طيوب عربية

روز في نزهة

قصة قصيرة للأطفال

رقية العلمي | فلسطين

من أعمال التشكيلية والمصورة أماني محمد
من أعمال التشكيلية والمصورة أماني محمد

منْذُ زمنٍ بعِيد وحتى الآن اعتبرت الأرانب بأن الصيف هو من أجمل فصول السنة، فخلال هذا الفصل تنشط حركتهم دونًا عن غيره من الفصول الأخرى. فالأرانب تحب أن تستمتع باللعب في الخارج والركض في الهواء الطلق وقضاء جُلّ وقتها في الأماكن الطبيعية متجولة بين الزهور الملونة في الحدائق والأرياف حيث تنمو النباتات بشكل أفضل في هذا الفصل؛ وذلك بسبب توافر أشعة الشمس التي تزيد من فرص نمو الخضروات والفواكة والحشائش.

مثل كلّ عام، سينظم المدرب توبي النزهة السنوية على قمة الجبل الواقع خارج حدود مزرعة الأرانب، وما ان انتشر خبر المخيم الصيفي، حتى ساد في المزرعة الإبتهاج والسرور!

يا للغبطة… وَيَا للفرح!

مَرحَب مَرحَب!

مَرحَى مَرحَى!

فرحى فَرحَى!

وأخيراً… ها قد عادَ الصيف وتقررت النزهة، ستكون أياماً ولا أحلى، وسيكون هناك أكلٌ لذيذٌ: عشبٌ طازج، نباتاتٌ من أوراق الشجر وأكواز الصنوبر وحبات الجوز والبندق!

سنلعبُ ونلهوَ على قمة الجبل، وهناك الكثيرُ من المسابقات والألعاب والجوائز بإنتظارنا!

إنها مغامرات الصيف!

عندما حان الوقت تجمع الفريقُ عند بوابة المزرعة التي تعيش بها الأرانب.

من بعيد، شُوهد “توبي” قائد الفريق ومساعده “برق” يقفزان من فوق أكوام الحجارة، صارخين من بعيد:

” نحن على أتمّ الإستعداد… يا ترى هل أنتم مستعدون؟ “

قالت الأمهات:

  • أهلاً “توبي”
  • أهلاً “برق”

بينما الأرانب الصغار تنط سعيدةً بحماس.

وقبل أن ينادى على أسماء المشاركين، تحدث “توبى” إليهم مذكراً بقوانين المخيمات الصيفية:

” يجب المحافظة على البيئة نظيفة والتعاون ضمن أعضاء الفريق واللعب بروح رياضية وتشجيع اللاعبين والإهتمام بالأرانب الأصغر سناً ومساعدتهم إذا ما لزمَ الأمر.”

مع الحماس والفرح ودّعت الأرانب أهلها، وقد لوحظ بأنّ الأرنبة “روز” كانت مترددةً في اللحاق بالفريق، لا تريد إفلات يد أمها. هنا طلب المدرب من أحد الأرانب المشاركة في المخيم البقاء مع “روز” ومساعدتها.

منذ هذه اللحظة أُعلن عن بداية النشاط.

طلب القائد منهم المشي في طابورٍ منظمٍ نحو رأس الجبل، كان سهلاً على الأرانب القفز من صخرة إلى صخرة؛ إذ ساروا متجنبين الطرق الصخرية الوعرة، وحاول الجميع السير في الطريق المستوي، تسلقوا الجبل برشاقة.

 كان طريقهم طويلاً، ومازالوا يمشون المشية الرياضية حتى وصلوا إلى موقع التخييم. كان مع كلّ أرنبٍ حقيبة ظهر يضع فيها أغراضه الخاصة بالتنظيف وبطانية صغيرة وكيس للنوم.

وصل الفريق قمة الجبل فصرخت الأرانب:

“يا له من منظر بديع! هل رأيتم الأشجار؟ وهذه الأراضي الشاسعة على مدى البصر؟ يا لعظمة الخالق!!” تقافزت الأرانب هنا وهناك وهم في غاية الفرح!

كان قائد الفريق “توبي” يضع في حقيبة ظهره كميةً كبيرة من الجزر، وفتاتٍ من الخبز المحلى، وحباتٍ من الذرة المقرمش واللوز المحمص مع العسل.

لم يرد “برق” إضاعة الوقت، فأطلق الصافرةَ معلناً بدء سباق التسلق على الشجر:

” ١… ٢…٣… إنطلاق “

في نهاية الصُّعُودُ إِلَى أَعلى الشجرة، فاز كيم كونه الأسرع، كافأه برق بأنه قدم له جزرة وسط تصفيق الجميع.

كان لا بد قبل حلول الظلام أن يتعاون الفريق في حفر حفرة كبيرة ونفق طويل، حتى تكون جحراً وملجأً ينام فيه المخيمون عندما كانت الحفريات قد انتهت، وعلى الأرض أكوام من القش والتبن ليتمكنوا من الإستلقاء على شيء مريح…

لمّا حلّ الظلام، دخل الجميع للنوم في الجُحر…

ولما كان المكان مُعتماً، شعّل برق مصباح البطارية، وبدأ الجميع بممارسة الأنشطة الذهنية والخفيفة مثل الفوازير والتصفيق والغناء.

انسجم الجميع مع الفعالية إلا أرنبةً صغيرةً كانت منعزلةً وغيرَ مشاركة، وبدا واضحاً بأنّها تعمدت عزل نفسها عن المجموعة والجلوس إلىركن بعيد.

 أقترب منها برق وسألها:

  • “خجلانة يا صغيرتي؟”

 صمتت روز ولم ترد!

سألها مرة ثانية:

  • “مما تخجلين؟”

بعد ترددٍ ردت روز:

–    “اااييه اه آه تا تت!!”

ربت على رأسها:

  • “نتمنى لكِ أحلاماً سعيدةً.”

لاحظ الأرنب “بيمو” تردد “روز” وخوفها، فافترب هو الآخر منها وهمس في أذنها قائلاً:

 “أتعانين من لعثمة وتأتأة في الكلام يا صغيرتي؟”

ردت روز بصوت منخفض ومتردد:

  • “أنا خجلاااانة وخاااائفة !”

طلب منها أن تقترب وأن تنام عند عتبة الجُحر لتكون أقرب للجميع.

بما أنّ الشمس قد أشرقت، صرخ توبي: ” علينا أن نصحى من النوم!”

أستيقظت الأرانب فخرج الكلّ من النفق لممارسة رياضة المشي في الفسحات. وهكذا بدأ اللعب والهرج والمرج والشقلبة في الهواء!

بعدَ تناول وجبة الفطور المكوّنة من أعشاب برية متوفرة على سفح الجبل، أطلق “توبي” الصافرة معلناً بداية النشاطات واصطفت الفرق حول السياج الخشبي بإنتظار تنفيذ الخطة!

بدأت الألعاب وكان واضحاً بأنّ “برق” بدأ النشاطات بلعبة سهلة!

صرخ قائلاً:

“رددوا معي جميعكم:

ور ور بؤ بؤ كو كو مو مو وي وي”

ردد الجميع معه:

“ور ور بؤ بؤ كو كو مو مو وي وي”

فأرجع الصدى الصوت عليهم!

مشاركة “روز” الأرانب في لعبتهم هذه ساعدها على ترديد الأصوات وإعادة الكلام..

كان “برق” يراقب “روز” من بعيد دون أن تدري وكان سعيداً لتجاوبها….كما كانت هي سعيدة.

ثم قال “برق” : “حسناً، انتهينا من التسلية الأولى، هيّا نلعب مباراة لكرة القدم هذه اللعبة الدولية التي تحبها كل الأرانب كما ويحبها أطفال العالم.”

طلب “برق” منهم إختيار حكم لتحكيم المباراة، فرشّح الجميع “روز” لهذه المهمة.

الخجل منع “روز” من قبول الترشيح، لكنّ إصرار الجميع أجبرها على الموافقة.

أثبتت “روز” بأنها حكمٌ عادلٌ، ومع ذلك لم تكن متهاونة في التحكيم.

فالحكم يجب أن يحكم دون تمييز، وأن يكون صارماً، وفي الوقت ذاته ملماً بقوانين اللعبة المتفق عليها دولياً!

في نهاية اللعبة، وزّعت “روز” فتاتٍ من الخبز المحلى على اللاعبين واللاعبات.

استمرت الألعاب ، وكان هناك فرقٌ تلعب الغميضة، وأخرى تنط الحبل، ومنهم من كان يختبىءُ وراء الشجيرات ويطل برأسه فيضحك الجميع.

وبعد أيام…أُعلن أنتهاء المخيم الصيفي.

كان أعضاء الفريق سعداء عندما ألقت “روز” كلمة الوداع دون تلعثم، أصبحت هذه الأرنبة الصغيرة جريئة وطليقة اللسان، فاندماجها مع الفريق جعلها تستعيد ثقتها بنفسها وتتجاوز الخجل والتأتأة، وهذا كان واضحاً عندما صافحت الجميع بثقة… دون خجل أو خوف!

هنأَ “توبي” الفريق على الروح الرياضية والإيجابية التي اتسم بها الجميع وحُسن التعامل فيما بينهم ممّا عزز الصداقة. فبالحب والرعاية يستطيع الانسان التغلب على الصعاب وتقبُل الجميع لبعضهم البعض بدون تمييز أو تعالٍ، فكلنا في المجتمع سواء.

وفي النهاية اقترح إطلاق اسم ” الصداقة ” على المخيم الذي كان فرصةً لعمل صداقات جديدة وعلاقة محبة وود بين الأصدقاء.

تمنى للجميع أياماً سعيدةً، وتركهم على موعدٍ بأن يلقاهم على خير. ورُشحت روز بأن تكونَ حلقةَ الوصل والمنسقة بين أعضاء الفريق والمدربين لرحلة العام القادم.

مقالات ذات علاقة

أمسية فيروزية عبلينيّة يُحييها البروفيسور تيسير إلياس!

المشرف العام

غيمة توكتوك تحت الشباك

إشبيليا الجبوري (العراق)

إلى هذا الليل

مهند سليمان

اترك تعليق