طيوب عربية

همس …. “هاجس كرويّ”

كرة القدم (الصورة: عن الشبكة)
كرة القدم (الصورة: عن الشبكة)

الهاجس هو كلّ ما يدور في خلدك، ومايخطر ببالك من أفكار، وأحاديث· والهَجْسُ هو الصوتُ الخفيُّ الذي يُسمَع ولا يُفْهَم ،ولذا نجد أنفسنا أمام مواقف ذاتية داخلية تبعث فينا تارة الخوف مما تهجس به النفس، وتارة أخرى الرغبة القوية للتعلق بالشيء، والإنسياق خلفه.

وفي هذا المقام يحدو بي الهمس نحو هاجس رياضة كرة القدم، هذا الهاجس الذي سلب الجميع عقولهم، وجعلهم يلهثون وراء هذه اللعبة التي حولت الجميع الى أبواق مرددة عبارات معينة فرحا أو غضبا. فالكلّ يعشق الذوبان في محبة الكرة أو الفريق الذي تعلق به، وذلك ما دفع بالدول  جعل هذه اللعبة المهمة الأساسية في برامجهم السياسية لأنها الملهاة الأكثر تخدير للشعوب، فهي تشغل الجميع عن أخطاء وعيوب السياسيين في البلدان الغنية التي تقتطع الأموال الطائلة لبناء الملاعب الضخمة ، وتجهزها بكل الوسائل الترفيهية اللازمة ، وتستقدم المدربين واللاعبين من دول أخرى كي تثبت للآخرين بأنها تمتلك الفريق القويّ، وتحذو حذوها الدول الفقيرة التي تترك الشعوب تموت جوعا من أجل تحقيق نصر كروي، وفي هذه اللعبة يستوي الكلّ رجالا ونساء وأطفالا، وساسة وحكّاما ومحكومين.

والحقيقة أنّ ثمّة فئة من الناس أمثالي لا تستهويهم هذه اللعبة فيرثون حال الشعوب والدول، ويوجعهم حال الأمم المغلوبة على أمرها، وهم يرون أن حضارة الشعوب والأمم تبدأ من عدّها العلمي والفكري والثقافي، والمعرفي والإبداعي والفني، ولا بأس لو برمجت تلك الدول مقابلات وقرق تتبارى في هذه الفنون ،وساعتها يختلف الأمر كثيرا في كل بلد من بلداننا التي تعيش على هاجس كرة القدم ، وإن استفاقت لحظة راحت تفتخر بما أنجزه الاجداد ،وبما حققه الفريق المنتصر…نعم أنا هنا لست معاديا لهذه اللعبة  ولا لعشّاقها والمدمنين عليها في صحوهم، وفي هوسهم، ولكن يحزّ في نفسي ،ومعي الكثير ممن يقاسمونني الرأي بأنّ الحياة تمرّ بسرعة فائقة، والأجيال تتعاقب، وأوطاننا تغرق في ديونها ،وفي فقرها وفي عجزها ومرضها، وفي أحوالها المتردية، وتحلم بتحقيق أكبر إنجاز عالمي وتاريخي وهو كأس العالم لكرة القدم.  

ولكن من المنصف للهذه اللعبة في دولة عربية تتحدى العالم الغربي لتقيم البطولة العالمية على أرض ملاعبها ،وتحاول أن تجمع بين الرياضة والثقافة والحضارة، والفكرة والإنجاز حري بنا أن نثني على جهود القائمين على هذا المشروع الكبير، والذي أراه ضربة قاضية من دولة صغيرة مساحة كبيرة عزيمة ،وإرادة على تلك الدول المتنمرة على عالمنا العربي.. تحية لكم وسلاما أحبتنا في قطر المحبة… وسلام على الشعوب التي تحيا خارج أضواء الملاعب وخارج الشاشات الكبيرة في كل الشوارع والبيوت.. في العالم.

مقالات ذات علاقة

تَحْلِيقَاتٌ سَمَاوِيَّةٌ!

المشرف العام

الكورونا وأغتيال حمدان

إشبيليا الجبوري (العراق)

محنة الشاعرة العراقية نازك الملائكة والإبداع (4-4)

المشرف العام

اترك تعليق