دراسات

 وجوه التّنمُر

محمد دربي

من أعمال التشكيلية شفاء سالم

ما هو هذا الشيء؟

أهو ضربٌ من الشعور بجنون العظمة، أو نمط من أنماط الاستقواء، أو البحث عن التسلط، أو السعي المخدوع لإثبات الذات أو هي جميعها، وهل صحيح أنّه لا يقتل ولكنه يؤذي وحسب، أو هل هو مجرد ضرب من العنف النفسي والجسدي يتماهى معه المرء الذي يُغرم به لتحقيق ما يشعر به ويبحث عنه ويسعى اليه، وهل هو نمط من أنماط علاقات القوة والهيمنة والعدائية على نحو سلبي وبغيض أم أنّها مجرد نزوة تختلج بالنفس؟ لنسميه التنمر كما يسميه أهل الدراية به!

التنمر قريب من فن الاحتقار:

وفي حالاته الكثيرة هل هو خصام المرء المُتنمر مع ذاته ليخاصم الناس على السلطة وتوافه السلطة في شتى انواعها ومشاربها كتنمره في المدرسة أو الحي  للبحث عن نوع من البطولة التي تومئ إلى نفسها من وراء ستار خادع على أنها أفضل شأناً، فهل صاحبه يفتقد فطرياً إلى اكتساب ثقافة احترام المختلف عنه والخارج عن حلقته القرائبية التي ينتمي إليها، هل هي بطولة مفقودة وإنْ وُجدت كما يسعى إليها فهل قد ينخدع بمظاهرها و ويغلوا فيها ويفرط، فلعله أيّ التنمر قريب من فن الإحتقار للآخرين، والمجاهرة به قد تكون عملاً سيئاً دنيئاً، فهل الأعمال الدنيئة مستحيلة؟ وإنْ لم تكن مستحيلة فهل يبتهج بها المرء؟

وعلى الشاكلة ذاتها:

هل يمكن التساؤل عن لذائذ التنمر: كيف يمكن أن يواضب شخص ما أو جماعة معينة مغلقة على ذاتها على ممارسة الحاق الإساءة والضرر بإنسان ما أو مجموعة من الناس بعنجهية منتظمة وبسلوك عدواني متكرر وعلى نحو مستمر وبشكل مُتعمد يجمع بين العدوانية وبين سلوكيات مؤذية عنفية قد تصل أحياناً عنوةً إلى حالة تدمير للمُتنَمَرعليه نفسياً واجتماعيا على المستوى المعيشي اليومي العادي في حياة هذا الإنسان وعلى مستوى تواجده بين البشر بشكل عام؟ فهل التنمر يقترفه المتعجرفون من ألناس أم حتى من أهل الكياسة والعلم ومن الأقرباء ايضاً وذوي رباطات العنق الزاهية؟

التنمر قد يوحي وقد يصرح:

عند فحص الأسئلة قد نجد لها إجابات متعددة ضمن ظواهر اجتماعية وسلوكية مختلفة تتسبب في ضرر الكثير من الناس الذين يقعون عرضةً للشتائم و الإهانات وبالذات الموجهة إلى الأضعف بين الفئات الإجتماعية ذهنياً أو جسدياً، غير أنّ في هذا السياق ليس ثمة ما هو أكثر تسلطية ورعباً من آفة التنمر الإجتماعي التي غدت عند بعض الناس كواحدة من أهم هواياتها المفضلة ومصدراً من مصادر رضاها النفسي والذهني وبالذات عندما يكون الضحية المُتنَمر عليه اضعف من المُتنمرين عليه جسدياً أويظهر أقل حجماً أو مصاباً بعاهة كالعرج أو الحول أو حتى إنْ كان اقل حظاً في الحياة بشكل عام .

التنمر في أبشع معانيه:

وأكثر الأشخاص عرضة للتنمر الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة حيث يتعرضون للتقليل من شأنهم وتحقيرهم والإستهزاء بهم وبمظهرهم الخارجي وطرق حديثهم ونطقهم ولغتهم الجسدية والذي قد يترك من ندوب ذهنية وعاطفية يحملها ذاك الطفل في اعماقه، وتظل معه تلاحقه لا تتلاشى على نحوٍقد يصعب التخلص منها لفترة زمنية طويلة وأبشع ما في الأمر أنّ الطفل قد يكون عاجزاً على الرّد المضاد خوفاً أو تحاشياً أو عدم القدرة على المهاجرة برفض ما يقع عليه.

بطلٌ من دون معركة:

من المغري عادةً  أنْ يكون عند المُتنمِرِ، والذي يبدو كأنه يحمل مسدساً في يده مهدداً به الناس فخراً في عالمه البطولي الوهمي، ميزةٌ قد تميزه عن الآخرين كأن يكون مفتول العضلات طويل القامة فاحش الثراء ذو شعبية اجتماعية مع امتلاكه سلطة ذاتية مُتوهمةً يستطيع أن يمارس بها تحقيراً لفريسته التي لا تقوى على حماية ذاتها ولا سند لها للحماية من جنونه المُتنمر و وقاحته، فيصعب على الفريسة مواجهة هذ المُغرم بالتسالي لإحتقار الآخرين وإذلالهم نفسياً ومعنوياً ودفع الإذاء عنها، بل وعدم القدرة والرّد المضاد على هذا المفتون بشخصيته إلى حد الهوس، والذي في أتعس الأحوال يرتقي كراهية إلى حد عبادة الذات والتراوح بين السلطة المشتهاه ونزوة السيطرة على الضعفاء والتحقير من شأنهم الأنساني، فهو يتلذذ ويشعر بالقوة والفخر حال أنْ يتمكن من إحتقار وإهانة أيّ شخص آخر ليس من زمرته على إعتبار أنه أقل شأناً منه على جميع الصعد .

وبداهة الأمر أنّ:

هذه الآفة ليست ظاهرة جديدة بل وجدت منذ أقدم العصور والأزمان وفي معظم الحقب التاريخية المتوالية ولم يسلم أيما مجتمع منها مع اختلاف طفيف في نسب الضرر منها وما يترتب عليها من اذية كيفما يجري الحال على الصعيدين الشخصي والإجتماعي. فهي آفة وظاهرة كونية.. لكن تجلياتها والتعامل معها تختلف، بالطبع، من مجتمع إلى مجتمع ومن منطقة لأخرى.  فمن المؤكد أنّه يصعب تجاهل هذه الظاهرة أو نكرانها فضلاً عن ذلك فهي تتمتع بخصوصية غريبة عند أحبابها ومن يمارسونها ويستمتعون بها بإنتظام وبوقاحة لا نظير لها. لا عجبَ في ذلك!

ثقافة القطيع المُغلقة:

 وأياً كان حال المجتمعات والناس فقد ازادت هذه الظاهرة انتشاراً سريعاً وبشكل ومؤذي وملحوظ في الآونة الأخيرة وبالذات تحت مظلة شبكة ” النت” وكل ما يأتي منها أو يصدر عنها.  وبالتالي فقد شغلت هذه الظاهرة أذهان المشتغلين بدراسة المعانات الشخصية والنفسية ومعانات الأفراد الواقعين تحت تأثير هذه الظاهرة، وقد اتفقوا على أنْ التنمر سلوك عدواني مشين ينطوي على احتقار لبعض الناس وبعض الفئات الاجتماعية بل وشكلاً من أشكال العنف و الإساءة المقصودة تجاه من يرونه أقل  منهم منزلة والتي تعود السلطة فيها أصلاً للقطيع الجماعي الذي ينتمون إليه ويعيشون تحت لوائه حيث تظل هيمنة التنمر موجودة طالما ظل القطيع بعضه مع بعض كما تفعل القردة، وإنْ تمرد أحدهم للخروج عنها فثمة عصا التنمر ذاتها كفيلة بإعادة هذا المنشق إلى حضيرته مغلوباً على أمره.

الإمتداد إلى أبناء وبنات الأقارب:

فمن أضاع قدرته على أنْ يكون اِنساناً فقد يرى الأقل منه حظاً أو شأناً حشرة عبر عدسات عينيه الزائغتين غير أن التنمر يكون أكثر خطورة وإساءة عندما يصدر من قبل مجموعة أو عن زمرة (كأبناء العموم والعمات والأخوال والخالات) تجاه فرداً واحداً أو عدة أفراد قليلي العدد أو قد يصدر من فردً لآخروفي حالاتٍ كثيرة يدفع الأقل حظاً بين الأقارب أكثر من غيرهم ثمناً للتعرض للتنمر والذي قد يصل إلى حدّ الإجرام في حقهم على نحو تعسفي وبضمير مرتاح لا يعرف صاحبه إنّه ضمير مدخول ومغشوش. آفة هذا النمط من التنمر أنّه يصدر من خارج منطقة الضمير أو ما يسمى بالضمير الحي إنْ وجد والذي قد يكون غائباً أو معدوما أو نائماً في عجائب طبائعه الصاخبة.

دائرة المعاناة عند القلة:

يرى كثير من المُتنميرين أنهم محظوظون جراء امتلاكهم مهارة التنمر فهي تعطيهم إجلال وتشريف كما يستطيعون الإحتفاء بها ما بين الشوارع والمدارس والجامعات والغرف المغلقة على النت واماكن العمل وفي النوادي والبيوت والحارات والأحياء بل والوصول بها إلى  الفئات الإجتماعية والعرقية وفي اماكن أخرى كثيرة  وفي كلّ الحالات يتنمر المتنمرون برمي الناس بأوصاف دنيئة وتصفهم بأوصاف مذمومة قريبة من فن الهجاء والتحقير وتقوم بعزلهم اجتماعياً وعد السماح لهم بالمشاركة في النشاطات الرياضية أو غيرها، أما الضحية فيمرّ خلال تجربته بالعيش تحت وطأة التنمر والإقصاء والإبعاد، وبالذات الصادرة عن فئة عشائرية مغلقة متعصبة لذاتها عميانياً وقد تكون من أقرب الأقرباء ومن أبناء منطقته التي يقطنون بها، فيمرُ بحالة من الألم والمعانات وحتى الإستغراب والتعجب، في الأغلب، داخل دائرة كأنها دائرة الموت التي يدخلها ثم يعود للحياة من جديد لتلقي نفس المصير.

 لذلك فما ينشأ عن التّنمريأتي من البيئة المحيطة به والمحيطة بالفرد المتضرر منه، و في غالب الأحيان يصدرعن طبائع شريرة، مقيتة، تعطي المُتنمِر اِحساساً عميقاً بالفخر والنصر والتفوق طوال مسيرة ممارسته للتنمر حتى لايبدو ضعيفاً وحتى تكون شخصيته محبوبة ومقبولة من الآخرين  وخطورة هذا الإحساس أنّه قد يتزامن مع احساسه الداخلي بالفتور والضعف والعجز ومما جمعته ذاته المتأزمة من خيباته الصادرة عن أمزجته الهمجية أحياناً والسارحة إلى أفق الأنانية القصوى أحياناً أخرى حتى تصل إلى مشارف سلوكات فادحة وقمئة ومرعبة في حق الآخرين  رغم أنّه هو ذاته بلحمه وشحمه إنْ كان خارج القطيع تجده ضعيفاً عاجزاً ليس له القدرة حتى على ابعاد طنين الذباب من حوله.

ومن أساليب التنمر يأتي التخويف والترهيب والاستهجان والإقصاء ويظهر ذلك في تعدّد انواع التنمر التي من بعضها:

1- التنمر الاجتماعي: وهو من أقصى انماط التنمر والذي ينصب حول توجيه الأذاء المعنوي لشخص أو أشخاص وذلك بإقصائه أو اقصائهم اجتماعياً وتشجيع الأخرين من ذات الزمرة إلى ترك صحبته أو صحبتهم وعزله أو عزلهم وعدم الإتصال بهم أو بمصادقتهم أو حتى التعرف بهم أو الاقتراب منهم.

الشديد الصلة بهذا التنمر الإجتماعي:

 ومن أوضح مظاهر هذا النمط أن يستبعد مثلاً من مجموعة شباب في جالية ما في مكان ما، لتكن ليبية، بعض الأفراد الآخرين القليلين جداً في العدد من النشاطات الأجتماعية أو الرياضية أو المناسبات الأجتماعية كالأعياد، فمثلاً قام شباب إحدى الجاليات الليبية القاطنة الساحل الشرقي الأمريكي  وفي منتهى الإجحاف والعنطزة القطيعية ( نسبة إلى عشائرية القطيع وذهنيتها ) بإستبعاد وتجاهل القليل من الأفراد المقيمين في نفس المنطقة وعدم دعوتهم عمداً وقصداً  للإشتراك في لقاء شبابي لكل الشباب الليبين في أمريكا أقيم في إحدى الولايات منذ سنوات قليلة مع استمرار هذه الزمرة الشبابية المتغطرسة القردية في الإستمرار في استبعاد هولاء القلة من الأفراد وعدم دعوتهم للمشاركة في أيّ نشاط اجتماعي أو رياضي بل والقيام بالسخرية منهم، فهي زمرة مغلقة على ذاتها المتأزمة في أعلى مراتبها في توليفة عتيقة بين العنف النفسي وبين النزعة العشائرية السلطوية المتوراثة ثقافياً من محيطها الإجتماعي.

2- التنمر الجسدي: هو ايذاء بدني صريح عن طريق الضرب الشديد أو الركل أو الدفع الشديد بقوة مما قد يتسبب في ترك علامات على جسد الضحية وذلك من أجل تحقيق الضرر المباشر وقد يصل الضرر الجسدي إلى الإعتداء على الممتلكات وحتى السطو عليها كحالة ” البيت لساكنه” وهي حالة من التنمر ناتجة عن الطاعة العمياء للسلطة الحاكمة أو المثتنمر الأكبر.

3- التنمر اللفظي: يستند على التوحش اللفظي بكلمات مهينة تحط من قدر الضحية ونعته بألفاظٍ بذئية أو منادته بألقابٍ سيئة فيه احراج وإهانة مقصودة فضلاً عن استخدام أساليب السخرية والتهديد والوعيد مع الضحية بكل أنواع وسائل التوبيخ والشتائم والسّب واللعن أمام الآخرين والذين عادة ما يستهويهم الأمر ويجدون فيه تسلية وغبطة.

4- التنمر الجنسي: المُتنمر في هذه الحالة يلتجئ إلى أبشع الألفاظ الجنسية البذئية والسيئة المشينة التي تتسبب في ايذاء الفرد وتؤذيه إيذاءً شديد الوطأة عوضاً عن محاولة الإقتراب منه والتحرش به جسدياً.

5- التنمر النفسي: يصدر عادة من شعور شخص لشخص آخر يرى من خلاله أنْ الشخص المقابل لا يساويه في أيّ شيء فيرسل اليه نظرات الإحتقار والإزدراء والهمسات المرسلة لأقرانه استهزاءً به فهو الذي لا يساويه ذلك الضحية مكانة او شهرة او مالاً أو جاها أو تعليماً وعلى نحو بغيض فيه من الكبر والتعاليً مالا يقترفه إلا مدخول الضمير. وقد يصل الأمر إلى نشر الأكاذيب والإفتراءات والشائعات سعيا لتشويه سمعة الضحية وابتزازه بشتى الطرق.

6- التنمر الإلكتروني: يلجأ المُتنمر إلى التشفي من الضحية عبر وسائل الاتصال الاجتماعي وخاصة بين طلاب المدارس والجامعات فيقوم بالتجريح والتشويه والعدوانية وفي غالب الأحيان تصدر عن شخص لكسب فرقاء ومتابعين له ومعجبين به فيختار هدفا ً ضعيفا يتسلط عليها تنمراً ويلحق به الإيذاء النفسي الكبير بطريقة متعمدة عدائية لكي سيادته يكون ذو شعبية أوسع في المدرسة وحتى يحظى بالنجاح في التحكم في القطيع الذي خلقه على النت وحتى تتعاظم شهرته بين أقرانه ومتابعيه ومن إن أسوأ الأشياء أنّ التنمر عبر النت يعطي مساحة واسعة للمُتنمِر لإشباع نزواته المريضة عبر الكذب والتشويه وحبّ ذاته المُتأزمة.

من أين تصدر هذه الظاهرة؟

وهذه الظاهرة اصلاً تصدر عن ذات مُتأزمة نفسياً وعن سلوك عدواني مصدره الإضطراب العقلي والنفسي والإحساس بالدونية ومن ثمة اللجوء إلى ممارسة احتقار من هو أضعف منه من أجل محاولة اثبات ذاته واشباع حاجاته النفسية لامتلاك القدرة على التحكم والسيطرة. فسيادة المُتنمِر من سيادة ذهنية القطيع، وما من شيء من شأنه أن يكون أشد تعسفاً من اِتباع نهج النهج القطيعي في العلاقات الإجتماعية والقرائبة وهو سلوك عادي تراه مُخلداً بين عدة جاليات ليبية كهذا التنمر القطيعي وكأنما مصلحته وعبثيته تكمن في في ايذاء الآخرين والتي من الواضح أنّها مستمدة بكل وضوح من ذهنية قبلية عشائرية وهي عادة خليط من العجرفة والإستعلاء وتكراراً لسوء طبائع البشر الأكثر عبثاً كوظيفة العدوان في ملكوت التنمر.

بناءً على السابق

تنمر الأقارب:

لا تقتصر هذه الظاهرة على من هو خارج دائرة الأقارب وحسب، بل ويشارك فيها الأقارب وأقارب الأقارب وأصدقاء واتباع الأقارب  وربما على نحوأكثر شراسة وتعسفاً، ففي حالة التنمر القرائبي قد يصل الأمر عند أحد الأقارب إلى تجريد المرء المُتنمر عليه حتى من صفته الإنسانية وإهانته وتحقيرة والذي قد يتجلى في وصف الضحية في أعلى مراتب الوصف بأنّه شيطان أو ابليس فهو بالنسبة لهذا النمط من التفكير عبارة عن مخلوق ليس بإنسان وفي أسوا الأحوال فهو شيطان رجيم، و نمط  هذا التنمر من انماط توافه الأمور التي لا يُجنى من ورائها أيّ فائدة أخلاقية أو تربوية أو ثقافية، فالمُتنمر يعتقد حسب منزلة قرابته أنّه أو أنّها الأكثر قوة وسلطة ونفوذاً، وبدلاً من أن يكون القريب مصدر دعم وفهم وتعزيز لكرامة الضحية فتراه يضع على هذا الأخير سوط عذابه وجمّ غضبه.

أثار كارثية قد لا تُمحى:

إنتشار التنمر بين الأقارب هو الأكثر بشاعة وظلماً وقد يصدر عن العم أو العمة أو الخال أو الخالة أو أبنائهم وبناتهم وقد يبدو ذلك بالنسبة لهم مجرد طريقة من طرق التهذيب والتربية وبالتالي فهي تمر مرّ الكرام بالنسبة للمُتنمر الذي يفشّ غليله لكنها تترك أثاراً مدمرة في نفسية المُتنمر عليه والأمرّمن ذلك قد يؤدي هذا النمط المشين من التنمر إلى زرع فتيل التوتر والقلق ونقص الثقة في النفس والإكتئاب، فمثلاً ذلك الخال أو العم المُتنمر  قد يطلق العنان لنفسه ليمطر أبناء أخته أو أبناء أخيه بإهانات شتى والفاظ بذئية تجرح المشاعر وتترك  أثاراً كارثية في نفسية الضحية لا تُمحى على الإطلاق.

أبطال القناوات العشائرية الخفية:

من أنواع التنمر بين الأقارب التنمر الصادر من أبناء العمة أو الخالة عند القيام بنبذهم لأقاربهم مع التعمد على تجاهلهم والتقليل من شأنهم وشأن أذهانهم وانماط طرق معيشتهم. ويقول خبراء النفس (جامعة ورويك في مجال علم النفس العلاجي) إنّ الأشخاص الذين يتعرضون للتنمر من قبل أقاربهم هم عرضة ثلاث مرات أكثر من غيرهم للاضطرابات النفسية. ومن أبشع أنواع الشخصيات المتنمرة في هذا السياق حين يخفي أحد الأقارب المُتنمرين الوجه الحقيقي ببراعة كبيرة تنطلي على فاقد البصيرة حيث يُظهر صورة خادعة عن ذاته أمام أقاربه بكياسةٍ وأددبٍ جمٍّ وخلقٍ وبسمةٍ ورقةٍ وفي داخله إنسان مدخول الضمير وعبقرية لا نظير لها في النفاق.

التنمر الحصري والخصوصي المغلق:

هو تنمر يستهدف بعض الأفراد من قبل زمرة جماعية ذات تواصل خصوصية مغلقة واحدة وهي خليط من بعض الأقارب والأصدقاء والأقران ولا يطلع على هذا التنمر إلا أعضاء القطيع ويتم ذلك عبر تواصل مغلق لا يخص إلا أبناء الجماعة الواحدة فقط وهو أكثر اِنتشاراً بين الشباب وبالذات الشباب الليبين المتواجدين في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية. فعضو هذا القطيع يتشبث بجماعته وهي جماعة ذات نطاق ضيق من الأقارب والإصدقاء غير أنّ كلّ عضو فيها خارج القطيع وبمفرده فهو أجبن من فأرٍ.

السمات البارزة عند القطيع:

 ومن سمات هذا القطيع وجماعته فهو جبان لا يستطيع المجاهرة بكراهيته ونفاقه وجهاً لوجه مع الضحية المستهدفة وبالذات إنْ كان أحد الأفراد يظهر وجهاً لوجه مع أحد الضحايا فهو جبان رعديد ومنافق من الطراز الأول، كما يمتاز هذا القطيع بإستخدام اخلاقيات المسايرة الكاذبة والمجاملة والنفاق، وسماته ألا يجد أبناء الجماعة المغلقة حاجة ملحة إلى التواصل إلا مع نظرائهم من أبناء أخوالهم أو اعمامهم وجماعتهم لتعزيز الراوبط بينهم والتنمر على من هم أقل منهم عدداً وتتعامل معهم بعدم احترام يليق بهم ويحفظ كرامتهم الإنسانية، فهي زمرة يجد أفرادها في حلقتها المغلقة بطولاتهم وأمنهم وخارجها نكرة في مهب الريح.

مقالات ذات علاقة

فوزية شلابي: أسرارُ العاشقةِ الطرابلسية

يونس شعبان الفنادي

المفكرة التاريخية (4): تأملات حول علم التاريخ والهوية (فكرا.. ومنهجا)

مفيدة محمد جبران

الاغتيال السياسي بين وليم شكسبير في مسرحية يوليوس قيصر وإبراهيم الكوني في رواية الدمية.. دراسة تحليلية نقدية مقارنة

المشرف العام

اترك تعليق