طيوب عربية

حين يواجه الشاعر نفسه

من أعمال التشكيلي_محمد بن لامين

لا بد للمرء من إرادة قوية تلجأ إلى خالق البرية وتعترف بضعف البشرية فتسامح النفوس التي ظلمت..

أتظن نفسك يا مسكين بلا أخطاء فتغتر وتحاسب الناس على الصغير والكبير بلا إغضاء وتريد بعدها أن تعيش هادئ البال في بيت الصفاء، ها أنت ذا تقول:

لقد غاب عني الحبيب الرفيق

فكيف التلاقي يكون سعيدا

وعندي همومي وعندي عذابي

ومات الصديق وصرت وحيدا

فيا ليت شعري أأمضي وحيداً

ويا ليت شعري أأبقى شريدا

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

قلت: لقد كان حبيباً رفيقا، ثم عدت تقول: مات الصديق.

الصديق هو الرفيق الحبيب إذن، وموته هو ظلمه لك التلاقي السعيد الذي تطمح إليه هو مع صديق آخر كما تريد أن تجعلنا نفهم؟ أم أنه مع نفس الصديق الذي ظلمك؟

قم وصالحه يا فتى أم أنك تريد مقدمات عجيبة قبل الصلح كما قلت من قبل في قصيدتك: لماذا تعود؟

لقد نصحت صديقك في قصيدتك لماذا تعود أن يشعر بعظم جريمته ولا يبادر إلى الصلح بجراءة وكأنه لم يفعل شيئا تريد أن يشعرك أنه أحس بخطئه وفي هذا رد لمكانتك واحتراماً لذاتك ولكن ربما يطول الأمر وربما يدخل المفسدون بينكما.

وماذا عن قصيدتك شموخ حب التي رفعت فيها معنويات الكسير الذي كافح العالم كله وقلت فيها:

وأمام حزنك تستظل شماتة

بظلال شوك من عدو الزنبق

ولربما نسج الشماتة صاحب

بخيوط أطباع بدت كالخندق

أما العدو فربما لا تستطيع أن تبني معه جسور الإخاء فماذا عن الصاحب الذي يحبك من الأعماق ولكن خلقه السيء آذاك، ألا يحتاج منك إلى رأفة يعني فتصفح عنه وتنصحه، ألم تقل في قصيدتك همسات الأُخُوَّة:

فمتى الأخوة تستنير بنبضها

ومتى تفوز العين بالأحباب

ومتى يهاجر عن منابعنا الأسى

ونصاحب الأنداء فوق هضاب

فكيف تستطيع أن تحافظ على الأخوة دون مسامحة تلو المسامحة؟

ما أريده منك أن يكون شعرك سالماً من العاطفة الضعيفة، فقد تأتي الإنسان أوقات يكون فيها مشفقاً على نفسه فيزمع هجر أخيه لسوء تصرف صدر منه ثم يستفيق من لحظة الضعف ويمد يد المسامحة إلى أخيه.

لحظة الضعف هذه لا أريد أن تظهر في شعرك خشية أن يقرأها عابر فيطبقها ولا يعلم أن شاعرها قد تبرأ منها إلى الأبد.

مقالات ذات علاقة

أحرف تحت أوشحة حريرية…

مريم الشكيلية (سلطنة عمان)

يَابِسَةٌ.. سَمَاوَاتِي

المشرف العام

مجلّةُ الشرق تحاورُ الشّاعرة والأديبة آمال عوّاد رضوان!

المشرف العام

اترك تعليق