المقالة

ناقة (صالح)

من أعمال الفنان المصور أحمد السيفاو

هذه القصة التي نريد سردها..  قصة تاريخية وردت في الكتب التاريخية الدينية لحادثة تاريخية مفصلية في تاريخ الأديان السماوية وأيضا في تاريخ الفكر الإنساني.. لمدى قدرة الله على تشكيل الوجود.. فالسرد الديني بأن هذه الواقعة ذكرت في إحدى القبائل العرب القديمة التي كانت تعيش في الجزيرة العربية تدعى قبيلة (ثمود).. كانت هذه القبيلة وحتى اليوم تعيش في منطقة جبلية صوانيه شديدة التماسك في الجبلية لا يمكن خرقها ولا يمكن النفاذ اليها بأي صورة من الصور لشدة تماسك حجارتها.. فالله أراد ان يجعل من هذا الموقع آية لمشهد تاريخي لإبراز قدرته الخارقة للطبيعة في الكون والوجود.. بأن يخرج من باطن هذا الجبل الاصم حيوان عملاق يدعى (بالجمل).. كان خروج الناقة من بين تلك الصخور الشاهقة مشهد أخذ بألباب الناس المتجمعين حول الجبل: كيف لهذا الحيوان الموصي به من قبل الله ان يخرج من بين ثنايا ذلك الصخر الأصم لينطلق للحياة ثانية؟

كانت الحادثة تفارقيه في تاريخ المعجزات الألوهية عما ورد عن حوادث معجزيه في تاريخ السرد القصصي الإلهي.. كانت الحادثة مفصلية في كنه الوجود الإنساني.. ومدى قرة الله للخلق من عدم مطلق والانبعاث من فراغ مطلق.. كانت تلك الناقة أمرا ألهيا في دلالة وجودنا يخص وجود الكون والانسان.. ليظهر الله سرده العظيم في نشأة الخلق.. وفى القدرة ما فوق الوجود.. فناقة (صالح) كانت بيان إلهي للبشرية بأن الله كلى القدرة.. وأن العلة والمعلول أمران إنسانيان.. لقد كانت آية (صالح) هي تدليل على مدى قدرة الله في تكوين الوجود وإعادة نشأته ثانية.. فالله اختار مكونات لإبراز تلك الدلالة لصور متباينة لا يمكن دمجها معا لولادة كائن حي.. جبل لا حياة فيه.. صخور صماء.. كائن حي دون ولادة طبيعية او وجود قبلي لحيوان.. كل تلك المظاهر الطبيعية صورة عدمية للانتفاء الوجودي وأيضا انبعاث خلقه.. كانت الصورة المنطقية هي خلق الوجود من عدمية مطلقة الى حياة.. وهذا ما يؤرق حياتنا ومن ثمة أدراكنا للوجود برمته.. فلا شيء يعلو على الذات فمعرفتنا تظل محدودة في أطار الزمان والمكان.. فالنسبية الوجودية تظل الهاجس الأكبر في حياتنا: أن لا شيء يمكن ان يتولد من لا شيء! نقول إن هناك الله ولكن لا يمكننا الإمساك به.. فالله يظهر لنا في التجليات الممكنة للوجود.. ذلك الأبداع في تكوين الأشياء..

فناقة (صالح) تجلى واضح على قدرة الصانع أي الله للخلق من عدم.. فتلك الحادثة تجلى واضح على قدرة الخالق على أتيان صورة من العدم.. فهناك نفى في العلاقة ما بين حيوان وقطعة من الصخر.. فكيف يخرج حي من حجر أصم؟ أي كيف يخرج حي من عدم؟ وهى الصورة الكلية لوجود الكون بأن العدم ليس مطلقا وأن هناك قدرة علوية على تشكيل الكون فالله قدرة فوق تصور البشر بأنه مشكل الكون وأن قدرة الانسان على معرفة الكون هي محدودة في إطاري الزمان و المكان و لا يمكن للإنسان تخطى هذه القدرة..

ناقة (صالح) هي القدرة الإلهية في تشكيل الوجود كأراده مطلقة.. فالله أراد ان يلقن البشرية الدرس بان الخلق فوق الوجود.. وأراد الله أن يكسر قانون العلة والمعلول بولادة الناقة فوق القانون الطبيعي للنشأة.. وهي دلالة على القدرة المطلقة لله.. فالله أراد أن يقدم لنا هذه الصورة لأعلام البشر مدى ممارسة قوته على الوجود.. وأن الوجود قد يتولد من فراغ..

مقالات ذات علاقة

بولمن البوسطا

ناجي الحربي

زمن الحروف الجميلة

سالم الكبتي

“شمس على نوافذ مغلقة”: حماس الشباب وخيبة أملهم

عمر الككلي

اترك تعليق