المقالة

مناظرة شعرية

من أعمال التشكيلية شفاء سالم
من أعمال التشكيلية شفاء سالم

تعز علي جداً هذه المناظرة بيني وبين اخي الشاعر المهدي الحمروني، جاءت هكذا يصدقها وصفاءها، بدأها الحمروني، فاكملتها مرغما، لطلاوتها وروعة حضورها الأخاذ.

الشاعر المهدي الحمروني، مباغت في أغلب نصوصه، وهو من غواة القصيد المجالد، لأنه لا يستكين للكلمات المعادة، هو يبتكر تقريباً نصوصه من رحم مشاهد مستثنية من الرؤية الموقوفة عليه وحده، إنه يشفرها لقراء يعرفهم، لذا كتب قصيدته رجاء، الحقيقة أنها استهوتني، ورددت بسبعة أبيات، كنت أعرف أن المهدي يشتاق إليها، في قصيدته هذه الموسومة بـ رجاء كما أشرت:
يقول الحمروني:


لي موعدٌ بقصيدتين يُصِغْنَنَي
مثل المآب لأيِّ ذنبٍ تائبِ
كعبادةٍ وقفٌ مؤجلةٌ تفي
بجلالِ طيفكِ في مقامِ الراهبِ
بقصيدتينِ تميمتينِ كتُقيةٍ
حرّى تليق بفيضكِ المتلاهب
كالنار بالبرد السلام نشوبها
فحوى الحقيقة في هزيم الكاذب
وهديتِ درب سؤالها عن ربها
لما استويتِ على بزوغ مغاربي
الآن أقبلتِ فجُبِّي حيرتي
بهما لأكتب سيرةً لمساربي
مالي ببوحِهما لِما تُملينهُ
إلا التأنق في خطوط الكاتب
بقصيدتين يذِعْنَ رسماً باقياً
كسناك في وجه الفضاء الشاحب
لمّا هللتِ كمال بدرٍ في دجى
أدبرتِ في غيب الهلال الصاخب
ناشدتُ بينهما سفورَ رؤى يدٍ
ممدودةٍ ببنانها المتخاضب
مُدِّيهما صفحاً على لمح المدى
ليصافح الموهوبُ بعثَ الواهبِ
المهدي الحمروني


فأكملت متخيلاً أن الفارسة أنثى، من نوع آخر، خصوصاً وأنه أشار إلى يد تزينت بحناء، وهو بيت القصيد، الحقيقة أنني لم أرض للقصيدة أن تسير وإن بسرعة على الأرض، فطرت بها إلى أعلى، لقد ذكرني بالملكة:


مسحت بها بعد الوداع لبانها
فرس رنت في برقها بالراكب
وكزت بخف ركابها طارت بها
مطرت صواعق تحتها بسحائب
قصدت تخوم قصيدة مهدية
لتفيض من قدح الضياء اللاهب …
خجل التأمل في سناك محبة
يصحو بها شجو المحب الغائب
فلم المتاب بُعيد ما اكتست الرؤى
في مقلتيك سنا المحب العاتب؟
فأنا الذي ملأ الظلام وميضه
ومحى دجانة فجره المتثائب
بقصيدتين بدون خلف قصيدةٍ،
قمران خلف الشمس بين كواكب…
د. نورالدين سعيد

مقالات ذات علاقة

أين ليبيا ألتي عرفت؟ (12)

المشرف العام

  الزمن الأُسي

أحمد معيوف

بعد وضع الشاهدة

أمين مازن

اترك تعليق