طيوب المراجعات

كتاب التطرف الديني للدكتور صالح السنوسي

الطيوب

كتاب التطرف الديني

كتاب (التطرف الديني؛ الأمومة الثقافية وتغذية الواقع)، للكاتب والروائي الليبي “صالح السنوسي” سيكون ضمن منشورات الهيئة المصرية العامة للكتاب، المشاركة بالدورة 53 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، العام 2022م.

الكتاب من إصدارات الهيئة المصرية العام 2020م، وشاركت به في الدورة 52 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وكان من بين الكتب الأكثر مبيعاً عبر جناحها، حيث بيعت منه أكثر من 200 نسخة في الأيام الست الأولى للمعرض، صحبة كتاب (أبو بكر الصديق) لـ”عبده مباشر، و(العودة إلى الإيمان) ترجمة دكتور “ثروت عكاشة”.

جاء الكتاب في 105 صفحة من القطع المتوسط، وقسمه الكاتب إلى أربعة فصول هي؛

التطرف الديني؛ الظاهرة والخطاب.

أسباب التطرف الديني.

بذور التطرف الديني؛ الثقافة والهوية.

خطابات التنوير.

الروائي: صالح السنوسي
الروائي الليبي صالح السنوسي.

في مقدمة الفصل الأول الكتاب يقول الدكتور “السنوسي”: (التطرف ظاهرة اجتماعية توجد جذورها في ثقافة المجتمع، ولكنها تحتاج إلى بيئة حاضنة وظروف مواتية لكي تتحول إلى خطاب وسلوكيات وأفعال. وهذا ما سنحاول تقِصيه في هذا البحث، ولكن قبل التعرض إلى جذور وتجليات هذه الظاهرة، ينبغي أن نلم ببعض التعريفات التي حاولت ضبط المعنى والمفهوم المتعلقان بظاهرة التطرف).

حيث يبدأ بعد هذه المقدمة بتعريفات التطرف، ثم البحث في خطاب الانبعاث وخطاب التطرف، ليتعمق أكثر في فحوى الخطاب، وصفة صاحب الخطاب، وصولاً إلى متلقى الخطاب.

في الفصل الثاني؛ يناقش الكاتب أولاً؛ العامل الخارجي المغذي للتطرف، من خلال محورين: علاقة العرب بالغرب السياسي والثقافي، وانكسار ردات الفعل العربية. ثم ليناقش ثانياً؛ العامل الاقتصادي المغذى للتطرف، في ثلاث مسائل هي: فشل التحديث، الهجرة من الريف إلى المدينة، البطالة.

ثالث النقاط التي يتناولها الكاتب؛ العامل السياسي المغذى للتطرف، والذي يفصل فيه بالشرح من خلال: طبيعة الأنظمة السياسية، التيارات الدينية المغذية للتطرف، استخدام الدين في الصراعات الدولية، دور الأنظمة السياسية في تنمية التطرف.

وهو في هذا الفصل يقدم الكثير من الشرح والقراءات التي تتناول التيارات والجماعات الدينية التي عرفها المجتمع العربي، وكيف تم تحويل الدين كسلاح في الصراعات، وأيضا تعامل الأنظمة السياسية العربية مع هذه التيارات.

في الفصل الثالث، والذي أعتبره من وجهة نظر شخصية؛ أهم فصول الكتاب، يتناول الكاتب بذور التطرف الديني؛ من خلال الثقافة والهوية، حيث بدأ الفصل بتعريف الثقافة، وبذور التطرف في الثقافة العربية. ثم تناول مسألة الهوية والتطرف والصراعات الدائرة حول المصالح والسيادة، وكيف كانت الهوية القائد للطرف في رحلة البحث عن الذات.

يختم الكاتب فصول الكتاب بوقفة مع خطابات التنوير؛ حيث يتناول بداية  خطاب التنوير  الأوربي، ومن بعد خطاب التنوير الإسلامي، وختاما تجديد الخطاب التنويري.

الكتاب يقدم مسالة التطرف الديني ويؤصل لها بطريقة بسيطة سهلة، مما جعل الكتاب قريبا جدا من القارئ غير المتخصص، فهو مكتوب لغة سلسلة وبسيطة، ويفصل للمسائل بطريقة متسلسلة، من الأصل للفرع. كما إنه يحوي الكثير من الحقائق والأفكار الملهمة والمفسرة للكثير من الظواهر التي ارتبطت بالتطرف الديني.


اقتباسات من الكتاب:

(بما أن كل القوى القومية والعلمانية فشلت أو تم ضربها وتصفيتها، فإنه لم يتبق سوى الدين الذي نمت وترعرعت في أحضانه قوة التمرد والاحتجاج السياسي المتمثلة في التيار الديني الإسلامي الذي أعتنق العنف كرد فعل على عنف الغرب وإفراز القاعدة ثم داعش التي رفعت راية دولة الخلافة حسب فهمها) ص:25.

(كان ما عرف بالفورة النفطية وراء هذا الدعم والتبني للتيارات الدينية بمختلف تنظيماتها من قبل الأنظمة السياسية للبلدان التي أصابها فيض الثراء النفطي في الخليج والجزيرة العربية في مطلع ثمانينيات القرن الماضي, وهي أنظمة ليس لديها ما تستر به عورتها السياسية سوي عباءة الدين, ولهذا فقد وجدت ما اعتبرته فرصتها لدعم شرعية استمراريتها عن طريق تبني ودعم هذه التيارات والتنظيمات, معتقدة أنها بإمكانها السيطرة عليها واستخدامها في صراعاتها الإقليمية بل تستطيع بواسطتها أن تقدم نفسها كشريك يقدم العون لحلفائه وحماته الأقوياء مثل الولايات المتحدة الأمريكية) ص: 49-50.

(تهمة معاداة الخلاص والمقدس هي – علي ما يبدو – التربة الخصبة التي تحتضن بذور التطرف وتنمو جذوره فيها وكرده فعل علي أية محاولة يقوم بها العقل للخروج من دائرة الجمود التي تحاصر مختلف مناح الحياة في المجتمع, لكن تأثير الدين علي السياسة والهوية هي النتيجة الأكثر ارتباطا بظاهرة التطرف والعنف) ص:70.

(فأن خطاب التطرف الديني الذى طالما احتضنته ظروف مواتية كثير منها مرتبط بالعالم الخارجي، بدأ – في نظرنا- يتراجع واصبح طريقه مسدود بالنظر الى ما نتج عن مخرجاته الاجتماعية والسياسية من عنف وفظاعات ومآسي دفعت ثمنها مجتمعات لم تعد قادرة على الاستمرار  في تحملها، ولذا فقد غدت هذه المجتمعات بمختلف فئاتها تبحث عن مخرج من المأزق الذى قادها اليه خطاب التطرف الديني” ففي لحظة ما يحدث تراجع في مساحة التطرف المجتمعي ، ويستعيد المجتمع اعتداله) ص: 97-98.

مقالات ذات علاقة

انكسار عاشور أحمد

المشرف العام

زهرةٌ تطفو على الماءِ

يونس شعبان الفنادي

إقلاع وهبوط – سيرة طبيب من رأس بيروت

إيناس المنصوري

اترك تعليق