قراءات

آثار القنـبلة

الذكرى الخامسة لرحيل الأديب الليبي يوسف القويري (1938 – 2018)

الكاتب يوسف القويري.
الكاتب يوسف القويري. الصورة: عن الشبكة.

يمثل هذا الكتاب جزءا من حمـلات التنبيه إلى أخطـار الحرب الذرية.

والحرب الذرية كارثة يحاول جميع البشر تفاديها، وإن كان بعض الناس لا يدركون جيدا النتائج المروعة التي تنجم عن نشوبها. ولهذا فإن المؤسسات العالمية المجندة لخدمة السلم، وقادة الفكر والأدباء، والكتاب، وكل الـذين يحملون عقولا مستنـيرة في عصرنا الحديث يبذلون أقصى جهودهم لتوعية الأخرين -الذين لم تتح لهم الظروف فهم طبيعة الحرب الذرية- إلى مدى الكوارث التي تجلبها هذه الحرب للجنس البشري.

وكتاب الدكتور محمد جمال الدين الفندي محاولة علمية مبسطة تعرض الأخطار القريبة المدى للتفجير النووي.

فلقد عانت القارة الأوروبية -بصورة خاصة- وبقية أرجاء العالم بصورة عامةـ نيران حربين عالميتـين لا زالت آثارها النفسية عالقة حتى الآن. وعدد ضحايا هاتين الحربين يبلغ عشرات الملايين.

ولكن الحربين العالميتين الماضيتين بكاملها لا يساويان بخسائرها الفادحة، في المؤسسات والأرواح عشر دقائـق في عمر حرب نووية جديدة.

ويكفي للتدليل على ذلك ما أحدثته القنبلتان الذريتان في (هيروشيا) و(نجازاكي) باليابان، في الحرب الماضية.

فبالقياس إلى التطور الكبـير الـذي تم في تقنية وقـوة الأسلحة الذرية، نجد أن القنبلتين اللتين ألقيتا في الحرب الماضية لا يمكن مقارنتها بأي حال من الأحوال بالقنابل الذرية الجديدة، فضلا عن القنابل الهيدروجينية الشديدة الفتك.

فالقنابل القديمة هي مجرد أقزام بجانب القنابل المبتكرة والتي أضاف إليها العلم النووي قوة لا سبيل لوصفها.

إن مدينة نيويورك ولندن وموسكو -مثلا- يمـكن أن تدمر في دقائق ولا يبقى فيها بعدئذ شيء، لا بشر ولا مبان ولا نبت، لن يبقى عندئذ سوى دخان القنابل المتصاعد إلى طبقات الجو العليا ناشرا الموت والتشوه عل مسافات أخرى بعيدة ولأزمنة طويلة، بحيث أن تأثـيره يصل إلى أجيال أخرى لم تأت، وذلك بسبب تغلغل الاشعاع الـذري في تكوين الخلايا الوراثية للإنسان.

وكتاب (الغبار الذري) لا يتناول بصورة مباشرة الحرب الذرية، ولكنه يدرس تأثير نواتج القنبلة الذرية على المدن، والكائنات، والحياة بكاملها.

ويشير المؤلف إلى علاقة التقلبات الجوية التي نشهدها اليوم بالتجارب الذرية.

ويسوق خلال ذلك أمثلة طريفة، منها أن بعض الناس لم يترددوا عندما ظهر اللاسلكي وانتشرت أمواجه في الجو عن الادعاء بأن تلك الأمواج (الجهنمية) كانـت هي السبب فيا أعقب انتشارها من فيضانات الهند التي قتلت الملايين وتركت نحو 45 مليونا بدون ملجا.

ويقول أن الظواهر الجديدة تثير بعض الشكوك، إلا أن معظمها لا ينهض على أساس علمي ، كما أوضح في مثاله السابق.

ولكن للنتائج الخاصة بالطقس والمترتبة عن التجـارب الذرية فقد أفرد لها المؤلف فصولا كاملة لتوضيحها عل أسس فخطر الذرة لا يقتصر على ميدان المعركة الحربية، بل يتعدى ذلك ليشمل كافة مظاهر الحياة الانسانية والطبيعية.

وإذا ما كانت التجارب السابقة تؤدي إلى أضرار شديدة، فإن التفجيرات الجديدة المطورة تصل إلى مدى أبعد بكثير ما نتصور.

ويقسم المؤلف أنواع الغبار الذري من حيث المدة والفاعلية إلى ثلاثة أنواع:

الأول: الغبار الذي يتساقط خلال العشر أو العشرين ساعة التي تلى الانفجار، وهو غبار حديث التولد، عظيم النشاط الاشعاعي، كما إنه كبير الحجم نسبيا.

والثاني: الغبار الذي يترسب خلال المدة الممتدة من عدة أيام إلى عدة أسابيع من تاريخ الانفجار، ومشل هذا الغبار يمكن أن نطلق عليه اسم (الغبار متوسط العمر)، ذلك لأنه لا يكون حديث التولد كسابقه، وليس هو قديم التكوين بالمعنى الصحيح.

والثالث: الغبار القديم، وهو الذي يبقى عالقا خلال الفترات الممتدة من عدة شهور إلى عدة سنين، قد تصل إلى عشر، وأغلبه تسببه الانفجارات العنيفة، كما أنه يتساقط ببطه شديد من أعالي منطقة التروبوسفير أو منطقة الستراتوسفير.

إن أخطار الحرب الذرية تصل إلى كل الكائنات الحية وهي -لهذا السبب- ينبغي أن تكون الشغل الشاغل -كما يقول التعبير القديم- لجميع البشر بمختلف مستوياتهم.

فالقنبلة الذرية تؤذي إيذاء نهائيا وبـلا تفريق الـذين يدركون فظائعها والذين لا يدركون. واستعمال الذرة في إتجاه الحرب أسلوب تحاول فرضه القوى العسكرية الغشيمة التي تشعر بأن التاريخ يمضي لغير صالحها، وهي تود -في لحظات يأسها وهستيريا العسكرية المنتشة في أوساطها- أن تفعل مثلا فعل شمشون فتقضى على نفسها وعل العالم أيضا.

ولكن بالإمكان تحويل الطاقة النووية – بعد تصفية الاستعمار وإيقاف سباق التسلح إلى طاقة بناء سلمي.


يوسف القويري (في الأدب والحياة)، منشورات الشركة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، طرابلس، الطبعة الثانية 1979م.

مقالات ذات علاقة

المطر الأحمر

محمد عقيلة العمامي

اسم لا يغيب

يوسف الشريف

ميلو…

آية الوشيش

اترك تعليق