائل

سراج الدين الورفلي

هـاتـف

عبدالحكيم كشاد

رِيـحُ الأَرْبَعِـين

اترك تعليق