طيوب عربية

الدرّة الألفية لابن معطي.. والألفية لإبن مالك

 يظلّ التاريخ شاهدا على عظمة أولئك الرجال الذين خدموا العربية، وبسّطوا قواعدها للناس في تلك المطوّلات الشعرية التي كانت من الشعر التعليمي الذي استوعب فيه الشاعر كل قواعد العربية، وما حوته من فنون لغوية من صرف واعراب، ومعان تحفظ للعربية سيمات تواصلها عبر القرون، ومن كبار علماء النحو الذين أبدعوا في علوم اللغة هما

-1-ابن معطي الزواوي هو يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي، زين الدين، يكنى بأبي الحسين، وبأبي زكريا، أما شهرته في المشرق والمغرب فهي ابن المعطي ويقال أنه لقب بزين الدين، ولد الإمام ابن معطي في منطقة زواوة شرق الجزائر حاليا بظاهرة بجاية سنة 564ه يعد يحيى ابن معطي الزواوي أول من ألف في النحو عن طريق النظم الشعري بكتابه الدرر الألفية، كما له العديد والكثير من المصنفات والكتب في شتى الصنوف العلمية وصفه الإمام الذهبي بما يلي : “العلامة شيخ النحو زين الدين أبو الحسين يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي المغربي النحوي الفقيه الحنفي مولده سنة أربع وستين وخمس مئة وسمع من القاسم بن عساكر وصنف الألفية والفصول وله النظم والنثر وتخرج به أئمة بمصر وبدمشق ، والذي أبدع في ألفيته لدرة الألفية في علم العربية هي منظومة جمعت علم النحو والصرف من بحرين هما السريع والرجز وقد سماها المؤلف بـ «الدرة الالفية»، بدأ ابن معطي في تأليفها سنة 593 هـ وأتمها سنة 595 هـ…

وجاء بعده العالم اللغوي. محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني المعروف بـابن مالك (600 هـ-672 هـ) نسبةً إلى جيان – بفتح الجيم وتشديد الياء كذا ضبطها ياقوت وصاحب القاموس والمقري – بالأندلس التي بها ولد.

هو عالم لغوي كبير وأعظم نحوي في القرن السابع الهجري، وُلِد بالأندلس، وهاجر إلى الشام، واستقر بدمشق، ووضع مؤلفات كثيرة، أشهرها الألفية، التي عُرِفت باسم “ألفية ابن مالك”.

وتلقى تعليمه على عدد من علماء الأندلس كأبي علي الشلوبين، ثم ارتحل إلى المشرق فنزل حلب واستزاد من العلم من ابن الحاجب وابن يعيش. وقد كان إماماً في النحو واللغة وعالماً بأشعار العرب والقراءات ورواية الحديث، ومما يذكر عنه أنه كان يسهل عليه نظم الشعر مما جعله يخلف منظومات شعرية متعددة منها الألفية النحوية وكذلك الكافية الشافية في ثلاثة آلاف بيت وغيرها، وقد توفي في دمشق سنة 672 هـ

ألفية ابن مالك والمسماة أيضًا بـ «الخلاصة» هي متن شعري من نظم الإمام محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني، من أهم المنظومات النحوية واللغوية، لما حظيت به من عناية العلماء والأدباء الذين انْبَرَوْا للتعليق عليها، بالشروح والحواشي، ومتن اختصرها من منظومته الكبرى «الكافية الشافية»، والذي جمع فيه خلاصة علمي النحو والتصريف، في أرجوزة ظريفة، مع الإشارة إلى مذاهب العلماء، وبيان ما يختاره من الآراء، أحيانًا. وقد كثر إقبال العلماء على هذا الكتاب من بين كتبه بنوع خاص، حتى طويت مصنفات أئمة النحو من قبله، ولم ينتفع من جاء بعده بأن يحاكوه أو يدعوا أنهم يزيدون عليه وينتصفون منه، ولو لم يشر في خطبتهِ إلى ألفية ابن معطي لما ذكره الناس، ولا عرفوه. وحظيت ألفية ابن مالك بقبول واسع لدى دارسي النحو العربي، فحرصوا على حفظها وشرحها أكثر من غيرها من المتون النحوية، وذلك لما تميزت به من التنظيم، والسهولة في الألفاظ، والإحاطة بالقواعد النحوية والصرفية بإيجاز، مع ترتيب محكم لموضوعات النحو، واستشهاد دقيق لكل منها، فهي تُدرس في العديد من المدارس والمعاهد خاصةً الدينية واللغوية.

ولقد تفوقت ألفية ابن مالك على ألفية ابن معطي، حيث قال ابن مالك في البيت:

وَتَقْتَضِي رِضًا بِغَيْرِ سُخْطِ فَائِقَةً أَلْفِيَّةَ ابْنِ مُعْطِي

وتمتاز ألفية ابن مالك عن ألفية ابن معطي بأنها من بحر واحد هو الرجز، وتلك من البحرين السريع والرجز، وأنها أكثر أحكامًا منها. ولجلال الدين السيوطي ألفية زاد فيها على هذه كثيرًا، وقال في أولها:

فَائقَة ألفية ابْن مَالكِ لكَونها واضِحَة المسَالكِ

لكن السيوطي يقول: فائقة ألفية ابن مالك لكونها واضحة المسالك وليست أوضح من ألفية ابن مالك، فهي لا تكاد يفهم منها شيء. ولعلي نور الدين الأجهوري المالكي ألفية زاد فيها على السيوطي وقال:

فَائقة ألفيَة السُيوطي لكونِها محكَمَة الرُبوطِ

– ومهما قيل عن ألفية ابن مالك وما حوته من معارف نحوية، يظلّ السبق قائم لإن معطي الزواوي، فكلاهما خدم العربية من خلال هذه الدرر اللغوية النحوية التي حفظت قواعد اللغة من الاندثار، ويبقى اللغوي والنحوي ابن معطي مغموط الحق في عمله الكبير “الدرة الألفية في علم العربية” رحمهما الله بواسع رحماته..

مقالات ذات علاقة

وجوه الفلسطينيين كظيمةٌ مسودةٌ

المشرف العام

حمدي عمارة…يباغت الحالم بالرُقاد

مهند سليمان

محمد الفيتوري شاعر الطوطم الأفريقي

المشرف العام

اترك تعليق