قصة

النطع

النطع (الصورة: عن الشبكة)
النطع (الصورة: عن الشبكة)

تساءلت الاسماك عن سبب إصرار ذاك الصياد الطاعن في السن، والذي يجعله يرمي بصنارته منذ سنوات لصيدهن بدون أي طعم!

إحدى السمكات تدعي الحكمة قالت:

أعتقد أنه صيادا بخيلا.

سمعن النقاش سمكات كن منشغلات بأكل بعض الحشائش فتدخلن بالإجابة:

لالا هو صيادا مختل العقل …معتوها.

عارضت سمكة طيبة سريعا بالقول:

لا.. لا

هذا صيادا فقيرا ليس إلا، فهو لا يملك ثمن الطعم الذي يجذبنا الي صنارته لنعلق بها.

سمكة أخري كانت تتفرج على الجميع فقالت:

لا.. لا

 اعتقد أنه صيادا جديدا فهو لا يفقه كيف يجهز الطعم ويضعه بصنارته لنعلق بها.

تدخلت سمكة طاعنة في السن وقالت:

أعتقد أنه شخصا كبير السن ويتعرض للطرد من بيته، فقطعا ليس همه اصطيادنا بل همه الوحيد أن يقضي ساعات بعيدا عن أهل بيته الذين لا يرغبون في وجوده بقربهم وهذا هو حال كبار السن في يومنا هذا فهو الجحود يا صغاري، وها هو يتحجج بمهنة الصيد كعذر سيحفظ ماء وجهه أمام الناس وأمامنا.

أردفت سمكة كانت تسبح مبتعدة عن جميع الاسماك:

دعونا نقترب منه بحذر ونسأله عن السبب هلموا هيا.

توجهت الاسماك الي الصياد وقمن بسؤاله عن السبب:

فأجابهن بعد تردد:

هو هذا النطع المريح الذي اتخذه كرسيا منذ ثمانية أعوام، فيجعلني دافئا ولا استشعر الدفء يعم اجزاء جسمي إلا حين الجلوس عليه.


هامش:

النطع: هو جلد الاغنام والذي يفرد بعد ذبح الشاة ويفرد جهة الجلد بالملح ثم يعرض لأشعة الشمس وبعد التجفيف يفرد الصوف وقد يصبغ بألوان أخري وينظف ثم يستخدم للجلوس أو تزيين صالونات البيوت.

مقالات ذات علاقة

اللـذة الـقاتـلة

محمد عياد العرفي

إختــــفاء

محمد ناجي

الوقت ..

منيرة نصيب

اترك تعليق