قصة

رائحة البصل

معرض انعكاس للتشكيلية دينا القلال (الصورة: عن تاناروت)
معرض انعكاس للتشكيلية دينا القلال (الصورة: عن تاناروت)

منصور شاب في العشرينات من عمره، قادته الظروف للعمل كبائع في محل خضروات لدي صاحبيه الأخوان حسن وحسين، عرف عنه الهمة والنشاط والوقار، يفتح المحل بعد صلاة الفجر مباشرة، ويغلقه بعد صلاة العشاء. لم يكن حسن وحسين راضيان علي إيراد المحل الذي يقدمه لهما منصور آخر النهار، إنه بالكاد يغطي مصاريفه، والأرباح هي ما يرجعان به إلي بيتيهما آخر اليوم، من خضروات وفاكهة، لكن ظروف البلد وما تعيشه من أوضاع سيئة، جعلتهما يقنعان بما يصلهما منه.

في أحد الأيام، حضر منصور إلي الأخوين حسن وحسين، استأذن منهما للذهاب إلي مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة

وافاقا علي مضض، فسوف يلزمهما ذلك بأخذ مكانه في المحل والبيع طوال اليوم.

سافر منصور واستلم الحسن والحسين عملهما مكانه، قاما بتقسيم العمل علي فترتين، كل منهما يلتزم بفترة، من الفجر إلي الظهر يعمل حسن ومن الظهر إلي العشاء يعمل حسين. خلال الأيام الأولي لاحظ الأخوان أن الإيراد اليومي في المحل قد زاد بمقدار الضعفين عما كان يقدمه إليهما منصور، ومما زاد في تأكيد هذا الأمر أنه يتكرر علي مدار كل الأيام التالية.

بحث الأخوان في موضوع زيادة الإيرادات، وخلصا إلي نتيجة واحدة وهي أن منصور لم يكن أمينا في عمله، وأن جزءا كبيرا من الأيراد كان يذهب إلي جيبه الخاص. قررا الذهاب إلي منزل منصور وعرض ما حدث علي أسرته لعلها تنصفهما مما قام به.

استقبلهما الجد سالم بكل ترحيب وحفاوة، فهما ربا عمل حفيده منصور اللذان يكرمانه غاية الكرم ويحترمانه ويقدران عمله وعرقه ومجهوده الكبير بالعمل في المحل.

بعد نهاية عرض ما لديهما في حضرة الجد سالم، تغيرت ملامح وجهه بشدة، وراعه ما سمع حول سرقة منصور لإيراد المحل، حاول أن يدافع عن حفيده وينفي عنه هذا التهمة، لكن مع إصرار الأخوين وتأكيدهما، قرر ان يتبين ويقف علي حقيقة الأمر.

تتثاقل خطي الجد سالم وهو يمضي إلي داخل المنزل في اتجاه غرفة حفيده ولا يجد معينا إلا عكازه الخشبي، وضع يده علي المقبض ليفتح الباب بما أوتي من قوة برغم وهنه الشديد، لكنه كان مقفلا، أمر أحد أفراد الأسرة أن يفتح الباب ويساعده في البحث عن شيء ما، أو دليل ينفي به ما ادعاه الأخوان حسن وحسين.

دخل الجد سالم إلي الغرفة وجال ببصره في الأرجاء ممنيا نفسه ببراءة منصور مما نسب إليه. بدأ في عملية تفتيش دقيقة لمحتويات الغرفة من أثاث وحقائب وغيرها.. امتدت يداه تتحسس ما قد يوجد تحت السرير، لتستطدم بشيء ما، سحبه ليتبين ماهيته..

كان عبارة عن كيس قمامة أسود اللون مغلق بإحكام، فتحه بحذر ليجد

.

.

عشرات من رزم النقود تفوح منها رائحة البصل.

مقالات ذات علاقة

جميلة

حسن أبوقباعة المجبري

عشرة أيام في الحي الصيني

عزة المقهور

الهدهد

سعد الأريل

اترك تعليق