طيوب النص

المرأة التي أحب

من أعمال التشكيلي الليبي توفيق بشير

لا أحب أن تعيش المرأة دور الضحية وتكون في وضع الشاكية الباكية، تستحضر أجواء الكآبة وتستمطر غيمات اليأس وتضع نفسها في مشهدية الشفقة، وتستلهم روايات البؤس.

أحب المرأة القوية الملهمة، الصابرة المحتسبة، العاملة المجتهدة، المتحدية الواثقة، وهي في كل هذا لا تخرج عن سياق دينها وقيم رسالتها النبيلة، فليست هي المتسلطة المتمردة ولا هي المسترجلة الوقحة، ولكنها المؤمنة الواعية فهمت دورها واعتزت بهويتها، جاهدت نفسها وعرفت طريقها، صقلت مهاراتها ورفعت بالعلم والخلق قيمتها، سمت روحها وعلت همتها، فلها في ميادين الإحسان بصمات وفي ساحات العطاء جولات وجولات.

لا يضرها إرجاف المرجفين ولا تثبيط المثبطين، لا تكثرت بأمواج المحبطين ولا تلتفت إلى عبث العابثين، تعالى سمعها عن نداءات المغرضين الذين يريدونها ألعوبة بيد الشياطين، منهجها قويم وهدفها نبيل، أصلها كريم ونبعها صاف جليل.

حفظت جوارحها وتعهدت قلبها، حرصت على وقتها ورتبت أولوياتها.

سددت وقاربت، استعانت وتوكلت، أحسنت وأبدعت، كريمة أمينة، متزنة حكيمة، قوامها عقل راجح وعاطفة متدفقة، خلق رفيع وأدب جم، صاحبة همة عالية ورسالة سامية، أنارت دربها بالقرآن وسعت لرضا الرحمن.

 وهي في سيرها تتعثر حينا وتخطيء أحيانا لكنها تؤوب وتتوب، تراجع وتحاسب، تقيم وتقوم.

تستحضر في قلبها الآيات وتقتدي بالصالحين والصالحات.

تعيش عصرها وتتفاعل مع متغيراته لكنها لا تنقطع عن جذورها وتضرب صفحا عن أصالتها.

تحسن القيادة وتجيد الريادة، ومع قوة شخصيتها فهي في خذرها الأنثى الناعمة، الرقيقة الأنيقة، الحبيبة القريبة، الهينة اللينة، ريحانة البيت وروعة السكن، بركة هي على أهلها، وخير وفلاح لمجتمعها.

 إنجازها يشرفها وأعمالها تنطق عنها، قدوة للرجال والنساء وأهل للانتماء.

ما ضرها أنها في زمن الغربة والخذلان، وفي وقت أختل فيه الميزان، فيكفيها أنها معها نوران ، كتاب ربها وسنة سيد الأنام ، زادها إيمان عميق وفهم دقيق واتصال وثيق،

حياتها بالله وفي الله ولله، فلا تخشى قلت الرفاق ولا كثرت العقبات.

هي وأمثالها قلة نادرون، لكن بهم تتوازن الأوطان ويعلو الحق في الميدان، بسيرتهم تتعطر الأركان ويحلو الزمان والمكان.

فباركها الله قدوة رائدة وأسوة مصلحة، وطوبى لمن سار على خطاها واقتفى أثرها.

مقالات ذات علاقة

حصاد الهباء

ناصر سالم المقرحي

تجليات من التاريخ

رأفت بالخير

أهـواك وجـدا

سعاد الورفلي

اترك تعليق