أخبار

الحرية الأكاديمية والإرث المعرفي في التراث العربي

بلد الطيوب

الدكتور المبروك درباش
الدكتور المبروك درباش

العرب لم يؤسسوا أولى الجامعات في العالم فحسب، بل وضعوا لها أسساً متينة تقوم عليها، وعلى رأسها مفهوم “الحرية الأكاديمية”. هذا ما يفاجئنا به بحث الدكتور المبروك درباش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة السوربون بباريس، الذي نشرته مجلة “ذا هورايزن” (الأفق) المحكّمة في عددها الأخير (يناير 2023).

حمل البحث عنوان “الحرية الأكاديمية والإرث المعرفي في التراث العربي” Academic Freedom and Knowledge Tradition of the Arab Heritage ، وفيه سعى الباحث لمراجعة مفهوم الحرية الأكاديمية متتبعاً ظلاله العديدة المتغيرة من مكان إلى آخر، من حيث الدلالة والتوظيف الإجرائي، مع مقارنة أساسية بين التقاطعات العديدة التي تتشاركها الأوساط العربية والغربية الأكاديمية، وانعكاسها على السياسات المجتمعية، ودورها في تحديد وتفعيل هذه السياسات.

وبالرغم من إشارة الباحث إلى أن عمله لا يتعلق سوى بمفهوم الحرية الأكاديمية من حيث دلالته المعرفية، مستعيناً في ذلك بالأدبيات العربية التاريخية، وعلى رأسها القرآن، إلا أن السياق البحثي جعله يعرّج أثناء ذلك على وصف المشكلات التي تقف عائقاً أمام تقدّم المجتمع، وعلاقة هذه العوائق بالقضايا الراهنة، الديمقراطية والتطرف مثلاً، مقترحاً إعادة قراءة الأوضاع العامة بأن يبدأ العرب العودة إلى المضانّ العربية-الإسلامية التي أُهملت أو جرى تجاوزها ونسيانها بعد استعارة الرؤية الغربية لموضوعة الحرية الأكاديمية دون مواءمتها مع الضرورات المحلية التي يتطلبها التقدّم وبناء المجتمع، ذلك أن الحرية الأكاديمية –من وجهة نظر الباحث- معطًى أصلي في التراث العربي الإسلامي كفيل باقتراح الحلول وسُبُل إجرائها، ويقدم الباحث أمثلة تاريخية عديدة عن ذلك، كما يسرد رؤًى وحججاً تدعم نظريته هذه؛ مؤكّداً أن الكيان الحضاري يوجب على العرب تدبّر هذا المفهوم بحكمة وبُعد نظر بما يساهم في تفعيل أهدافهم العامة المتوخّاة من العملية التعليم، مشيراً إلى أنه يستطيعون بذلك وضع مخطّط دقيق على مدى مائة عامٍ قادمة، دون أن يهملوا ضروراتهم الاجتماعية والسياسية، مع إتاحة فرص التغيير نحو الأفضل، مختتماً بحثه هذا بالإشارة إلى الترابط الضمني بين ترسيخ ثقافة المعرفة وبين التحوّل الديمقراطي المناسب والسليم.

يختصّ هذا البحث بدراسة مفهوم “الحرية الأكاديمة” في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا (الوطن العربي)، كما يمكن تعميمه على غيرها من الدول الإسلامية في أقاليم أخرى، ويأتي بحثه هذا بعد عدّة بحوث أخرى خصّصها د. درباش لدراسة الموضوع في أكثر من مكان في العالم، ومن المتوقع أن تصدر هذه البحوث في كتاب قريباً.

يمكن الاطلاع على البحث بالإطلاع على العدد الأخير من مجلة “ذا هورايزن” (الأفق) عبر موقع مؤسسة إميرالد (هنا)، وهي إحدى كبريات مؤسسات النشر العلمي في العالم يزور موقعها على الإنترنت أكثر من 100 مليون مطّلع من مختلف أنحاء حول العالم.

مقالات ذات علاقة

سمية الغناي تكتب برماد الثورة

المشرف العام

الحياة الليبية في بنغازي

المشرف العام

تجليات درناوية في بنغازي

المشرف العام

اترك تعليق