حوارات

الكاتب نورالدين خليفة النمر: الصراع الليبي يرجع إلى النقص التاريخي والمجتمعي للكفاءة المحلية

الطيوب : حاوره / مهنّد سليمان

الكاتب “نورالدين خليفة النمر”

أطلقت دار الفرجاني للنشر والتوزيع بطرابلس مؤخرا باقة من الإصدارات الجديدة في عدد من المجالات الأدبية والروائية والتاريخية والفكرية بالإضافة لبعض الترجمات، وفي هذا الإطار إرتأينا في موقع بلد الطيوب أن نستضيف مجموعة من الكتّاب اللذين صدرت لهم هذه الكتب ليُحدّثونا عما حملته متنونهم من مضامين ورؤى، ونستهل الجزء الأول من هذه السلسلة بمحاورة الكاتب والباحث الليبي القدير “نور الدين خليفة النمر” الذي أصدر باكورة أعماله المعنون بـ(ليبيا الحرب بلا عدو) وهو كتاب يتضمن عدة مقالات تعالج الأبعاد التاريخية والاجتماعية للأزمة السياسية الليبية الراهنة تبعا لرؤية الكاتب.

ليبيا الحرب بلا عدو مقالات تطرح إشكالية الحرب وسر التفاوض في أي فترة كتبت هذه المقالات ؟
سأسرد أولاً قصة المقالات ماقبل مقالات كتابي.. رجعت من ألمانيا حيث أنا فيها إلى اليوم نافذا بجلدي من بداية الحرب الليبية ـ الليبية في 1 أغسطس 2014 إلى ليبيا للأستقرار بها يناير 2012 .وهدفي كان إعلامياَ وهو إسترداد حقبتها التوعوية الأستقلالية 1951 ـ 1969 بمؤسسين ثقافيين لدولتها الحديثة بعد الأستعمار الصحيفة الحكومية والمستقلة ،والأذاعة الليبية وأعني الراديو وهما مؤثران في جيلي المولود في خمسينات القرن الـ 20 . كما هو معلوم لديك تأسست بعد التحرير 2011هيئة تشجيع الصحافة. فأصدرت صحيفتين تقريباً قورينا في بنغازي، وفي طرابلس جريدة فبراير .أنتهزت بعد أسبوع من وجودي في طرابلس 2012حضوري لفعالية في دار الفنون لأتكلم عن دور الراديو في التأسيس لدولة الأستقلال،وصياغة هوية مجتمع ليبي جديد .وتقدمت بعرض لرئيس هيئة الصحافة الكاتب المرحوم إدريس المسماري أن أساهم كوني إعلاميا سابقاً في هذه المهمة،ففهمت من جوابه أن الأذاعة والقنوات التلفزية تحت سيطرة ميليشيات ثوار طرابلس ذات التوجه الأسلامي .ولكنه لم يدعوني وهو يعرفني كاتباً وإعلاميا بأن أساهم في الكتابة في صحافة هيئته . أنتظرت حتى تولي الصديق الصحفي علي الجواشي رئاسة تحرير فبراير آواخر عام 2013 فرميت بنفسي عليه وهو ماأمتعض منه المسماري ضمنيا ولم يصرح به ،ونتيجته أني لم أتقاضى المقابل المادي لمقالاتي التي كتبتها أسبوعياً لمايقارب العام .إلى جانب مقالات فبراير كتبت مقالات بالمجان في صحيفة ميادين للصحفي أحمد الفيتوري، وبوساطة الكاتب عمر الككلي في صحيفة المسار برئاسة تحرير الأعلامي بشير زعبية إلى جانب إدارته لوكالة الأنباء المسار شجعتها هيئة الصحافة ثم أوقفتها لدواعي مزاجية شخصية عن السير بعد 5 أعداد .


حسب ماذكرت لنا أن كتاب (ليبيا .. الحرب بلاعدو) هو أول إصدار لك.حدثنا أكثر عن مقالات هذا الكتاب ؟
(ليبيا .. الحرب بلا عدو) هو أول أصدار لي .وهذا شئ محزن للثقافة الليبية بعد تخرجي من قسم الفلسفة آداب بنغازي 1978 توليت نهاية عام 1980 ولمدة 4 سنوات مدير إدارة في أمبروطورية المنشأة العامة للنشر ،وكان في قدرتي وفي مكنتي أن أنشر كتبي متى شئت قصة مقالات الكتاب كانت بداية مارس 2014 ذهبت أنا والكاتب الصديق رمضان سليم إلى مقر صحيفة الوسط في منطقة بوستة مهنئين بتأسيسها .وخاطبنا رئيس تحريرها بشير زعبية ومسؤول باب مقالات الرأي الكاتب الصديق عمر الككلي إستعدادنا للمساهمة بالكتابة فرد الككلي بأنه ينتظر تسوية الأجراء المالي بخصوص المكافآت للمتعاونين ،ومع هذا تركت له مقالاً وسافرت إلى تونس لألقي في كلية الأداب ـ منوبة محاضرة إفتتاحية لمؤتمر عن الأدب الليبي تحت عنوان ثنائية (الأمتثالية والممانعة) .مقالي لم يُنشر بحجة متقصدة لأبعادي بأنه غير مرفق بصورتي الشخصية .وبهذا السبب لم يُضمن اسمي في قائمة الكتاب المتعاونين بمكافأة هذه القائمة التي تم التلاعب فيها فيما بعد بإذخال أسماء من يحظون برضى رئيس مجلس إدارة بوابة الوسط الليبية .ولأني لم أفكر يوماً بالكتابة عن ليبيا بمقابل مادي فإني كتبت مقالاتي الأسبوعية في باب وجهات النظر بالمجان من مقالي مدينة قابيل 21 أكتوبر 2014 إلى مقالي لعبة الفاغنر 5 مايو 2022 . تدخل لرفع الحيف المعنوي عني الصديقان الكاتب إدريس إبن الطيب، والكاتب جمعة بوكليب ،ولكن رئاسة إدارة الوسط لم تأبه لذلك وبعد ضغط تنازلت أن تصدر مقالاتي في وجهات نظر بوابة الوسط بسلسلة كتاب الوسط وهو مارفضته، فتدخل الصديق جمعة بوكليب وأنا ممتن له بعمق الصداقة الأخوية لدى دار الفرجاني فأستجابت مشكورة لتصدر كتابي “ليبيا .. الحرب بلاعدو” .

يفرض الواقع الليبي المتأزم نفسه على الكاتب الليبي، كيف ترى هذا الواقع وكتابه ؟
أجيب عن سؤالك الهام بـ ماأطلقت عليه”فقر الفكر” بمقدمة مقالي المضمنة في كتابي (ليبيا الحرب بلاعدو) إذ يُلاحظ المتابع الذي لديه تجربة ثقافية وإعلامية طويلة مثلي أن هناك فقراً ليبياً باهضاً من الكُتّاب في السياسة وهي ظاهرة لها جذور مجتمعية وسياسية ألمحنا إلى بعضها في مقالاتنا في وجهات النظر بصحيفة الوسط والمُضمن بعضها في الكتاب. الفقر الليبي يبدو جليّاً في كُتّاب المقالات وبالذات من يكتبون في موقع الوسط .التي يفترض منها أن تكشف لليبيين فقر الفكرِ والهشاشة لمن يتولون بعد ثورة 17 فبراير 2011 قيادة المؤسسات الموهومة التي من المفترض أنها تمثلهم أو التي أصطنعت لتمثيلهم : وهي مؤسسات لاتعمل، بل صار الفاعلون فيها معوّقات لأي عمل كفيل بإخراج ليبيا من أزمتها.فقر ليبيا في الكاتب السياسي، حتى وإن تجرأ الكاتب الذي ليست له كفاءة الكتابة في السياسة ممتطياً أسلوب الأدب ليُبدي وجهة نظره في السياسة، هو مؤشر على خلل بنيوي في المجتمع الذي أكرهته الدكتاتورية الفردانية أو الأتوقراطية طوال أربعة عقود بوسائل الديماغوجيا أن لا يلقي بالاً لجدوى التفكير في أمور السياسة اليومية حتى التي تعبر عن خوالجه ورغائبه ومتطلباته.

غلاف كتاب (ليبيا…الحرب بلا عدو)

جرى العرف في الحروب أن يكون هنالك عدو واضح المعالم لماذا انقلبت المعادلة في التجربة الليبية؟
تعلمت من رحلتي الطويلة لأربعة عقود ممتدة في تعلم الفلسفة وتعليمها والكتابة فيها أن أخصص كل تفكيري في مبحث نظرية المعرفة بمعنى أن أصوغ أفكاري فيما ذكرته أنت في معادلة واضحة حسب نظريات المعرفة الفلسفية الكلاسيكية لديكارت ولكانط وهوسرل وفتغنشتاين.. ،بعد سنوات أثناء دراستي العليا في ألمانيا إنشغلت بالنظريات الأبستمولوجية الحديثة في فلسفة العلوم وهي التفكير في إنقلاب معادلة الوضوح إلى غموض.وأعني النسبية التي تخامر المجهود البشري من الإنسان العادي الذي يخرج للشارع ليثور على من يحكمونه ويستبدون به ويستغلونه إلى فيلسوف العلوم الذي يحدث ثورة في نظرية علمية صُيرت حقيقة علمية فصارت دوغما متبثة .فيما يتعلق بسؤالك حول قلب معادلة الصراع الليبي ـ الليبي على غنيمة السلطة .فإنها ترجع إلى النقص التاريخي والمجتمعي للكفاءة الليبية سواء في الصراعات البينية أو ماتسمى بالحروب الأهلية أو في التفاوض السياسي بين المتنازعين .نقص الكفاءة في تأسيس دولة الذي أخذته القوى الدولية حجة ضد الليبيين عام 1949،وأحبطها الليبيون بمساعدة دولية إيجابية باستقلال ليبيا 1951 .صارت حكم علي الليبين بعدم الكفاءة بسبب تداعيات القضية الليبية بعد ثورة فبراير 2011،وهو ماجعل القوة الدولية الفاعلة في الأمم المتحدة أن توكل مصير الليبين لغير الليبيين بأدوات من الليبين أي للدول الضالعة دولية وإقليمة في تأزيم القضية الليبية بناءَ على مصالحها ومطامعها .


هل ينتقم الليبيون بحربهم من قساوة الطبيعة الجغرافية وتجاهل العالم لهم ؟
هناك إستعارة سلبية عن المؤرخ اليوناني “هيرودوت” يتبادلها الأدباء الليبيون فيما بينهم لتفسير توهم هدف حرب الليبي لأعداءه بأن قبيلة ليبية خرجت لتحارب ريح القبلي الصحراوية . تمديد هذه الأستعارة مصيراً لليبيين ،فيها ظلم لليبيين ،وإنقاص لجدارتهم الثقافية ومرونتهم الأجتماعية وبصمتهم التحضرية .الليبيون قد يكونون لظروف ما أساؤوا فهم جغرافيتهم ،ولكن التاريخ أنصفهم بأنهم فهموا جغرافيتهم وأستثمروها لصالحهم ولصالح غيرهم كتجار قوافل تميزوا دون غيرهم من شعوب شمال أفريقيا بأن ربطوا حضارياً أفريقيا بأوروبا من القرن الثامن عشر إلى نهاية الستينات من القرن الـ 20 .أيضاً فرض هيبتهم البحرية في البحر الأبيض المتوسط من عام 1795 إلى عام 1832ليس فقط بالنزاعات مع قوى دولية بحرية أخرى بل أيضاً بالمفاوضات والإتفاقيات والدبلوماسية .في القرن التاسع عشر كانوا الليبين نقلة دعوة هداية وإجتهاد ممثلين للطريقة السنوسية ،التي تحولت إلى حركة نضالية ضد التوغل الأستعماري الفرنسي في بلدان الوسط الأفريقي. قبلها كان لطرق صوفية ليبية كالأسمرية والزروقية تأثير وإشعاع .الطبيعة الصحراوية منحت الليبين معدن الذهب الأسود البترول فحوّلته السياسة الحكيمة والوطنية لدولة الأستقلال بصياغة عقود الأستكشاف والأستثمار والتصدير إلى ذهب أبيض لخير الليبين وتنميتهم ورفاههم .

مقالات ذات علاقة

القوريني: إنتحلت شخصية تاجر لإسترجاع آثارنا

نهلة العربي

الشاعرة نعمة كركرة: أسير ببطء امرأة اعتادت الوصول المتأخر…

حنان كابو

الروائية الليبية عائشة إبراهيم: الجميع يبحث عن «سحر البوكر»

المشرف العام

اترك تعليق