المقالة

اليوم العالمي للغة العربية

موسى محمد الفاخري

اليوم العالمي للغة العربية.
اليوم العالمي للغة العربية.

إنَّ حبي للّغة العربيّة يسيء إليَّ كثيرًا منذ صغري، فقد كنت بين أقراني مولعًا شغوفًا متحدثًا بها، فكلَّما تكلمت بلسان عربيّ ازداد الضحك من حولي وكان التعزيز الذي أظفر به منهم لا يشمل إلَّا السخرية، وكانت الأسئلة التي دومًا تتردّد في ذهني؛ لماذا يتحدث كل العالم بلغاتهم كما هيَّ إلَّا العرب؟! لماذا عدد الشعوب ذات اللّغة العربيّة أكثر من غيرهم من اللغات الأخرى ومع هذا لا يتحدث شعب واحد باللّغة العربيّة؟ لماذا يجمعنا اسم واحد ولا يجمعنا لسانٍ واحد؟! ألا يكفينا قوله عزَّ وجل (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِين)..

وإنَّ ما أحزنني حقًا في ذات مرة في مشهد المسرحية الشهيرة (العيال كبرت) حين تحدث الأخ كمال –أحمد زكي– مع أخاهُ سلطان –سعيد صالح– بلسانٍ عربيّ فلم يفهم الأخير من الكلام شيئًا وأعترض.. وقال كمال (الكلام اللي أنا بتكلموا دا يا سلطان المفروض النّاس تتكلم بيه في الشارع)،  فردّ عليه الأخ الأصغر عاطف (أه فعلاً كلامك دا كلام شوارع) هل وصف أحدًا لغته يومًا هكذا وصف؟! قد يكون الأمر كوميديًا حقًا ولا يمس اللّغة بأي شيء دنيء، ولكن لم يهمني في الأمر لا الممثلين ولا المخرج ولا المؤلف، بل ما أثار دهشتي حقًا هو ضحك المشاهدين، وحسبي من الأمر كله أن هذا المشهد هو المشهد الوحيد الذي انتقدته في هذا العمل بسبب حبي للغة..

وإنَّ هنالك مواقف أخرى شبيهةً بهذا الموقف تحزنني جدًّا وتشعرني بالخجل، لا أعلم حقًا مقدار حبي للغتي _لغة الضَّاد_ ولكن كلما سمعت أحد يتحدث بها أطرب ذلك مسمعي، وأحبُّ أن يكون لي علاقة مع كل من يحبّها، أتمنى أن أتعمق مزيدًا من التعمق في بحر الضَّاد وأن أتعلم ما وسعني التعلم فيها، وليس ذلك لأجل منفعةٍ ما فقط حسبي أن أكون ملمًا مدركًا باللّغة العربيّة كما أنا من أصول عربيّة..

ليبيا – بنغازي

مقالات ذات علاقة

فقرة ناقصة مهمة بمهرجانات التراث

المشرف العام

تمازج الفضائل

رافد علي

العنوان في النهاية

زياد العيساوي

اترك تعليق