قصة

الممحاة

من أعمال الفنان التشكيلي "محمد بن لأمين"
من أعمال الفنان التشكيلي “محمد بن لأمين”

تترقب الممحاة ما أخطه في دفتر خواطري، تبتسم في خبث وتتهيأ لفعل شيء ما. تشاكسني الفكرة.. تستعصي.. تتمرد على مفرداتي…

تنتفخ أوداج القلم؛ ويخطو بخيلاء على الورقة.. يرسم سطراً من الكلمات المتمردة.. تقهقه الممحاة وتتهيأ للعبث بالسطر.. تقترب تهمس: سأفصل النقاط عن الحروف أما الحرف الذي لا نقاط له سأزينه ببعض النقاط.

حالة من الجنون والعبث تتلبس الممحاة العالقة في مؤخرة القلم.. وحالة من الارتياح والرضى واللامبالاة تلبسني، تتنهد سلة المهملات المركونة في مكان قصي من غرفتي لتعلن عن وجودها.

أبتسم أنا والقلم لإغاظة مؤخرته.. أنزع الورقة التي شوهت سطورها الممحاة الخبيثة.. أرميها في سلة المهملات التي تتلقفها أنزع الممحاة من قلمي.. يبدو مشوهاً.. أرميها دون رحمة.. أقول لا أحد يجرؤ على العبث بمخارج حروفي.

يبتسم القلم ويستقيم.. ويخطو بكبرياء على صفحة الورقة.. يرسم سطوره دون خوف تتنهد سلة المهملات في الزاوية.. أترك قلمي يخط كلماته أربت بحنان ولطف على رأس سلة المهملات وأبدأ في احتساء قهوتي في ارتياح…

واحة النصف الأخر
24-10-2012م

مقالات ذات علاقة

هشاشة…

أحمد يوسف عقيلة

هكذا كسبتُ صديقاً تحت الرصاص

الكيلاني عون

قناص

خيرية فتحي عبدالجليل

اترك تعليق