شعر

ظلٌ من بنفسج

من أعمال التشكيلي العراقي سعد علي
من أعمال التشكيلي العراقي سعد علي

دائماً ما انسى
أغلب الوجوه والأسماء
تلك التي تمر عبر ذاكرتي المعطوبة
ما عدا صوتُ أمي ( مريم )
وغناء جدتي ( سالمة )
وتراتيل أبي ( يوسف ) الحزينة
عند كل غروب

فقط
وبُحةِ ( ليلى )* جارتي
عند خواتيم المطر
أمام باب بيتنا القديم

كعادتي
ابلهٌ درويش
مطروداً من رحمةِ الحُب !
لم أكثرت بالخيبة الصديقة
التي رافقتني كظلي
قرابة ستون عاماً
وهي ترتب لي كل ليلة
موعدً مع أحلام لم تصل بعد
رغم أناقة الدمع
وحشرجة الغناء قبل النوم بقليل

في خطوي الخجول
ها أنا احمل قلبي
بعيداً عن لثغةِ القبح

أسأل عنها ( زنقة المنوبية )*
في كل نفسٍ لوردٍ او طيرٍ او حجر
في الشوارع والمقاهي العتيقة
حين كانت تتزين بضحكتها
والليل ببُخة قلبها

أتعثر كل صباح وأنا اركض
بجُهد الأنبياء
خلف قصيدة لم تنم
منذ ألف ليلة وليلة !

تلك نبوءة الحُب
فربما لشجرة العنب العجوز
راي آخر حين ظلت تبكي
على ذاك الطفل الذي ترك
ظله نائماً ينتظر جرار النبيذ

ورحل بلا ذاكرة
مترنحاً من شدة العطش
أمام صور قديمة
دامعة الغياب

كل الذين يعرفونني
يتظاهرون امامي بفرح البنفسج
رغم مرارة الدمع
المتحجر بوجعٍ بارد في أحداق الشتاء

هم المراثي
التي تركها الغرباء
كالمعلقات التي كتبت
بدمِ الحب
على حوائط الخذلان في زمن
أجمل ما فيه ظلي الذي
مازال نائماً
رغم ضجيج القبح

يرسم بيده المرتعشة
وجه جارته الطفلة
وهو يعلم أنه كلما عرج
على لون بكى الأخر
حتى غرق الخيال
تاركا لوحته الحزينة
في بحرٍ من الألوان الشجية
معلقة على مسمار قلبه
العجوز

دائما ما انسى
إلا أنني لا انسى
ولن انسى
اخر الحب الذي كان هنااا
امامي يبكي على الطفل
الذي ترك ظله
تحت شجرة العنب العجوز
تربي حزنه اليتيم
ورحل

دائما ما أنسى
ولكنني لن أنسى
ذلك الظل الذي ظل ومازال
واقفاً يبكي
كلما هتف الليل
باسمها تلك التي تركت
قلبه كلوحةٍ عتيقة في متحف
لا يحتفي إلا بالموتى
الغرباء

ها أنا مازلت انام
كلما راودني الحنين إليها
تحت شجرة العنب
انتظر تلك المسافرة
في أقصى الحنين
أن تطعم قلبي الجائع
العجوز
حكايا عنب الشتاء الدافئة

تلك القصيدة التي
كلما هتف الغياب
بظلها
سقط ظلي مغشيا عليه .


فتافيت لظلٍ عجوز !

(المنوبية)* ولادة الوجع والشعر في مدينة الخُمس العتيقة


الجمعة 6 / يناير / 2023 م

مقالات ذات علاقة

أريد أن أكتب قصيدة طويلة…

حواء القمودي

ِلعنةُ التيه أنتِ

مفتاح البركي

على حافة الدمع

مفتاح البركي

اترك تعليق