طيوب النص

الى يوسف الذى حملني حزنه…

من أعمال التشكيلي الليبي .. علي العباني
من أعمال التشكيلي الليبي .. علي العباني

يوسف ايها الحزين.. يمتد عمرك الفتى عبر مسافات الغربة.. يخذلك البعض وتفتقد الكثير من الصحاب.. ترسم تجاعيد الوجع ملامح واخرى لوجهك الصبى ويتوه الوطن بين طيات آنينك…

غد كنت بصدد ولوجه رفقة رفاق فقدت رفقتهم.. بعضهم طواه الموت تحت رايات لم تنصفهم وبعضه جرته امواج هائجة صوب اعماق لا نجاة منها.. احسنوا بها الظن واسلموا زمام مراكبهم لها فألقتهم في ديموم!!! وبعضهم تمترس خلف عقيدة لاتسمن ولا تغنى من وطن…

يوسف ايها الحزين.. ما بين الحنين والحنين ترتمى في احضان المدن البعيدة متوهما جسد الوطن متمرغا في عبق يشبهه متدثرا بسماء كتلك التي ملأنها بضجيجنا وخربشنا صفائها بصراخنا سماء احتارت فينا نوجه صوبها اعيرتنا وادعيتنا ونفجر تحتها موطئ اقدامنا ونسترخى في قيلولة دموية متوهمين النصر وكلنا فاقد ومفقود…

يوسف ايها الصبى المسكون بالوجع اثقلت كاهلي يا بنى وانت تحمل الياسمين وتشتم رائحة الدم والبارود ما بينك وبين العطر سنوات عجاف من الموت واللهيب يلتهم الوطن…

كيف لي ان أواسيك وانا الآثمة بحق صباك واحلامك انا من شددت جسدك الطري والقيت به في جب لربيع لا يزهر رفقة قطاع الطرق واخوة الحسد والخيانة.. كيف لي ان ادلو بدلوي لأروى عطشك لوطن آمن ومدن تستريح على شواطئ السكينة ومرافئ الازدهار.. كيف لي ان اعتقك من قوافل الرق وتجار التراب…

انا الآثمة في عينيك المرحبتين بي عتب ولوم ربما لم تبوح به ربما لم تقبض على حروفه لكن الندم يا ولدى جسده أمامي جدارا ابكى عليه خيباتي وزلاتي كان الاجدر بي ان ابنى لك وطنا ان أؤثث لك متكأ تسامر فيه اقرانك ونفسر احلامهم لبروج عالية وفضاء شامخ يسجل تاريخا نفتخر به جميعا لكنني ويالحسرتى القيت بك في غياهب السجن تنتظر سنوات من الصبر يتأكل عمرك ويصادر بذورك الطالعة ويعصف بحصادك سنوات الجفاف…

يوسف يا بنى.. لن يتذكرك الصحاب فبعضهم قضى وبعضهم غاب وبعضهم تاه في المنافي.. وحدك تزود باليقين وانثر الياسمين حولك ليقتص من الدم وينثر اريجه فتصفو سمائك ويزول كدرك.. ويقضى الله حاجتك بوطن سيعود كما أخبرتني بصوتك المتكسر بقلبك المنزوي في تراكين الحزن يا بنى لن اعدك بقميص البشرى ولكنني انتظرك كي تحيك ثوبك الجديد وتلتقى اقران رغم الفقدان الا ان الكثير ينتظرك عند اول الدرب الطريق مازال طويلا ونحن من حرق السفن وضيعنا المعالم ولكن ذاكرتك الفتية ستعيد ترتيب الاشياء وستبنى بيد وتصافح بالأخرى…

أي بنى.. مع قبعة العسكر ارتدى شنة اجدادك ولا تسكن الى برنيطة الاغراب واحمل مظلة صافية لها لون الوطن ستقيك اعاصير الزمان وتلملم ما شتت من رفاقك وستكبر بكم حينما تروونها بعرق الشباب وستربو الارض تحت نعالكم وتزهر…

أي بنى.. لا تيأس من روح الله فأنى رأيت خلف صوتك الباكي نشيد صاعد ولحن فيه تجتمع كل انغامنا…

مقالات ذات علاقة

الخريطة لا تنتهي

المشرف العام

المرة الأولى

الصديق بودوارة

حروفيات

ناصر سالم المقرحي

اترك تعليق