شخصيات

تغريدة الشعر العربي

السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر

الشاعرة عائشة بازامه

الوارفة على عروشها…!!

الشاعرة والتربوية الليبية عائشة أحمد بازامة – ١٩٥٤م ٠

أحاججك ومنتهى العشق

أغزل ألحاني قميص ورد

عطر خبز، رائحة كرز، بالونة طفل يبكي الفقد

  أكمم أفواه حروفي

وألجم كلماتي المحترقة على صفائح ألواح الموتى

أزورهم ظمآنة لسحابة تمد يدها للعناق

لكن الندى يخذلني جفافه

الأمل يجثو على ركبتيه

يستجديك وإياي لنسافر

عبر ردهات الأبد.

“من ديوان: الوارفة على عروشها”

يظل الأدب الليبي يرسم خريطة الشخصية العربية من منعطف يجمع بين عراقة الأصالة وروح المعاصرة ولا سيما من منظور الشعر واتجاهاته وتطوره وتحولاته مع معطيات الحياة هكذا ٠

وقد برزت الشاعرة الليبية بفيض شجونها وجمال حضورها في تلك البيئة التي تتفاعل مع كل جديد ومن ثم تتفاعل الثقافة والحداثة في رؤى كاشفة لهذه الفنون الجميلة ٠

وتأتي شاعرتنا عائشة بازامة بدواوينها المتنوعة والمتلونة ببقايا الشجن والغزل والوطنية والنزعة الانسانية مشفوعة بخضم الروعة والدهشة في تباين كي تجسد كل هذه النظرية المتأصلة في تلقائية من منطلق تجربتها المتنوعة والمنفتحة لتوظفها في ثنائية كاشفة لكافة الزوايا والجوانب من خلال اللغة والتصوير والموسيقى عناصر متدفقة تنم عن عبقرية وشاعرية تحكي لنا ظلال التواجد برغم الصراعات التي غيرت المشهد لتبقَ القصيدة الفنية محصلة تترجم لنا الواقع وترسم بخيالها عالمها المتشعب ٠

وقد كتب عنها من قبل ملفا في كتابي بعنوان: (من روائع الشعر الليبي المعاصر)

أليست هي القائلة في (كان وداعاً):

يوم أن قصصت ضفيرتي

وأهديتها للسماء

تجلت الأنهار رواءه

ساد الأرض هدوءها

وسكنت الدموع في مقلتي

سرقتني الأماني في هذا البلد

خيل لها شبحي القائم

عند هفوتي شاحبة البراءة

هذا البلد نموت فيه ألف مرة

حتى يبعث الله الحياة

في هذا البلد نحب

وما أن يزهر الحب حتى يموت

هذا البلد استطالت أمواجه

حتى ركبتها ركمجة الهجرة

هذا البلد عليه أن يعيش

كلما أهديت ضفيرتي للقمر.

نشأتها:

ولدت الشاعرة والتربوية الليبية عائشة أحمد بازامة في مدينة بنغازي الليبية عام 1954م، حاصلة على ليسانس آداب قسم اللغة العربية مع إجازتي تدريس العامة والخاصة. عملت معلمة من 1975م حتى 1990م في المراحل الإعدادية والثانوية.

1990 كلفت بالتوجيه التربوي وتعاونت في تقييم أداء خريجي معاهد المعلمين وشاركت في دورات تدريب ورفع كفاءة المعلمين.

ضمنتها موسوعة (الأدباء والكتاب الليبيين) الصادرة عن الدكتور: عبد الله مليطان ضمن الشعراء الليبيين التي صدرت أوائل التسعينيات ٠٠٠

ضمنتها (عايدة سالم الكبتي) في كتابها الجزء الثاني ليبيات رائدات.

ترجمت لها قصائد إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية. ترجمت لها قصص قصيرة ٠

الوارفة على عروشها للشاعرة عائشة بازامة
الوارفة على عروشها للشاعرة عائشة بازامة

من إنتاجها الأدبي:

= صدر لها ديوان (نور في نسيج الكلمات) عن دار البيان ٠

= وديوان (الوارفة على عروشها)

= ديوان (مجرد فكرة)

= ديوان (وهم في الوقت الضائع)

= ديوان (ليست للنشر)

= ديوان (لا أرى القمر) وهو قصائد السرد التعبيري ٠

= رواية (سوق الحشيش) الجزء الأول بعنوان (وريدة) ٠

مجموعة قصصية   بعنوان (الصدأ العالق) ٠

نشرت أول مقالة عام 1968م في مجلة (ليبيا الحديثة) وكانت في الصف السادس الابتدائي، في صفحة كان يشرف عليها الشاعر: لطفي عبداللطيف.

_ تحصلت على الترتيب الثاني في الشعر في المهرجان الأدبي الطلابي عام 1971م

_ تحصلت على الترتيب الثاني في القرآن الكريم عام 1972م

نشرت في صحيفة الحقيقة عام 1973م تحت رعاية الكاتب السنوسي الهوني

_ شاركت في ندوة الفكر الثوري في الإسكندرية عام 1973م في النادي الطلابي

مقرر لاتحاد الطلبة عام 1975مالمرحلة الثانوية ثم تركته مع انتفاضة الطلاب في نفس العام.

_ تحصلت على الترتيب الثاني في القصة القصيرة عام 1975م. بالمشاركة بقصة (لمن تتفتح الزهرات) في المهرجان الأدبي الطلابي.

مختارات من شعرها:

نتوقف مع قصيدة الشاعرة الليبية عائشة أحمد بازامة بعنوان ( شارعنا ) حيث تطوف بنا بذكريات وطقوس حارتها وشوارع مدينتنا الفاضلة التليلدة من خلال الموروث فترصد في تجليات الحب الطاهر و الذي ظل حبيسا بين زوايا الملتقى وسط قوانين الأوائل لكنه يتغلب في النهاية وتبادل النظرات وتثمر تلك الحياة مع الأيام والمتغيرات قبل أن تداهمها الحادثات فترسم لوحة فنية رائعة بالكلمات في صور بلاغية تجسد وتختصر لنا المشهد مع هالة من الانتصار في دفقة شعرية لها خصائصها الجمالية وموسيقاها الحالمة في تباين يتذوقه المتأمل مع فيوضات الروح فتنهض من ثباتها العميق لتقول لنا:

هناك في حينا

وشارعنا الضيق الصغير

كان الحب مؤامرة الأزقّة

صائدة العيون المتنمرة

حينها صار الظل سيدي

أودَعَ الحب في الحبس

وشيّد له أسلاكاً شائكة

بتهمة نزقِ الطهارة

لكن الحبس أزهر وتوهج

فاحترق.

الشمس تحرق نفسها

قمري حزين عليها

دار في فلكي

يهبني مكائد رصيف عابر

يتلو على حرفي

ترتيل عاشق مجنون

يقرئني السلام في كل ليلة

يحيلني حبات مطر

حتى بلغتُ من العمر

ستين سحابة

تغسل أطلال مدينة

تكحلتٌ عينها

بظلي ٠

وها هي شاعرتنا الليبية عائشة بازامة تحلق بنا في قصيدة أخرى بعنوان (حتى يهدأ الطريق) تغفو وتصحو من أحلامها المتعسرة في نوبة جديدة بعدما تاه مفتاح أسرارها في وضح النهار ويطاردها ذلك الشبح في ميعة الصبا في تواصل الشوق والحنين بين الهروب المشروع عند البحر وفوق السحاب تعبيرات تفوح من معجمها المتفرد فتستقر عند قمرها تطعمه شهد خبزها في جرأة وقناعة بدورها ومشاركتها الفعالة في تصريح وسط معطيات من المحسنات البديعية تؤكد بها مشوار تجربتها الطويلة في يقين فتنشد من روائعها قفزات قائلة:

قفزت للتو من أضغاث أحلامي

فقد ضاع مني مفتاح أسراري

انتشله خضاب الحناء

في غفلة مني

تاهت عبره دروبي

اعتلت مدارجي عاجزة

لأنها محنطة الحنين

تحاول الفكاك من غربتها

تدس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سيتم الرد في أقرب فرصة.

السعيد عبد العاطي مبارك

زيفها في شدّة اللون

تلون أيامها بليلي التعيس

تحيلني شبح مرآة تتهاوى

تدنو لمأمن مكاني

تحاول فكاك دغلي

الذي خبأته سرمداُ يتلألأ في بحيرتي

أُعجزها بمقدمي هاتيك الدروب

أُعجزها بسره

تساومني الحنين أسومها المر بصبري

أجاوزها المد فلست بجزر

أقاوم خيانات الود عهدًا

أجوس البحر

أطعم الحوت

أحتسي السحاب

أراود النكوص مغرمة

أرقص مع القمر عاجزة

أنازع الحنين

لكني أداوي جرحي بسجى الليل

أوقظ الفجر وأهدهد الشمس

أطعم القمر خبزي

وأوقد تنور الأيام

وأعبث بالمسير

حتى يهدأ الطريق

أمام بقية حلمي

وشيطان قدري ٠

هذه كانت قراءة لمدخل عالم شاعرتنا الليبية عائشة بازامة التي كتبت القصيدة الشعرية داخل خصائصها الفنية بكل أشكالها وألوانها لتترجم لنا بواعث المشاعر الصادقة في رؤية تجسد الواقع والخيال معا دائما ٠

مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله.

مقالات ذات علاقة

إبراهيم الأسطى عمر: الشاعر الإنسان

المشرف العام

الكاتب والأديب عبدالله القويرى

المشرف العام

من الذاكرة اللـيبيـة: “ديزنى العرب”.. الرجل الذى صنع اسمه

المشرف العام

اترك تعليق