المقالة

يا أمة المليار.. كل شيء قد ينهار

مدينة تحت المجهر.. من أعمال التشكيلي صلاح بالحاج

المسؤول عندما يجلس على الكرسي تحدث بينهما علاقة وثيقة يتحولان الى توأم، مع مرور الوقت تتشابك الروابط فيكونان ما يعرف بالسيام، لفصلهما عن بعضهما يستوجب الامر القيام بعملية جراحية، عادة يصاب المسؤول بتشوه خُلقي وخِلقي، بينما يزداد الكرسي رونقا وجمالا فيغري الاخرين، فقط الاناس الذين معدنهم ذهب يتركون الكرسي عن طيب خاطر، غير مكترثين بالمعادن النفيسة والياقوت والاحجار الكريمة التي ترصع الكرسي، تحية لسوار الذهب.

الاحتكام الى الشارع لا يجدي نفعا، فللطرف الاخر شارع ايضا، يطول او يقصر، يتسع او يضيق، وفق معايير ارتضاها سالكيه، الأفضل هو الاحتكام الى صندوق الاقتراع، وليس الى صندوق السلاح، كلاهما صندوق، أحدهما يعترف بحق الاخرين في التعبير وتقرير المصير، بينما الاخر انا فقط لا غير.

نحن امة مستهلِكة لكافة انواع المنتجات الزراعية منها والصناعية، لدينا اراض خصبة، قادرون على توفير غذائنا، كما لدينا كافة المعادن التي بواسطتها تصنيع كل ما نحتاجه في حياتنا اليومية بدلا من استيرادها من الخارج بأموال باهظة الثمن تثقل كاهل خزائننا.

حبانا الرب بموقع متوسطي، نحن قلب العالم والنور الذي يشع في كافة الاتجاهات لتهتدي البشرية، فيعم الامن والرخاء، بسبب ضعفنا أصبحنا لقمة سائغة لكل من هب ودب، احتلونا نهبوا خيراتنا، بل ساقونا الى بلدانهم لنكون معول بناء، نحتنا جبالهم الوعرة ليشقوا طرقهم عملنا كخدم في مزارعهم، الفنا الخنازير بدل الإبل والاحصنة، عملنا ندل في حاناتهم، لم نعد نشم رائحة الخمور المعتقة، ربما كنا اول المصابين بفيروس كورونا تعايشنا معه ومنا انطلق الى العالم “المتحضر”، وبالتالي فان اتهامهم للصينيين لا اساس له من الصحة.

قدمنا ملايين الشهداء لتحرير اوطاننا، طردنا المستعمر، احتفلنا بالنصر، أقمنا النصب التذكارية لهذا البطل وذاك المقاوم بالميادين والساحات الرئيسية بعواصمنا ومختلف مدننا وقرانا واريافنا، انتجنا افلاما سنيمائية تخلد الابطال، نظمنا اشعارا تمجد تضحياتنا اخترنا اناشيدنا القطرية، صممنا الرايات لنقف امامها احتراما ….” ننكسها لكبار الزوار”؟

لا زلنا نعتمد على مستعمرينا السابقين في كل كبيرة وصغيرة، لا يزالون يديرون شؤوننا الداخلية، ليس هذا فحسب بل يختلقون لنا اعداء من بني جلدتنا لنشتري من المستعمرين السلاح فنتقاتل فيما بيننا، ووصل الامر ببعض قادتنا الى ان اوكلوهم مهمة الدفاع عن الدولة عفوا -المحمية، اما عن اولئك الذين اسقطتهم الجماهير فانهم يستنجدون بالمستعمر لإعادتهم الى كرسي الحكم، ومن ثم عودة المستعمر ثانية. 

للأسف الشديد لم نحسن استخدام ثرواتنا، أهدرناها فيما لا يعني، ليست لدينا بنى تحتية، أصبحنا عالة على المجتمع الدولي يتصدق علينا بالقليل ونجزل له الشكر، كل شيء ينهار امام اعيننا، نعلق فشلنا على مشجب الاخرين، ربما هناك دولة اسلامية واحدة استطاعت ان تفلت مما نحن فيه من بؤس وفقر وسوء تدبير، وكان ذاك بفضل بعض ابنائها الذين وهبوا قدراتهم العلمية وسخروا مقدرات الدولة للبناء والتعمير، تحية لمخاتير محمد.

مقالات ذات علاقة

أين ليبيا التي عرفت؟ (18)

المشرف العام

البدو الجدد

منصور أبوشناف

تقاطعات متلازمة للتفنيص الليبي!!

محمد السنوسي الغزالي

اترك تعليق