قصة

ذاكرة زرقاء 3

تصوير: الشاعرة ليلى النيهوم.

 لم يخطر ببالي يومًا أن أستلقي بظهري فوق مياه البحر الميّت، وأطفو على سطح تلك البحيرة التي تبدو كحوض كبير تحيط به الجبال وكثبان واطئة من الملح شديد البياض. ذلك اليوم حثّنا صديقنا الذي كان يرافقنا بأن لا نضيع هذه الفرصة، وعلينا أن نغامر ونعيش التجربة، لكنّني كنت أشعر ببعض الخوف، فأنا لا أجيد السباحة، ولم يكن لدي الكثير من الثقة في أن هذا البحر لا يجذبك إلى عمقه ولا يغرقك موجه، ولا يمتحن قدراتك. يطفو بك فتبدو كقارب صيد تتمايل على سطحه، ورغم خوفي في بداية الأمر إلّا أنّي شعرت بالمتعة والرّوعة، وأنا ألقي بجسدي على سطحه الأزرق من دون مساعدة من أحد، وأميل برأسي إلى الوراء وأنظر بشغف إلى السماء وأنا مستلقية بين الأزرقين …. أخذتني الذّاكرة بعيدًا إلى صبانا يوم كنت أطلب من أخي أن يسند ظهري على الماء، وهو ممسكٌ بي وأستحلفه ألا يغدر بي ويفلت يديه ويتركني أغرق ويستمتع هو بصراخي، وأنا أحاول النجاة..

 كنت أعرف أنّ هناك من يأتي إلى هنا ليس فقط للمتعة والجمال، فقد قابلت الكثيرين ممّن عانوا مشقّة السّفر إليه طلبًا للشفاء، وتساءلت هذا البحر الذي لا حياة فيه لشيء:

” المالح حدّ المرارة، أيستطيع أن يشفيهم ويخفّف إحساسهم بألم أجسادهم؟ ترى هل يستطيع أيضًا أن يشفي القلوب من أوجاعها وذكرياتها الحزينة “

مقالات ذات علاقة

جلد

ناجي الحربي

البرقية

إبراهيم دنقو

الحب يموت مرتين

المشرف العام

اترك تعليق