المقالة

الانتهازية وسوق الإرهاب اللفظي في ليبيا

عزالدين اللواج

كان من الطبيعي أن تفرض وضعية مقاومة المستعمر أولوية تقديم خيار التفكيرفي تحرير الوطن على خيار التفكيرفي حرية التعبير، كان من الطبيعي أن يحدث ذلك ،وأن تفرض الزعامات الوطنية نفسها كرموز للخلاص من المستعمر على المتخيل السياسي الليبي ، ويكون من المنطقي أن يكون التوقيت غيرمناسب للحديث عن حرية التعبيرفي مدلولها الحداثي.

لكن ما هو غير طبيعي هو ما حدث ويحدث منذ نهاية حقبة النضال ضد المستعمر إلى يومنا هذا ، وتحديدا عندما ظل السجال الإيديولوجي والسياسي الخاص بأولوية مصلحة الدولة أومصلحة حرية التعبير ،تغلب عليه ثنائية الغالب والمغلوب فكريا وسياسيا،وليس التوازن والتبيئة المفاهمية المبنية على استراتيجية إقناعية معتدلة تجيد التعامل مع واقع ثقل التاريخ والثقافة، ولاتبررمنطق إقصاء متغيرمصلحة بناء الدولة الحديثة أو متغير حرية التعبير.

الحال إن المركز الإيديولوجي والسياسي بمختلف تلاوينه ومعطياته الزمانية والمعرفية ،ظل مستفيدا من ذلك الصراع على المستوى المادي والرمزي ،في حين إنه على مستوى الأطراف “مستوى عامة الناس”ظت وبدون تعميم تتجذر سلوكيات أنانية وإ نتهازية فاسدة ، تستغل وبدون أي منطق حجاجي عقلاني ، الغبار المترتب على ذلك الصراع ، من أجل ممارسة إرهاب لفظي على المختلف معه في المصلحة الشخصية ، ولتكون المحصلة لادولة ولا حرية للتعبير ، ومن لم يفكر مثلي هو مشكوك في إيمانه، وخائن وعميل، وكلب ضال وزلم وطحلب وجرذ و وخارجي وبوذري وقهوي وداعشي …إلخ من بضاعة سوق الإرهاب اللفظي الذي يمنع فيه عرض بضاعة المحاججة العقلانية التي تراعي التوازن بين مصلحة بناء الدولة وبين حرية التعبير .

____________

نشر بموقع الحوار المتمدن

مقالات ذات علاقة

مسودة أولى

عبدالقادر الفيتوري

من يرث المبدع بعد رحيله؟

المشرف العام

الدراما في رمضان.. غزارة في الإنتاج.. وتنوع في المدن

إنتصار بوراوي

اترك تعليق