قصة

بوبريص

من أعمال التشكيلي العراقي علاء بشير (الصورة: عن الشبكة)

1

ضباب الصباح يغادر الوادي.. لازلت أرى ذيوله المتبقية التي بترتْها الريح.. أستدفئ فوق الصخرة التي أقطن تحتها.. أتماهَى مع لونها الكامد.. الدفء يسري إلى جسدي المبلّل.. المتعة دائماً لها منغِّصوها.. ترصدني قبّرة متوّجة تحلِّق فوق رأسي مباشرة.. لا وقت للتفكير في الخيارات.. ها أنا أتخلّى عن ذيلي.. أبتره.. ذيلي يقفز.. يلفت انتباه القبّرة.. تلحقه.. ألوذ بأسفل الصخرة…

2

ماذا؟ هل تعيّرونني بأنني بدون ذيل؟ أبتر؟ كانت خياراتي محدودة.. الذيل أو الرأس..! ماذا يفعل أحدكم إذا خُيّر بين ذيله ورأسه؟ غبّي من يتوقف لحظة واحدة للتفكير في ذلك.. هذا ليس خياراً.. بالإمكان دائماً الاستغناء عن الذيول من أجل الرؤوس.. بشرط ألاّ تكون تلك الرؤوس فارغة.. وإلاّ فإنكم ستخسرون ذيولكم من أجل لا شيء.. الذيول لا تخلو من فائدة.. على كل حال.. أنا لست مثلكم.. سينمو لي ذيل جديد.. وفي انتظار ذلك ها أنا أتوارى تحت صخرتي الحصينة.. بعيداً عن مناقير ومخالب المخدوعين بالذيول المتقافزة.

***

(2015)

مقالات ذات علاقة

الجهة القديمة للريح

المشرف العام

توت.. توت ..

هدى القرقني

سوق الجمعة

علي جمعة اسبيق

اترك تعليق