حوارات

خالد علي إبراهيم: جل من يعرف النيهوم لا يلتفت إلى أدبه الساخر لطغيان الفكر والترجمة على ذلك

الطيوب | حاوره: رامز النويصري

الباحث خالد علي إبراهيم، وكتابه (الخطاب الساخر في أدب الصادق النيهوم)
الباحث خالد علي إبراهيم، وكتابه (الخطاب الساخر في أدب الصادق النيهوم)

مازال الأدب الليبي يحتاج الكثير من الجهد للتعريف به، من خلال الدراسات والتي تتناوله وتركز على رموزه من أدباء وكتاب، وإن كانت هذا العبء يقع على الجامعات بشكل أساسي، فغن دور النشر والمؤسسات الثقافية من واجبها دعم هذه الجهود، والمساهمة في نشرها.

في هذا اللقاء نتوقف في حوار قصير، مع الباحث الليبي خالد علي إبراهيم، الطالب بجامعة نزوى، بسلطنة عمان، والذي صدر له قبل أيام كتابه المعنون (الخطاب الساخر في أدب الصادق النيهوم) عن دار تيرا للطباعة والنشر والتوزيع، طرابلس.

في هذا اللقاء نتناول موضوع الكتاب، وبعضا من الجوانب التي تناولها في موضوع السخرية في أدب الصادق النيهوم.

نص النيهوم.. مفتوح وقابل للقراءة اللامتناهية

بداية، كيف جاءت فكرة الكتاب؟ و لماذا الصادق النيهوم؟

اهتمامي بتراث النيهوم منذ ما يقارب 7سنوات، لا سيما أنّ المتأمل لنص النيهوم يجده يستفز القارئ العربي، ويخيل إليه أنه ضد فكره وعاداته وتقاليده، مطعماً ذلك بالسخرية اللاذعة التي تنتقد الواقع وتقترح البدائل، من هنا بدأت الفكرة وحين سنحت لي الفرصة لإكمال دراسة الماجستير ووجدتُ قبولاً من الجامعة للإبداع الليبي كان النيهوم وجهتي الأولى للكتابة والتنقيب في أدبه وإبداعه، إذ جل من يعرف النيهوم لا يلتفت إلى أدبه الساخر لطغيان الفكر والترجمة على ذلك، بهذا أردت توجيه الأنظار لهذا الجانب.

أما فيما يخص النيهوم!

لأنّ نصه مفتوح وقابل للقراءة اللامتناهية ويشابكه التأويل لرمزيته الطاغية، وهذا ما يجعل القارئ يفكك نص النيهوم ويعيد بنائه على وفق المنهج النقدي للتلقي والتأويل، وفي ذات الوقت هناك جامع مشترك بين الشخصية والنص في السخرية وهي إحدى السمات التي تشجع على هذا البحث، فشخصية الصادق كما يقول صديقه (أحمد القلال) فيها سخرية لاذعة تستحق التأمل والتحليل والقراءة.

ليس ثمة دراسات نقدية في أدب الصادق النيهوم

هل ترى إن الصادق النيهوم لم يحظ بالقدر الكافي من الدراسة لأدبه؟

ليس ثمة دراسات نقدية في أدب الصادق النيهوم، فجل ما كتب عنه هي انطباعات شخصية لقراء ونقاد وأدباء، أما كدراسة جادة أكاديمية علمية تتكئ على مصادر ومراجع، وتنتهج منهجا محددا لم أجد، لا سيما في مبحث السخرية الذي يعد ظاهرة في أدب الصادق النيهوم. 

الباحث خالد علي إبراهيم بجامعة نزوى مناقشا لرسالة الماجستير
الباحث خالد علي إبراهيم بجامعة نزوى مناقشا لرسالة الماجستير

بخصوص الدراسة؛ ما هي أهم النقاط التي عرضتها في كتابك؟

اشتملت الدراسة على تمهيد وثلاثة فصول، إذ احتوى تمهيدها على تعريفٍ للخطاب الساخر، ونبذةٍ عن شخصيّة النيهوم، ووصفٍ للمدونة، وتطرّقتْ الدراسة إلى ثلاثة موضوعاتٍ للخطاب الساخر في أدب النيهوم هي: الخطاب الاجتماعيّ، والخطاب السياسيّ، والخطاب الدينيّ، مبيّنةً درجات حضورها، وأسباب كثرة هذه وقلة تلك في الخطاب النيهوميّ الساخر.

 وتناولتْ الدراسة ثلاثة جوانب متعلقةٍ بالبناء الفنيّ في خطاب النيهوم الساخر: أولها التناص، وثانيها التصوير الفنيّ، وثالثها اللغة الفنيّة، فوقفت الدراسة على دوافع التناص ومصادره وآليّات توظيفه في الخطاب النيهوميّ الساخر، وعلى الصور الساخرة القائمة على المجاز، وعلى معجم النيهوم وجمله وتراكيبه الساخرة.

 وأولتْ الدراسة عنايةً بمظاهر التقليد والتجديد في خطاب النيهوم الساخر، فكشفتْ عن مظاهر تأثّر النيهوم بالأدبين العباسيّ والأجنبيّ، ودرجة حضور كلٍّ منهما، وآليّات إفادة النيهوم منهما، وتتبّعتْ الدراسة كذلك آراء النّقاد والدارسين في خطاب النيهوم الساخر، وفنّدتْ تلك الآراء وناقشتها معتمدةً على تجليّات النصوص النيهوميّة الساخرة.

اعتمد النيهوم في خطابه الساخر على موضوعات حيوية تثير القارئ

لنتوقف عند السخرية؛ ما هي أهم سمات السخرية في أدب النيهوم؟ وما الذي أراده النيهوم من استخدامه للسخرية؟

اعتمد النيهوم في خطابه الساخر على موضوعات حيوية تثير القارئ وتجعله يتفاعل مع نص النيهوم، لا سيما أنه يطرق باب المحذور (Taboo) وهذا ما منحه حضورا شعبيا في ليبيا والعالم العربي. كما أنه اعتمد على إثارة قضايا دينية وسياسية واجتماعية بخطاب حداثي ساخر جديد، أشار إليه (علي فهمي خشيم) في مقالته (الظاهرة النيهومية).

امتاز أسلوب النيهوم بالجمع بين السهل الممتنع، وتوظيف العاميّة تارةً، والتكرار والرمزيّة الطاغية تارةً أخرى، فلجأ إلى السهل الممتنع ليصل بسهولةٍ إلى المتلقي، ولجأ إلى العاميّة لترسيخ الفكرة عن البيئة الليبيّة، ولجأ إلى الرمزيّة في القضايا السياسيّة والدينيّة لتجنّب المساءلة القانونيّة، ولجأ إلى التكرار لتكريس الفكرة في ذهن المتلقي.

وفي الغالب يقصد النيهوم من خلال سخريته لنقد المجتمع يصحّح المسار ونشر الوعي الذي يؤمن به وخلق بدائل جديدة لأفكار منتهية الصلاحية كما يقول.

أرجو من دور النشر التعاون مع الباحثين ومساندتهم

ما الذي يقدمه كتابك من جديد للقارئ؟

أزعم أن فيه جديدا وإن كان في منهجه وإظاهره لمواطن السخرية في أدب النيهوم، ومن يطالع نتائج الكتاب ويتأمل خواتيم المباحث والفصول يجد تفاصيل جديدة أدليت بها عن الخطاب الساخر النيهومي.

حدثنا عن مشاريعك القادمة؟

إكمال دراسة الدكتوراه في ذات التخصص، (دارسة الإبداع الليبي) مستعينا بأساتذة أكفاء في الجامعات الليبية لهم مني كل التقدير والاحترام.

كلمة أخيرة…

إظهار النقد الأدبي الليبي للعالم، وجعله محط اهتمام وتأثير في بلدان العالم، إذ ليبيا تزخر بالإبداع والجديد، فقط ما نحتاجه إلى جرأة وجدية في الدراسة وإظهاره للقارئ حتى يعي أن ليبيا تساهم في نشر المعرفة وتصنعها، كما أنبه إلى ضرورة نشر الدراسات النقدية والأدبية واللغوية، وأرجو من دور النشر التعاون مع الباحثين ومساندتهم في هذا، حتى تزاحم ليبيا باقي الأقطار التي تنتج النص والمعرفة.

مقالات ذات علاقة

إبراهيم النجمي: في السيرة الجماعية لأدب القصة القصيرة أضفت ما لم أجده لدى الكتّاب الآخرين

مهند سليمان

الكاتب: منصور أبوشناف/ قراءة في عرض السعداء

المشرف العام

أحمد البخاري: الكتابة حالة انعزالية يمكن ممارستها في ليبيا

رامز رمضان النويصري

اترك تعليق