المقالة

الروائي إبراهيم الكوني يقول: أنا صنعت ليبيا

الروائي إبراهيم الكوني.
الروائي إبراهيم الكوني (الصورة: عن ليبيا المستقبل)

رغم إعجابي الشديد بكاتبنا الكبير إبراهيم الكوني.. إلا أنني لا أوافقه القول بحق بلاده وبلادنا ليبيا.. وأقول له: أنت لم تصنع ليبيا أستاذ إبراهيم.. بل ليبيا هي التي صنعتك.. وأنت لم تكن مجبرا على الكتابة باللغة العربية.. بل كنت محتاجا للكتابة بها.. لأنك تعلم جيدا أنك لو كتبت بالأمازيغية فلن يقرأك أحد.. ولم يكن ليعرفك أحد.. بينما كانت العربية طريقك للعالمية.

تقول بأنك روح ليبيا.. ولو تواضعت قليلا وقلت ليبيا هي روحي.. لكان أفضل… تقول وأنت تشير إلى إحدى صور سويسرا: (هذه عاصمتنا).. وهذا جحود ونكران للجميل.. لم أكن أتوقعه منك.

 فليبيا هي التي انجبتك وعلمتك.. وأنفقت عليك صغيرا وكبيرا..  ومنها وعن طريقها ومن خلال لغتها وصلت للعالمية.. وحتى بعد وصولك للعالمية كان فضل ليبيا ــ بعد الله ــ عليك كبيرا.. حيث مكنتك من العمل بها وبسفاراتها بالخارج طويلا.. وأنفقت عليك بالعملة الصعبة طويلا وكثيرا.. فهل فعلت سويسرا بك كل ذلك.. يا ناكر الجميل.. سامحك الله.

تقول: (الوطن هو الذي يحتويك.. لا الذي يلفظك).. ويقول إخوتنا المصريون: (اللي يتغير من حال إلحال.. ادعيلو بسلامة العقل) :

وهذا  تماما.. ما حصل لك .. بعدما انتقلت من الصحراء الليبية.. إلى سويسرا.. حيث: (أجرت له السفارة الليبية بيتا جميلا.. بمدينة تون المطلة على بحيرة تون.. أروع المناطق والمناظر وأكثرها جاذبية وصفاء ونقاء).. كما يقول الأستاذ/ حسن الصغير.

نعم.. خطأ ليبيا ــ أستاذ إبراهيم ــ أنها لم (تحتويك) في إحدى قرى الجنوب الليبي التي خرجت منها وتعرفها جيدا.. بل (لفظتك) وهجرتك مرغما.. وأجبرتك على العيش مغتربا في أجمل بلاد الغربة.. وتكفلت بجميع مصاريف الإقامة والدراسة والدورات.. ووفرت لك حياة هانئة طيبة ومستقرة لم تكن تحلم بها.

وأعتقد أنك تعلم أنه لا يوجد بلد عربي واحد.. قدم لأديب من أدبائه.. مثلما قدمت لك بلادك.. أيها الإبن العاق.. ليتك نواضعت قليلا.. واعترفت بفضل بلادك عليك.

الفرق بين النيهوم والكوني :

هذا هو الصادق النيهوم كما عرفته عن قرب.. وقلت عنه من قبل : (إنه أفضل من التقيت من أدبائنا.. علما.. وتواضعا وثقافة واسعة).. يرحمه الله برحمته الواسعة.

سألته ذات يوم.. وقلت له : لماذا كلما زاد الناس في مدحك زدت تواضعا.. ؟

فقال : لأنني أولا : لم أصل إلى المكانة التي تستحق كل هذا المدح.. ولإداركي ثانيا : بأن هناك الآن من هو أفضل مني.. ولاعتقادي ثالثا: بأن بلادنا سوف تنجب الأفضل على الدوام.

وأخيرا أقول :

ذكرني انبهار الكوني بألمانيا وسويسرا.. ونكرانه وجحوده لجميل بلاده عليه.. بما يحصل للشاب الذي تربية أمه حتى يكبر ويصيرا رجلا.. وبعد أن يقترن بأمرأة أخرى.. ينسى أمه ويتنكر لها.

مقالات ذات علاقة

ستعلمنا الحرب ..

جمال الزائدي

آخر مقالات الراحل يوسف القويري (مناقشات خيالية..البنية البدائية)

يوسف القويري

سالم الغائب الذي كان صديقي، وعاد بي إلى طفولتنا!

محمد قصيبات

اترك تعليق