متابعات

ندوة عن دلالة النقش في ليبيا

الطيوب

دلالة النقش – المركز الليبي للدراسات الثقافية – طرابلس

نظم المركز الليبي للدراسات الثقافية ضمن موسم (الإثنين الثقافي) ندوة بعنوان (دلالة النقش) في دار حسن الفقيه حسن للفنون بالمدينة القديمة طرابلس مساء يوم الإثنين 25 من شهر أكتوبر الجاري، وذلك بمشاركة نخبة من الباحثين والمهتمين، واستهل الكاتب والشاعر “صالح قادربوه” الندوة بقراءة أجزاء من مقالة للدكتور الراحل الباحث الجزائري “محمد الصغير غانم” المنشورة في مجلة المورد العراقية التراثية الفصلية عام 1990 والمعنونة بـ(النقوش الليبية في شمال إفريقيا المصطلح والرموز الكتابية)، حيث تناول فيها المصطلح وتاريخه من خلال مناقشة اشكالية النقوش الليبية والدراسات التي تناولتها وأضاف أنه لابد أن نعرف المصطلح الذي أشتقت منه التسمية والرقعة الجغرافية التي شملها كما أوضح إلى أن النقوش الليبية أو الرموز الكتابية في شمال إفريقيا تعد من بين المصادر الكتابية الهامة التي لا يستغنى عنها لدراسة فترة التاريخ القديم، مضيفا بأن فك رموز هذه النقوش لازال يتعثر حتى يومنا الحاضر رغم مرور ثلاثة قرون من الزمن على بداية المحاولات الأولى التي جرت بهدف الوصول لقراءتها، وذكر إن أولى هذه المحاولات ترجع إلى عام 1631م وقد قام بها رحالة يدعى “توماس داكروس” بعد أن أخذ نسخة طبق الأصل وقدمها لأحد مواطنيه وهو العالم “بيراز” الذي اهتم بها وانكب على دراستها ، وأشار لمسألة تواصل جمع النقوش الليبية في تواريخ لاحقة من قبل الضباط الفرنسيين اللذين اصطحبوا جيوش الاحتلال في بلدان المغرب العربي.

وشارك الباحث والمهتم “محمد العبدلي” بمداخلة ركز فيها على نظام وسم الإبل الليبي باعتباره نظام خاص موضحا بأن وسوم الإبل عبارة عن علامات معينة ذات أشكال هندسية وتنقسم إلى ثلاثة مجموعات، الأشكال الهندسية الدائرة والحلقة والمثلث والخط المائل والخط المستقيم والحروف الأبجدية والأسماء وذكر إن اسم الإبل له وظيفة اقتصادية وهي تتمثل في حفظ الممتلكات كون إن الإبل تتشابه في شكلها وتبتعد في المرعى وتختلط فيما بينها مما ألزم الكثيرين على وضع علامة معينة على الإبل وهي ظاهرة قديمة شاعت، وأكد إن أقدم وجود لوسم الحيوانات في ليبيا هو وسم لبقرة على خدها بثلاثة خطوط في منطقة جبال تاسيلي جنوب ليبيا ويقدرعمر هذا الوسم بثلاثة آلاف عام قبل الميلاد، مشيرا بأن الرموز الليبية في وسم الإبل نتاج تأثير ديني وسياسي وإداري واجتماعي وكثير من هذه العلامات موروثة من العرب في الجاهلية وذكر إن بعض وسوم الإبل عبارة عن حروف عند الطوارق من التيفيناغ وعند العرب حروف ذات دلالة دينية وبعض وسوم الإبل عبارة أسماء للأولياء الصالحين اتخذت رمزا على رقاب الإبل وأفخاذها بهدف حمايتها من ظاهرة الغزو المنتشرة.

فيما تحدث الكاتب “منصور أبوشناف” في مداخلته عما يخص الأبجدية والكتابة مؤكدا إن كل المصادر أشاروا إلى أن اللغة الليبية القديمة لازالت مشكلة ولم يتمكن أحد من قراءتها وفك رموزها، وأستشهد بكتاب بحثي عن فنون البربر صدر عام 1929م للباحثة الفرنسية “لوسيل” الذب تناولت فيه من المغرب وتونس وجزء من ليبيا وأهم النقاط التي جاءت على ذكرها إنه حتى من كتب هذه اللوحات لا يستطيع قراءتها كونها غامضة ومتحولة، وأشار أبو شناف لما ذكره الباحث الفرنسي “غوتيه” في كتابه ثقافة شمال إفريقيا أن هنالك مشكلة في اللغة الليبية القديمة وهي الجيوب الجغرافية كونه أن المناطق معزولة على بعضها بحواجز جغرافية الأمر الذي جعل اللغة تنمو في كل منطقة بمعزل عن اللغة الأخرى ويتجلى هذا في التفاوت اللغوي بين مناطق كيفرن وزوارة، من جهة أخرى استطرد أبو شناف حول النقش الليبي ما قبل اللغة قائلا إنه هو الآن المتوفر والمهم جدا ولو تابعناه لوجدناه في رسومات و لوحات ما قبل التاريخ التي بدأت بالنقش والحفر على الجبال والجدران مصورين ما حولهم من حيوانات وضواري متوحشة وامتدت هذه الفترة لحوالي أربعة آلاف عام وتصنف بأنهم فترة الحيوانات المتوحشة والنقش الليبي تحول من النقش على الحجر إلى النقش المفيد المستخدم على الجرار وتحولت الأيقونات المنقوشات لمنسوجات ولصناعات حرفية، وأضاف إن النقش صنع أيقونات ليبية لازالت موجودة حتى اليوم تتناقلها الأجيال من أربعة آلاف عام مثل (الحويتة والخميسة والقرين).

وفي سياق متصل أضاء القاص والروائي “إبراهيم الإمام” عبر مداخلته عن النقوش القديمة في مدينة غدامس مضيفا بأن الرموز والنقوش جزء أصيل في تفاصيل وصور الحياة الإجتماعية بغدامس فالأشكال والألوان تملك دلالاتها الاجتماعية والدينية المتنوعة، وتطرق الإمام لجزئية وسم الإبل موضحا أنه في غدامس لا يعرفون بالإبل رغم استخدامها في التجارة لكن سكان المدينة لا يملكونها، وبيّن أنه بين كل حي وحي في مدينة غدامس القديمة هنالك وسوم معينة تحدد بداية ونهاية الحي، كما أكد أن دلالات الزخارف تختلف من أسرة إلى أخرى ومن حي إلى آخر ومن قبيلة إلى أخرى، وتطرق الإمام لفن الزنجفور وهو فن نقشي تتقنه النساء الغدامسيات فالرجل في غدامس يُسلم مفتاح بيته لمن ستكون زوحته لاحقا لتقوم بدورها برسم النقوش والرسومات الرموز على امتداد مساحة جدران البيت.

وعرّج الفنان التشكيلي “أحمد الغماري” على مسألة دلالة النقش من منظور الفن التشكيلي والفنون البصرية بوجه عام، مؤكدا على ما أفاد به الروائي “إبراهيم الإمام” من أن أحد أهم تمظهرات النقش الليبي في الرسم الموجود في داخل بيوت مدينة غدامس المتمثل في فن الزنجفور يتم من خلاله ممارسة طقوس اجتماعية متوارثة تعبر عن ثقافة محلية لا توجد في أمكنة أخرى في العالم، وأشار إن الزخرفة الموجودة في مدينة غدامس هي زخرفة متفردة وليست مقلدة كأحد أهم العناصر التي يمكن الرجوع إليها وهو قيمة محلية متجذرة، كما تطرق الغماري لمسألة الوشم على الأجساد لاسيما النساء منهم وهي نقوش لها دلالات دينية واجتماعية وتكاد في عصرنا اليوم أن تكون مندثرة لكن قديما كنّ النساء يقبلن على وشم أجسادهن وهي تعد مدخل جدي لدراسة النقوش وكان ينبغي رصدها وتحليلها وقراءتها من خلال الفن التشكيلي بينما المشهد التشكيلي الليبي لم يهتم كثيرا بمسألة النقوش وجُل اهتمامات التشكيليين انحصرت في رسومات أكاكوس وقد جاءت نتيجة تأثير زيارات بعض الباحثين والفنانين الأجانب، وأكد بأن النقش أهم عناصر الهوية ودلالات النقوش والرموز هي أهم مرجع لتحديد الهوية وخصوصية المكان.

مقالات ذات علاقة

فرحات فضل.. أغنيةٌ ليبية تذهب إلى الصمت

محمد الأصفر

بالصور: «ابن تيمية» ينقذ «دار الفرجاني» في طرابلس من الإغلاق

المشرف العام

«أبدية» سالم بحرون في أزقة المدينة القديمة طرابلس

المشرف العام

اترك تعليق