طيوب النص

وهم الحرية

من أعمال الفنان محمد الشريف.

صفعتكَ أرضُك، بلعتْ ماءَها وغاباتها ورمتكَ للصحراء؛ فكان التحدي الصعب، وفشلت، باعك الأقوياء للأقوياء، سحقوا عضلاتك واستباحوك حتى النخاع، فعشتَ منشغلا بالتقاط أنفاسك لا غير، غسلوا بدمك بلاط السلطان، علقوا رأسك على الحبال مع الآلاف، فلم يُتَعرّف على بدنك، أحرقوك في جوف حمار، رصّوك بين سهام تضغط رئتيك ببطء لتموت ببطء، لكنك لم تمتْ!

ها أنتَ ذا؛ في المعتقل منبطحٌ أمام مستودع شعير تفتك من النمل عشاءَه، وهم يعومون في مستودع بترولك، كبُر المعتقل، صار بحجم الحدود التي رسموها لك، حوّلتَ “سقيفة ساعدة” إلى قُبّة وكاميرات، وطَليتَ بعيرك صار دفع رُبَاع، وبضغطة زر تمنع ماء “بدر”، وباتت “صفّين” محجّة، ووسّعتَ باب “العزب”.

كبر المعتقِل؛ مُعتَقَلٌ أنت داخلك تتوهم الحرية في معتقلك الكبير، انتفختَ فيه حدّ الانشطار، فصرتَ كثيرا لا تجيد سوى التناسل والانقسام، تصطدم أنت بك، وتتقاتل معك، وتستنزف أطرافك التي أسميتَها شرقك وغربك، والأقوياء يغذون حلبتك ويحكّمون مصارعتك مع أنت؛ وفي يدهم صفارة نهاية الشوط؛ ليبدأ شوطٌ جديد!! “كَبِدي عَليك”..

مقالات ذات علاقة

حين غادرنا أبي

مقبولة ارقيق

بما يكفي الفراغ

سعاد الورفلي

كن صديقي

عائشة الأصفر

اترك تعليق