استطلاعات

واقع الفن التشكيلي الليبي

الطيوب

احتضار سمكة؛ من أعمال التشكيلي مرعي التليسي

خلال الآونة الأخيرة شهدت الساحة التشكيلية الليبية حِراكًا ملحوظًا عبر إقامة المعارض وورش العمل التفاعلية التي تلقفها جمهور بدا أنه متعطش وأكثر استيعابًا لهذا اللون من الفنون بخلاف الانطباع النمطي الرائج الذي حصر اللوحة التشكيلية ضمن آفاق نخبوية محدودة فأبرز بالتالي مدى أهمية الفن التشكيلي وحرص الفنان التشكيلي الليبي على إبداعه بإظهاره جدية صادقة لانتمائه لفنه وكذا امتلاكه لأدواته الفنية وبأنه لا يقل شأوًا أو منزلة عن أي فنان عربي أو عالمي آخر ما يُمكّنه من المنافسة وتصدّر الصفوف الأولى، علاوة على ما يمثله الفن التشكيلي من علامة هامة في ثقافة الشعوب بالإضافة لولادة جيل جديد ساعدته عوامل التقنية الحديثة على توظيف موهبته وصقل قدراته، وضمن هذا الصدد قُدمت مئات الأعمال التشكيلية  على تفاوت مدارسها ومشاربها الفنية والتي كانت بمثابة الأيقونات المضيئة، ونحن في هذا الاستطلاع سنحاول رصد أحد أهم عشرون لوحة تشكيلية ليبية، وسنسلط الضوء على  أكثر الفنانين التشكيليين ممن تركوا إرثًا وأثرًا بالغًا في حركة الفن التشكيلي الليبي .

جمال دعوب: فنان تشكيلي: المتلقي في بلادنا يريد أن يرى الجمال والتاريخ والتفاصيل حتى في العمل التجريدي أو الانطباعي أو الواقعي

أولاً تحية طيبة لكم ولموقع بلد الطيوب لتواصله ومتابعته لكل المبدعين وفي كل مجالات الإبداع الليبي.

بالنسبة لأهم عشرين لوحة والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا هي أهم عشرين لوحة على الساحة التشكيلية اللبيبة هل لأنها جميلة أو أنها متقنة أو أنها تنتمي لتراثنا وتاريخنا أم انها تعالج مشكلة تهم المجتمع والمتلقي.

إذاً فالسؤال بديهياً موجه للمتلقي والذي هو صاحب القرار في الاختيار.

ولابد أن نعود لعلاقة الفن بالمجتمع وعلاقة الفن بالوجدان الجمعي فالإنسان بطبيعته يحب الجمال ويحب أن يرى الجمال الذي حوله ولهذا فأن اللوحة الجميلة تستحوذ على اهتمام الناظرين.

والمتلقي في بلادنا يريد أن يرى الجمال والتاريخ والتفاصيل حتى في العمل التجريدي أو الانطباعي أو الواقعي وأحياناً تجد المتلقي يقول لك أنا أرغب في عمل فيه إحساس الفنان باللون وأريد أن أرى حركة فرشاته ممزوجة باللون الذي يحسه الفنان ليكون تعبيراً صادقاً في اللوحة ولهذا نجد في المشهد التشكيلي الليبي أن كل المدارس والأساليب والاتجاهات الفنية أكدت حضورها بالمجتمع وأيضاً حتى عالميا.

ولعلنا نذكر أن أغلى لوحة بيعت بالملايين في أكبر قاعة عرض بأمريكا كانت لوحة تفتقد للجمال والاتقان والألوان المفرحة والبهيجة بل كان اللون الأسود سيدها والألوان الحارة تحيط بها من كل الجوانب وكأنها جيوش مجيشة تحكم قبضتها ولابد منها ورغم هذا بيعت بملايين الدولار ومن مدة ماضية قريبة جداً لأن المتلقي في تلك المجتمعات يريد أن يرى شيء جديد وفيه فكرة وفلسفة لونية بعيدة عن الأكاديمية والتقليد.

ولكن في مجتمعنا فإن المتلقي يعتبر الجمال والبهاء والتراث والأصالة والوضوح هو ما يشده للعمل الفني.

بعيداً عن الفلسفة والإيحاءات والإشارات والرمزية

ولهذا أنا أفضل أن نبتعد عن فكرة أهم عشرين عمل فني للتشكيل الليبي لأن من الصعب ان نتجاوز مفاهيم مختلفة لمشاعر متعددة تتحكم في احساس المتلقي حسب رؤيته ومشاعره تجاه العمل الفني الذي أمامه.

وعلى الساحة الليبية هناك فنانين أنا شخصياً أعتبرهم رواد التشكيل الليبي وهم من تعلمنا منهم وهم من كان لهم الدور الكبير في وضع أساس للحركة التشكيلية الليبية بكل اتجاهاتها وأذكر منهم الفنان الطاهر المغربي ومحمد البارودي وبشير حمودة وعلي العباني وعوض عبيدة واحمد الحاراتي ومسعود الباروني وعلى قانة وعبد السلام النطاح وعلي عامر والفنان محمد الغرياني وكثير من الأسماء الكبيرة والتي أثرت في المشهد الابداعي والتشكيلي في ليبيا

ناصر سالم المقرحي كاتب وناقد تشكيلي: فهم التجربة التشكيلية العامة يجب أن تُقرأ في سياقاتها الزمنية والجمالية ككل وليس بشكل منفرد

حديث ذو شجون

الفن التشكيلي الليبي من التنوع بمكان ومن الغنى بمكان ولذلك يبدو صعباً ترشيح فنان معين كمتصدر للفنانين التشكيليين أو لوحة محددة واختيارها كلوحة ممثلة للفن ككل، سيما وأنَّ لكل لوحة فنان شروطها الجمالية والفنية وبصمتها الفكرية.

لوحة اللا، للتشكيلي عبدالرزاق الرياني.
لوحة اللا، للتشكيلي عبدالرزاق الرياني.

وستجد نفسك مرتبكاً ومُشوشاً حينما تقوم بالمفاضلة ما بين الفنانين أو اللوحات الخاصة بهم ذلك أنَّ مشهد تشكيلي يضم كل من محمد الزواوي المبدع غير المتكرر – إذا ما سلًمنا بأن الكاريكاتير فرع من فروع التشكيل – وعوض عبيدة بواقعيته القصوى والنافذة إلى الروح بموضوعاتها الحميمية والقريبة من قاع المجتمع , ومحمد الحاراتي ولوحاته متدرجة الألوان بطريقة هندسية مبتكرة , والفنان محمد عبية بفطريته التشكيلية والفنان الطاهر المغربي بممارساته التشكيلية شديدة الحساسية تجاه جمالية الواقع الليبي والتي تقترب من العفوية هي الأخرى, والفنان علي العباني التي تنضح لوحته بشاعرية قل نظيرها وترشح بالإيقاعات الهادئة وهو يرسم الأتساع ويحبس الشساعة في لوحته ويعطي للمسافات بُعدها الروحي , والفنان محمد البارودي بأساليبه الرائعة وحُسن استثمار لسكينة الرسم , والفنان صلاح غيث وطريقته في تكثيف المعنى والفنان موسى أبو سبيحة ومهارته في التعبير عن مكنونات نفسه بطزاجة غير معتادة والفنان عادل جربوع وأعماله التي تطرق أبواب السوريالية على وجل , والفنان عبدالقادر بدر وتزييناته التراثية والفنان خالد الصديق بمائياته فائقة العذوبة والشفافية والفنان معتوق ابوراوي واشتغالاته الثورية لناحية تقنياتها ومحمولاتها الفكرية والفنان القذافي الفاخري وتجريديته الصارمة والواعية التي لا تستكين للجاهز والمعتاد والمُتداول بتكويناتها المشتعلة والفاقعة والتي تبدو للناظر كحمم بركانية ملتهبة , والفنانة نجلاء الفيتوري بلوحاتها الناصعة والفنان عبدالرزاق الرياني بأعماله متقنة التصوير وتركيزها الشديد على موضوعة التراث الطرابلسي في كافة تجلياته المعمارية والملابس والحُلي  وحتى الوجوه , أو  الفنان جمال دعوب  بلوحاته باذخة التعبير والفنان بشير حمودة ولوحته المميزة واستغراقه التام في فنه وغزارة انتاجه والفنان الراحل يوسف معتوق وجرأته في وضع مائيات مميزة تراوح ما بين الشفافية والكثافة والراحل الآخر عمران بشنة وتجريبيته الواسعة وقفزه من تكنيك إلى تكنيك بمهارة , على سبيل المثال , والقائمة تطول وتطول ولن نتوقف لو أننا قمنا بإحصاء كل الفنانين التشكيليين الليبيين , هذا عدا عن اشتغالات الفنانين التشكيليين من الأجيال الجديدة الذين باتت اشتغالاتهم ومجهوداتهم الفنية أكثر جرأة وأكبر قدرة على الانتشار والذيوع بفضل وسائل التواصل الحديثة , كل هذا التنوع وكل هذا الزخم الذي تطرقنا إلى جانب منه في هذه العُجالة يحول بين المتلقي وبين أن يختار لوحة معينة أو ترشيح أسم فنان بذاته , وتظل لكل فنان خصوصيته وإسهامه في المشروع ككل .

ولفهم التجربة التشكيلية العامة يجب أن تُقرأ في سياقاتها الزمنية والجمالية ككل وليس بشكل منفرد.

ومع كل ذلك تظل هناك لوحات أيقونية أو مشهورة وناجحة لا ينال منها التقادم , بل على العكس من ذلك يزيدها بهاءً ونضارة ونصاعة وقيمة فنية في مدونة التشكيل الليبي نستطيع أ نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر , لوحة ” استراحة المحارب التي اشتغل عليها ثلاثة فنانين هم فوزي الصويعي وسالم العدل وعبدالرزاق الرياني وهي من مقتنيات مركز الدراسات التاريخية بطرابلس , وكذلك لوحة الكروسة للفنان محمد البارودي التي يمكن اعتبارها أيقونة من أيقونات الفن الليبي ولوحة لن تتكرر أو تشبه غيرها – وفي الواقع كل لوحة , لوحة غير متكررة لأسباب عدة يضيق المقام بشرحها -ولوحة ” المدينة الزرقاء ” للفنان علي الزويك , ولوحة للفنان علي المنتصر لسمها ” أشياؤهم ” على ما أعتقد وتُصور من ضمن ما تُصور قيمة الصداقة والفراق الحتمي ما بين الأحباب والتقارب الإنساني أو ما يُعرف بالحميمية , برسم الفنان لطاولة وكراسي شاغرة وكؤوس فارغة إلا من ذكرى لقاء وبقايا أخرى بألوان تميل إلى المعتمة والقاتمة , والفنان في هذا العمل معني برصد مشاعر ما بعد الجلسة أو السهرة ,  ولوحة سيارة ” الفولكسفاجن ” للفنان جمعة الفزاني ولوحة لا نمتلك لها صورة للفنان الراحل يوسف معتوق , يُصور فيها منظر بانورامي مهيب هو عبارة عن المنطقة الجبلية العالية التي يطل عليها بيته في مدينة نالوت الواقعة في أقصى الغرب الليبي حتى أنك كمتلقي بالضآلة والمهابة أمام هذا الجمال الوحشي غير المستأنس ولا المروض , ولوحة بائع الحلوى للفنان جمال دعوب ولوحة ” لعبة البطش ” للفنان عبدالرزاق الرياني .

وكل هذه الاختيارات التي سُقتها بطبيعة الحال لا تخضع إلا للذائقة الشخصية ولا تستند إلا لرأيي الخاص.

ولو قُيضَ لفكرة إنشاء متحف أو معرض دائم للفن التشكيلي سنجد فيه خلاصة التشكيل الليبي منذ بداياته وحتى اللحظة الراهنة وسيوفر ذلك على الدارسين والباحثين في الظواهر الجمالية الكثير من الجهد والوقت، وسينجح مثل هذا المشروع التنويري في رسم مقاربة حقيقية للفن التشكيلي لناحية قضاياه واتجاهاته وأساليبه ومدارسه وحتى مرجعياته وأفاقه.

وأخيراً لا بد من الإقرار بالحقيقة القائلة ” أن تعرف الكثير عن التشكيل الليبي يجعلك ذلك عاجزا عن المفاضلة ما بين الأعمال، بينما يستطيع من يمتلك فكرة مبسطة عن التشكيل الليبي أن يرشح أعمالاً لأنها هي كل ما يعرفه مثلاً، ويجعلك الإلمام بالتفاصيل الغزيرة والمعلومات الواسعة غير قادراً على الاختيار لتقارب المستوى الفني للوحات ولأصالة أغلب التجارب الليبية في هذا المجال والتي لو قُيضَ لها أن تُقدم للعالم عبر وسائطها التقليدية – أي المعارض – لحصدت النجاحات تلو النجاحات.

السيارة الخردة.. من أعمال التشكيلي جمعة الفزاني.
السيارة الخردة.. من أعمال التشكيلي جمعة الفزاني.

نجلاء الشفتري فنانة تشكيلية: العارف عبية أهم فناني الحركة التشكيلية في ليبيا

حسب رأيي الشخصي أعد الراحل محمد العارف عبية أهم وأبرز الفنانين اللذين تركوا بصمة كبيرة في مسار الحركة التشكيلية الليبية لما تميز بها لوحاته واقترابها من البيئة والثقافة الملحية من خلال تشكيلها وزخمها وأنماط إيقاعها بالفطرة والتميز والعبقري ما جعله يقدم عدد كبيرًا من الأعمال الباذخة والمهمة شكلاً وموضوعًا.

عبد الرزاق الريّاني فنان تشكيلي: الزواوي والنحات علي مصطفى رمضان كان لهما أثر كبير في ترك بصمة في تاريخ الفن التشكيلي الليبي

بادئ ذي بدء أرغب أن أتحدث عن أهم الفنانين اللذين كانت لهم بصمة في الحركة التشكيلية بليبيا، فحسب رأيي هما اثنين لن يختلف عليهما أحد ويُعدان من الفنانين الرواد الفنان الكاريكاتيري الراحل محمد الزواوي والأستاذ علي مصطفى رمضان أطال الله في عمره، الفنان الزواوي رسم اللوحة التي تبقى في الذاكرة وجسد الحياة اليومية بأسلوب ساخر ولازال للوحاته تأثير مستمر حتى اليوم نظرًا للكتب التي أصدرها وضمنها جُل أعماله الإبداعية مثل الوجه الآخر، أنتم، نواقيس حسب ما تسعفني به الذاكرة الآن.

وبالنسبة إلى الفنان والنحات علي مصطفى رمضان فهو يعد أحد أبرز مؤسسي الدار الليبية للفنون ودار الفنون في تسعينيات القرن المنصرم وشركة صفر والبديل كل هذه المؤسسات احتضنت الكثير من الفنانين والمواهب الشابة والواعدة وأحدثت نشاطًا كبيرًا في الحركة التشكيلية المعاصرة في ليبيا، كما أنه حتى يومنا هذا يدأب على التواصل معنا ومتابعة أعمالنا ويباركها ويحتفي بجديدنا.

بالإضافة إلى أن ثمة آخرين كان لهم بالغ التأثير على حركة التشكيل بخلاف الفنانين، فلا ننسى كلية الفنون الجميلة وأثرها الطيب في زيادة وتنوع الفنانين.

نجلاء شوكت فنانة تشكيلية: هل مازلنا نتخبط بأنماط مغايرة لهويتنا الليبية؟

ليس الأمر يسيرا كما يعتقد البعض ان تخرج من جعبت مارد الفن لوحات لإعادة تقيمها من منظوري أن أختار عشرون لوحة قبل أن أصوغ رأياً بشأن ماهية الفن وتراكماته، كان الذوق الليبي في الماضي يميل أكثر نحو الاعجاب بلوحات مزهريات الزهور الصناعية، الطفل الباكي، السفن المبحرة، المناظر الطبيعية المرسومة بسطحية مميته وحتى الجمل بجانب البئر أو السانية، إذن يأتي السؤال هل غيّر هذا الفن الساذج طريقة تفكير اجيال أتوا برؤى الالم الإنساني أم مازلنا نتخبط بأنماط مغايرة لهويتنا الليبية؟

لقد جاء تأثر فنانو الستينات والسبعينات بتراثهم المحلي وخاصة أخص بالذكر:

الفنان المرحوم محمد عبية بوسائله الخاصة في التلوين والاختزال في تقديم اقتراحات جديدة في الرؤى لهوية مدينة طرابلس من دون مبالغات لا تختبئ ذاته في سلسلة ألف ليلة وليلة ووجوه ليبية

والفنان المرحوم الطاهر المغربي في لوحته التي أرسل فيها رسالة الى وطن بطابع بريد اظهر إصبعين بها بحجم كبير

ثمة الفنان عبد المطلب فحيمة ولوحته سيدي مكاري والفنان المرحوم محمد البارودي ولوحات يفرن والكروسة فنانان تعبيريان أبديا روح الحياة الداخلية لليبيا مع الحداثة والحياة المحلية ذائقة شعبية تعبر عن ارث واسع فلا يختلف تذوقهم لأعمالهما بين عامة الناس والمثقفين لان لهما سردية وراء العمل، وخلفية تاريخية متوارثة أي نص متوار

الفنان بشير حمودة ولوحة صراع مع الرجل

والفنان الفيلسوف علي الزويك ومدينته البيضاء الساحرة

والفنان فوزي الصويعي لوحة الحلاط ولوحة ذكرى

والمرحوم علي قانا لوحة المرسم وتخطيطاته الدقيقة

والمرحوم مرعي التليسي لوحة احتضار سمكة

والفنان احمد ابو دراع طبيعة صامته

الفنان محمد استيته لوحة الغزالة

والفنان يوسف فطيس استراحة

والفنان عبد الرزاق الرياني لوحة اللا.

مقالات ذات علاقة

الرواية في الدراما.. لمن تكون الشهرة

خلود الفلاح

خطوط الافلات

المشرف العام

تدمير رسوم تعود إلى آلاف السنين في جبال أكاكوس

المشرف العام

اترك تعليق