سرد

مقتطف من رواية؛ جريمتك يا قرنفل

من أعمال التشكيلي عبدالرحمن الزوي

صفرة صدئة في الجانب الآخر من الغرفة تربض عليها طاسة صغيرة تلونت تجاعيدها بسواد ما تيبس فيها من بقايا شاي أحمر ثقيل، وإبريق صيني صغير تقشر طلاؤه البني مفسحا المجال لبقع سوداء من الصدأ.زحف نحوه ببطء وملأ الطاسة بشاي أسود زادت برودته من ثقله وهو يسكبه في الطاسة دون أن يحدث صوتا أو رغوة ، ذلك الصوت المحبب لاصطدام الشاي بطاسة الزجاج عندما يكون ساخنا والإبريق مرفوعا لمسافة تكفي لتراكم الرغوة أعلى الطاسة، كم أحب ذلك الصوت عندما كانت أمه تعد الشاي في البيت الصفيحي قرب كانون النار الذي كان أبوه يقلب جمراته مثلما يقلب أيام الجمر في ذاكرته وهو يحدثه عن سني المعتقل، دون أن تغيب في صوته نبرة بهجة، لعل مرجعها كونه الآن يحيل تلك السنوات الصعبة إلى حكاية يسلي بها ابنه، بعد أن راوده إحساس طيلة تلك الفترة بأنه لن يتزوج ولن يكون له أبناء، وأن الضباع والثعالب المتسكعة قرب الأسلاك الشائكة التي تحيط بالمعتقل، ستلتهم جثته وتترك عظامه مبعثرة على الرمال مثلما رأى أشلاء الآخرين مرارا وفي كل صباح عندما كان فتيا يرمق أطفال المعتقل وهم يتفرجون من خلف السياج الشائك على أشلاء تلتهمها الوحوش كانت منذ فترة قصيرة تسير معهم في الطريق الطويل إلى المعتقل.كانت بهيجة التي كم تقاطر فرسان البدو لكسب رضاها إحدى تلك الأشلاء التي تتمزق بين أنياب الوحوش.

مقالات ذات علاقة

ارزوقـة

زياد العيساوي

حكايات الغروب

سالم الكبتي

رفيعة – من رواية: دكاكين سعيد

حسن أبوقباعة المجبري

اترك تعليق