تقارير

مدينة هون العامرة

مدينة هون العامرة مدينة السلام تلبس حلتها الجميلة في عيدها الفضي لمهرجان الخريف الدولي يوم الخميس بتاريخ 28/10/2021.

الدكتور مفيدة جبران في مدينة هون
الدكتور مفيدة جبران في مدينة هون

بداية عهدي بهذه المدينة العامرة في 2006 عندما كلفت كباحثة بزيارة المدينة ضمن فريق عمل لإعداد تقرير تاريخي عن المدينة القديمة بمدن الجفرة هون سوكنة وزلة وودان لاستحداث جهاز يعني بالمدن التاريخية بالمدن الليبية تم بالفعل استحداث مكتب اداري يتبع جهاز إدارة المدن التاريخية. والزيارة الثانية في 2008 للاطلاع على بعض التشويهات بالمدينة العتيقة.

أحببت اليوم معانقة أهل هون وانا في ضيافتهم بجزء من تقريري المعد في بتاريخ 8-10-2008.

أولا: النبذة التاريخية 

تقع مدينة هون على خط عرض 29.07 درجة، وخط طول 15.57 درجة، على ارتفاع 263 درجة على سطح البحر، وتتميز بدرجات حرارة نسبية تتفاوت بين شدة الحرارة ظهراً وشدة البرد ليلاً في حين الصيف، وشتاء معتدل الحرارة نهاراً وشديدة البرودة ليلاً.

تعتبر مدينة هون من أقدم المدن التاريخية بالجنوب الليبي إذ يعود تاريخها لتسعمائة سنة تقريباً  حسب الرواية الشفهية المتواترة ,واسم هون أشتق من السهل الهين وربما من السكنة والوقار كما ذكر المؤرخ أبن مكرم الأفريقي، وهون هي قبيلة عربية تعود إلى الهون بن خزيمة بن مدركه بن الناس بن مضر جاءت مع الفتح الإسلامي ،وبنيت مدينة هون التاريخية ثلاثة مرات بمواضع ثلاثة أولها ما يسمى بارز كان أو سكان حيث ذكر الرواة الشفويين أن الشيخ الصوفي العالم الجليل أحمد الزروق نصح التلمساني عندما جاءه يطلب النصيحة قائلاً “أذهب لمسكان وأتخذ منها مسكناً”  وذكرها الحشائشي في كتابة رحله الحشائشي.

الدكتور مفيدة جبران في مدينة هون
الدكتور مفيدة جبران في مدينة هون

 (وتقع أزكان شمالا من مدينة هون الحالية وهي مدينة مسورة بالكامل كبيرة المساحة كثيرة العمران وهي حالياً مطمورة بالرمال ولكن بالرغم من عوامل الطبيعة القاسية إلا أنها بقيت شامخة متحدية تنتظر من ينقدها وهذا شعور لمسناه أثناء زيارة موقعها، فأسواره يظهر الجزء الأعلى منها به بوضوح وكذلك بعض تقسيمات البيوت السكنية وبعض من مسجد قديم وبقايا مطبخ. ونتيجة لزحف الرمال الهادمة والمتواصل أضطر أهل المدينة وعلى رأسهم خلف الله محمد المناري السلمي عام 892 هـ للانتقال إلى أقرب مكان جنوب غرب مسكان (أزكان) وبنوا مجددا مدينتهم وسموها (الحولية) ربما هذا الاسم جاء من أن مرحلة الانتقال استمرت حولاً كاملاً، أو جاء من التحويل من مكان إلى أخر. وقد وصفها العديد من الرحالة منهم البكري الذي ذكر في كتابه المسالك والممالك الذي ألفه في القرن الحادي عشر الميلادي.

“هون مدينة سكانها كثيرون ولها مساحات شاسعة من النخيل وعيون ماء عديدة، وهي تبعد عن ودان غرباً مسيرة يوم كامل وخمسة أيام شمالاً باتجاه سبها”.

 والرحالة الإنجليزي جون ليون الذي زارها عام 1818م قائلاً “لها ثلاثة أبواب وبها مبنى مشيد يرجح أنه كان قلعة كبيرة أما الحدائق والبساتين فهي تحيط بالقرية وهم أناس طيبون على أخلاق كريمة”.

 وهي مدينة مسورة متعددة البناء تضم مسجد عتيق ومباني سكانية وأضرحة منها ضريح الحاج أعمر محمد العربي ولكن بمرور الزمن تكررت نفس المأساة مع هذه المدينة إذ زحفت الرمال الزاحف مجدداً على المدينة وبالرغم من محاولات الأهالي الذي استمرت تقريباً أثنى عشر سنة دون فائدة وعندما أحسوا بعدم جدوى الاستمرار في المقاومة تقدموا بعريضة إلى الوالي التركي بطرابلس مؤرخا في 10 ابريل 1852 منها..” صار الرمل شياً فشياً حتى عدم جميع البساتين والتصق بسور البلدة وصار بهم مدة أثني عشرة سنة ونحن منه في تعب عظيم اضطرانا في التخلي عنها وإنشاء بلدة جديدة “*.   

وكان الموضع الثالث والأخير وهي هون الجديدة (القديمة حالياً) والتي بنيت في منتصف القرن التاسع عشر على نفس طراز المدينة الطويلة، وبقوا فيها الأهالي إلى أن تم إجلاءهم في إلى المدينة في منتصف الثمانينيات انتقل جل أهلها إلى المدينة الجديدة وأول ما بني فيها هي الجامع العتيق بوسط المدينة من الناحية الشمالية تم بنيت المباني الأخرى وقد قسمت المدينة إلى أربع رباع كما ذكر أحد الرواة أي أربع محلات، وتوزعت في هذه الأرباع المباني.

الدكتور مفيدة جبران في مدينة هون
الدكتور مفيدة جبران في مدينة هون

 ثانيا: الوصف العام لمدينة هون القديمة

 تقع مدينة هون القديمة بشعبية الجفرة ما بين مدينة ودان غرباً ومدينة سوكنة شرقاً وتقدر مساحتها بـ 10 هكتار تقريبا وتحتوي على عدد من المباني السكانية ذات الطابق الأرضي والطابقين والجوامع القديمة والزوايا الدينية والشارع الرئيسي الممتدة من الشمال إلى الجنوب المتفرعة منها الشوارع والأزقة الفرعية التي تمييزها الأقواس المستندة على حوائطها التي تعطي المدينة خصوصية تفردت بها.

وقد لاحظنا اختلاف واضح في الطراز المعماري لكل مدن شعبية الجفرة وكذلك في مواد البناء حيث أن لكل مدينة تُبنى من نفس المواد الطبيعية المستقاة من تربة وجبال المدينة.  وكـــــل المباني شيدت بواسطة أحجار الطشاني غير منتظمة الشكل والأخر منتظمة الشكل، وبناؤها يتم بواسطة رمل طين المسمى الطشاني وطين المعسل الرطب أما اللياسة بواسطة خلطة دقيقة من الطين.

إما أسقف كافة المباني مشيدة من الصنور (السنور) وهي جذوع النخلة وبعد الجذوع يعب فوقه طبقة من جريد النخل والورق وفي فترات متأخرة كانوا يوضعوا طبقة من البلاستيك (جلد العجلات) تغطى بطبقة من الحصى الرقيق والطين الطشاني والطنين المعسل.

أما الأرضيات غير مرصوفة عادة تكون من الرمل أو حجر الجير المحروق.

أما أبوابها تقليدية يتم تصنيعها محلياً من جذوع النخل حيث يتم قطع الجدع إلى جزئيين ويمر بالجذوع عيون لتمرير جريد النخيل بشكل عرضي يثبت الجذوع إلى بعضه البعض، أما تثبيت الباب فيتم بواسطة قاعدة من جذع النخلة بالأرض وينقر من أعلى قمته لتمرير نهاية الجذع وتكون مساحتها قياسية لدوران العمود برازات تقليدية.

الدكتور مفيدة جبران في الطريق إلى مدينة هون
الدكتور مفيدة جبران في الطريق إلى مدينة هون

معالمها

الجوامع: الجامـع الصغير أو جامع بن عمران بالربع الشمالي الغربي بشارع عمر بن العاص وجامع العتيق على امتداد بشارع الوسطى من الناحية الشمالية (بشارع السنوسية) (السفينة والبحر) وجامع غميض بالربع الشمالي الشرقي بشارع عمر المختار (الدبارة) وجامع عبد الجليل بالربع الجنوبي الشرقي بشارع عمر المختار

الشوارع: شارع الدبارة (عمر المختار) شارع الحارة (أبو بكر الصديق) شارع الوسطى(والسنوسية) وشارع الحاج حسن (خالد بن الوليد)

الزوايا والمدارس الدينية: الزاوية القادرية بالربع الجنوبي الشرقي بزنقة المدرسة القادرية، الزاوية الأسمرية بالربع الجنوبي الغربي بشارع خالد وليد، الزاوية العيساوية بالربع الشمالي الغربي بشارع العكشى الزاوية السنوسية بالربع الشمالي الغربي بشارع السنوسية مدرسة الختم بزنقة أبو قصصية.

الأبواب: باب الحاج أمحمد (الجهة الجنوبية)، باب الحاج أحمد (الجهة الشمالية)، باب الايطبوش (الجهة الشرقية)، باب الغنم (الجهة الشمالية الشرقية) وبالسور مداخل صغيرة تسمى خوخة أل الخلود وأول عكاشة.

27-10-2021

مقالات ذات علاقة

كل يوم في مدينة ليبية: (3) مدينة درنة

حسين بن مادي

قائمة بالمتاحف الليبية

المشرف العام

إكتشف 9 معلومات عن قلعة مرزق

المشرف العام

اترك تعليق