قراءات

ضمير وطن!

أسماء محمد عمر

كتاب ضمير وطن

انتهيت من كتاب: «ضمير وطن» للكاتب شكري محمد السنكي، وهو كتاب يتناول سيرة شخصيات من النخبة المناضلة، برزت خلال الحقبة الاستبدادية السابقة.

يتوزع محتوى الكتاب عبر عشر شخصيات، يندرج تحت كل منها حياته ونضاله وإنتاجه الشخصي والثقافي وأخيراً رحيله.

ينطلق الكاتب بأسلوب موضوعي في تسليط الضوء على أبعاد هذه الشخصيات، الذي أجحف النظام السابق في الحديث عنها، تاركاً صورة ضبابية مشوَّهة، تدفع للظن بانعدام وجود أصوات شريفة تُقارع الباطل وتُشير للحق.

على القدْر الذي يستطيع المرء التكهّن به، يتجه الكتاب لنشر وعي ضروري وإلزامي عن أولئك الذين ذادوا وقاوموا ودافعوا وأنفقوا من جهدهم ومالهم وراحة بالهم من أجل الدفاع عن الحق، وما في ذلك من توطين لحسّ الغيرية والاتّقاد والسعي من أجل دورة عمل جديدة من الجيل الحالي شباباً ونساءً وشيوخاً.

وهو تأثير حقيقي حصدته شخصياً.  جاءت السطور محملة بانطباعات الماضي وانفعالات النفس والحس والشعور الفردي للإنسان العادي البطل. كيف تبدلت الفكرة عن استحلال الركود والانسحاب وتبرير الحِياد السلبي إلى الإنفاق بما قل أو كثر، من قوة وعقل ومادة، من أجل وطنٍ أنعم الله به علينا مسكناً وسقفاً.

لا يكتفي الكاتب بمجهود بدأ واضحاً دون مبالغة أو تكلّف أنه عظيم، من جمع الوثائق وحصر الحقائق وترتيب الأفكار وخراج المحتوى، إلّا أنه يزيد في ذلك بلغة سهلة لا تعوزها البلاغة بسيطة لا يعوزها التطعيم، منسجمة مع خدمة روح الكتاب.

وإسناداً إلى الحقيقة القائلة بتأثر القارئ بتجربة الفرد وليس واقع الحدث، وبحسب نزعة الإخلاص والوفاء من الرفيق والصديق تجاه رفيق نضاله والتي تغلب على موضوع الكتاب لما كان الوطن مسألته؛ تجد الكاتب وُفق خير توفيق في اختيار الإنسان كعدسة رئيسية لسرد الوقائع، مجانباً استخدام الحدث كساحة أساسية لطرحه.

من ناحية أخرى كانت سلاسة التنقل بين الموضوعات عامل مساعد في دفع القارئ بعيداً عن الفتور، إذ تناول منتوج الشخصية عقب حياته ونضاله ومعاصرته للانقلاب مما يشحن النفس للتعرّف على أسلوبه في الفكر ومنطقه في الطرح ونغمته في المقال.

وأخيراً لا يسعني إحصاء النفع الذي اكتسبته والمُتعة التي وفرّها لي هذا العمل التأريخي المُغذَّى بمحتوى كبير من الصور المُرفقة الذي يُوسِّع الأفق ويُثبِّت المعنى.

والشكر لله الذي ألقى بين يديّ هذه الحصة من تاريخ الوطن – والذي أرجو أن يُدرَّس ضمن منهج التربية الوطنية – عن حقبة تتَّصل اتَّصالاً وثيقاً بحاضري وواقعي. ثم للسيد المحترم شكري محمد السنكي أنعم الله عليه بوافر الصحة والعافية وبارك في عمله.

وأن آخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين.

مقالات ذات علاقة

عمر عبدالدائم.. العين، والقلم، والعشق.. في عيون طرابلسية

مفيدة محمد جبران

الطاهر الامين المغربي: مواعظ تشكيلية

المشرف العام

عبدالرحيم يوسف: نسبة الكتب المترجمة عربيًا مخزية

محمد الأصفر

اترك تعليق