قصة

بخت أسود

من أعمال التشكيلية حميدة صقر

ولدت على يد امرأة جاءت مصادفة لمشفى القرية، لم يكن هناك إلا قطعة اسفنج واحدة، قطعة اسفنج ومقص، في مستشفى فارغ إلا من ممرضة بدينة وعاملة نظافة بطيئة جدا، (جاتك بنت)، احلولك وجه الزوج.

_ عليك بخت أسود!!

المرأة

_ من رحم السواد يخرج النور.

عانقتني أمي، أخرجت ثديها وبدأت في ارضاعي، الرياح تجوب الغرفة التي تجلس أمي داخلها، تعانقني، سأسميك (فرحة).

والدي يضرب بإصبعه علبة السجائر من خلفها، كان ينتظر أن أكون ولدا، لكنني لست الله، الله خلقني أنثى، وسأصارع هذا العالم لأكون أنثى…

لم ير والدي وجهي، أخذ ينفث سجائره تباعا وهو يقود عربته متوجها للبيت، بينما تعانقني أمي بكل حب:

_ أسميتها فرحة.

_ لا شأن لي بها.

_ لكنها ابنتك.

_ أريد ولدا؟؟

مضى على ولادتي ثلاثون عاما، لقد كبرت في كنف أمي، بعد أن سجن والدي لأن عربته صدمت موكب رئيس البلاد، فأمر الرئيس بسجنه مدى الحياة.

إعلان في الصحيفة عن سوء حالة زوجة الرئيس، جائزة الطبيب الذي يساهم في علاجها كبيرة، توجهت فورا لأساهم في علاجها، فقد صرت طبيبة ماهرة.

الحاكم أمر بتنفيذ كل ما أريد، بعد أن ساهمت في علاج زوجته.

كان طلبي أن يطلق سراح والدي، وأن يخبروه بأن البخت الأسود صار أبيضا، يرتدي الأبيض، يحول ظلمة السجن إلى ضوء الحرية.

مقالات ذات علاقة

ليلُ الكلب

محمد دربي

أخطر أسراري

عائشة إبراهيم

السيدة الأُولى

عزة رجب

اترك تعليق