طيوب البراح

في بيتنا الطيني

رمضان زيدان

من أعمال التشكيلي عبدالرحمن الزوي

في بيتنا الطيني قد تسرّب الشعاع
عبر ثقب النافذة ليطرد الدجى
بوجهه المقيت والتفاته الكؤود
صحت فيه يا سوداوي
اذهب للشرى ولا تعود
حتى تملأني أنوار الصباح
بما لديها من الخير المتاح
وبالتفاؤل
حيث يتنفس الصبح الوليد
مرتدياً حُلّة الحياة
التي تغزل الثوب الجديد
في بيتنا الطيني
تأخذك الأصالة لا محالة
حيث سقف دام عزك من خشب
حيث أشباه الخريطة
في تعاريج الجدار
قد بدا منه التعب
للأولين القائمين
على ثغر الصراع
الرافعين هناك على اليم الشراع
القائلين من الحِكم
عند الغروب على المصاطب
العاملين العالِمين
لكل تبيانٍ مثاله
في بيتنا الطيني
عشت وحدي
أكلت وحدي شربت وحدي
جلست وحدي
حلمت وحدي قرأت وحدي
على أريكة قديمة
بالركن الحزين
قد رافقتني قاسمتني
في السبع العجاف
أوجاع السنين
فكرت وحدي
حين أطلقت العنان
يسبح ثم يسرح بالخيال
وعاجلني منه السؤال
عن مثابرةٍ وصبرٍ
عن صلابةِ الاحتمال
وكنت وحدي حينها
وظللت بعدها وحدي
ولمحت بُعدي
في المدى يُسدي
بعض النصائح
كي يأنس بها قلبي
يسرّي بها عني
ما ضاقت به روحي
وما قد فاق عن صبري
من ذلك الصمت الرهيب
الذي تقطعه أصوات الرياح
أو يتخلله النباح
وعلى ذراع الليل أغفو
وتغفو على صدري الجريدة
ثم توقظني الخواطر
كي أدوّن في القصيدة
على ضوء نورٍ خافتٍ
يبعثه قنديلٌ قديم
يلتف حول بلورته السواد
آخر الليل كأنه أراد
أن يربط ما بين حالي وحاله
وبعدما مر الزمان
في شوارع الحياة
بين الضجر والامتثال
بين الحقيقة والخيال
هزني الشوق حينها
ودعوت أيقونة الإخلاص
خضراء الندى
لمأدبتي المفضلة
وقد حُجب الضياء عنها
وظلت مهملة
من حِفنة المنافقين
أولي المواعظ
التي ملأ صراخها الحناجر
والمكبر والصدى وهم الردى
ذوي القلوب السوداوية المقفلة
قرناء افكٍ لاحقوها
حتى فقدان البصر
لكنها كانت تسير بالبصيرة
وتقتفي ظل الأثر
استشعرتني وأتعبتها وحدتي
ومعاناتي التي
أزهقت روحي وقلبي
وحمّلتني أثقال الجبال
لن يوفيها المقال
فأرادت أن تسر خاطري
أن تسرّي عني
بقصةٍ وصوتها يغنّي
قد روتها في شموخ الكبرياء
عن النور الذي
أضاء في إحدى الغرف
هكذا القول وصف
حالاً أو مقالاً أو حِراكاً من فعال
إنما كان انبلاجاً
من جمال الخير في أبهى الجلال
فالق الإصباح
هكذا قالت واستعارت
مما حوته الذاكرة
لله ظلت ذاكرة
وقصتْ القصص المبين
عن الطحين
الذي كان منتقصاً وزاد
وتحدثتْ عن السنابل
عن الغلال إنه للخير فال
وبرغم ذلك
قد أُصبتُ بقشعريرة
يمضي الزمن
على هذا النحو
على تلك الوتيرة
سألت نفسي بعدها
كيف كنت أعلم حينها
ولا أخاف لكنها الألطاف
تنزّلت لتحتويني
حتى تكتمل المسيرة
والتفاصيل كثيرة
نبعاً للمداد
إذا أراد أن يدوّن باستفاضة
طبيعتي محبةٌ
لغيم السماء وللشتاء
ولرذاذ المطر
مردداً في ابتهاج
الخير جاء الخير جاء
لكن بيتي الطيني
جعلني أكره ما أحب
لأن المطر الموسمي
على رأسي يصب
يتقاطر من السقف عليَّ
يوقظني من سباتي العميق
كي أفيق على الكدر
فاشعر بانزعاجٍ
ثم أركن للقدر
ها هي القطرات قد توالت
على فراشي قطرة فقطرة
وتعمّد السيل الإطالة
الليالي وقتها
كانت مملّةً بطيئةً
والعقرب النحيف
القاطع المخيف
لا يدور دورةً ولا يمر
إلا إذا
أذاق مُر التثاقل المقيت
للمتلهف إلى ومضة الإشراق
التي تزيح الستار عن النهار
ويجوب في مخيلتي الكثير
عن معاقل الشرى
عن شراذم الورى
عن أُناسٍ معدومي الإحساس
حثالة الثرى
وشيئا فشيئا
تعودتُ فعشتُ
من بعد تعايشتُ
مع طول الليالي
لا أبالي
بالحدث أبداً لم أكترث
وأسقطت من حساباتي
كل ما فوق احتمالي
فمن الآن أصبحت أنـــا
اختصرت كل شيء في الأنا
فلم يعد شيئاً أراه
إلا ما قد أردت أن أرى
فاعلموها وعلّموها
وابعثوها في المدى وصفاً لحالي

مقالات ذات علاقة

كـلامـولـوجيا..!!!

المشرف العام

رسائل من _الي

صفاء يونس

أين الطريق

المشرف العام

اترك تعليق