طيوب النص

حين غادرنا أبي

من أعمال التشكيلي صلاح غيث

أذكر أنه كان يقاوم الإنحناء
يقاوم المرض.. يقاوم الألم
يقاوم سقوطه أمامنا..
يكابر يبتسم يملأ
البيت ضجه وصخب..
منتصب كسارية شامخة
فى يوم عاصف.. غير مباليه
بتلاعب الريح بها.
كان كعمود بيت واقفا
مرتفع كلنا نستند عليه
ويستند هو على كفه
يقاوم انهياره….
وحده.
يودع كل شيء بصمت
ينفث دخان سيجارته
وكأنه يعاتبها…
لما أنتِ من تمكنت مني
أنا الربان الذي لم يشيخ
من تشبعت جراحه بالملح
ورسمت خيوط صنارته
فى كفه خارطه حياة…
أنا من بنى منارات ظلت
تمد نورها لكل من باغته الخوف
والوحدة وأحس بالتوهان
فجأة… أطمئن.

حين غادرنا أبي
اذكر أنه أغلق النوافذ جيداً
وتأكد للمرة الأخيرة من أغلاقها
جاب بعينيه أركان البيت
وكأنه خائف أن يترك ثغرة تظل
تصفر وتزعجنا فى غيابه
تأمل وجوهنا عشرات المرات ربما
أكثر سألنا هل ينقصكم شيء
كررها وكررها… وأوصد الباب خلفه
وأعاد التأكد هل الباب محكم الإغلاق
وغادر… بعد أن داس بحذائه سيجارته
الأخيرة وكأنه يحاول خنقها ودفنها
خلفه قبل أن يغادر…

ملاذ النورس

مقالات ذات علاقة

أبنوس

المشرف العام

الكلام النيء

حواء القمودي

رقصة التفاح

عبدالسلام سنان

اترك تعليق