غلاف رواية ديجالون. للكاتب: المختار الجدال.
سرد

رواية ديجالون – الحلقة 9

غلاف رواية ديجالون.
للكاتب: المختار الجدال.

-10-

لقد فأتني كل هذا الوقت أن أفرد جزء من هذه الصفحات للتحدث عن زوجي فزوجي إنسان طيب ومتعلم ومثقف وهو بدوي بطبيعته كريم ومضياف.

لا يهمه أن يصرف كل ما بحوزته دون أن يفكر كيف يعيش بعد ذلك كان يفتح بيته لكل من يطرق بابه ويجعل كل وقته في خدمة ضيوفه لا يفارقهم أبداً حتى أثناء النوم كان ينام مع الضيف الذي يشاركنا بيتنا وبعض الضيوف استمرت إقامتهم معنا أشهر.

زوجي كان لا يتكلم كثيراً بل ما يفعله دائماً لا يفكر فيه كثيراً فهو يقدم على فعل الشئ قبل أن يتفحصه أو يتأكد منه وهذا الاستعجال بقدر ما هو حسنة فيه فأن ذلك قد أثر في حياتنا.

كان لطيفاً مع أهله وجيرانه محبوباً منم جميعاً إلا من جارتهم وهي من حركة اللجان الثورية والتي يعتقد زوجي بأنها المرأة التي كانت سبباً في شقائه.

فقد التقى تلك المرأة في الحج عام 1985م وكان زوجي حاجاً برفقة والدته وبعض النسوة من أقرباءه وجيرانه وكان يخدمهم جميعاً دون استثناء يوفر لهم حاجيتهم ويعمل على توفير الراحة لهم.

ينقلهم ويطوف بهم ويسأل عنهم، يحضر لهم الطعام والماء حتى إن النسوة أصبحن يسألن عنه كلما تغيب أو ذهب لقضاء عمل ما مع أحد أصدقائه.

كل ذلك وجارتهم عضوة الحركة تراقب ما يقوم به زوجي أثناء موسم الحج وعند عودتها قامت بكتابة تقرير مفصل إلى الجهات المختصة، أستدعى زوجي على أثر ذلك للتحقيق وأودع السجن لمدة شهرين أفرج عنه فيما بعد.

وفي السنة التالية كان زوجي يزمع السفر إلى العمرة وعند ذهابه إلى المطار قبض عليه وأودع التوقف وتم تكليفه بالسفر إلى سوريا لنقل رسالة إلى أحد الليبيين المهاجرين هناك والمطلوبين من قبل الآمن.

غير زوجي وجهته وسافر إلى دمشق يحمل تلك الرسالة ولكنه عاد ولم يسلم الرسالة لأنه لم يلتقي بالمرسلة إليه.

بدأ زوجي يشعر بالخوف حينئذ وأصبح يبحث عن طريق للهجرة إلى خارج البلاد، فحاول أولاً الهجرة من خلال تركيا التي سافرنا إليها ومكثنا فيها شهرين ونصف دون جدوى.

***

-11-

مع بداية عام 1996م بدأت الشرطة المغربية تضايقنا من جديد ولا أعرف سبباً لذلك فنحن نقيم في المغرب بناء على توصية من منظمة اليونيسيف وهي منظمة تتبع الأمم المتحدة وتسلم لنا راتباً شهرياً.

كانت الشرطة تتبعنا أينما ذهبنا وتستدعينا للتحقيق وطلبوا منا رسمياً مغادرة المغرب، توجهنا إلى السيدة عائشة جلول مدير مكتب اليونيسيف في الدار البيضاء فردت علينا بأنها لا تستطيع فعل شئ مع السلطات المغربية فالمنظمة التي تتبعها منظمة إنسانية ولا تملك أن تجبر أي من الحكومات على قبولنا، ووعدتنا بمحاولة الاتصال وإيجاد حل مناسب.

بدأ الأمر يضيق بناء والشرطة المغربية تضايق الخناق ويبدو إن هناك شئ ما يحدث على الساحة السياسية بين البلدين هو الذي حرك أمرنا ووجهوا لنا الإنذار النهائي بالمغادرة أو تسليمنا للسلطات الليبية وأزدد شعور الخوف ولم نجد أي حل نلجاء إليه سوى محاولة شراء جواز سفر مزور.

كانت جوازات السفر التي بحوزتنا ليبية وانتهت صلاحيتها ولا تحتوي على أسماء الأولاد المرافقين فقمنا بتزوير إضافتهم لجوازي غير إن الجواز منتهي الصلاحية فأضفنا له صلاحية مزورة وعند مغادرتنا المغرب وضعنا فيه مبلغ من المال فسمحوا لنا بالمغادرة دون التأكد من صلاحية الجواز من عدمه.

أشار علينا أحد الأصدقاء بأن هناك شخص ليبي يدعى أبو هاجر يقوم بتزوير جوازات السفر ويمكنه أن يزور لكم جواز سفر سعودي بملغ ألفي دولار.

وافقنا على ذلك ولكم أن تعرفوا كم عانينا من الخوف والفزع فليس أمامنا إلا هذه المحاولة ولكن اشترطنا على من قام بتزوير الجواز بأننا سندفع له بعد أن نصل إلى الدولة التي نعيش فيها بأمان.

أزداد تضييق الخناق من قبل الشرطة المغربية فكانت تزورنا يومياً تقريبا ثم أمرونا بالحضور إلى مركز الشرطة مرة كل أسبوعين لغرض التوقيع في سجل أعد لنا خصيصاً للتردد على مركز الشرطة.

سئمنا الأعمال الاستفزازية التي كان يقوم بها رجال الشرطة الذين كانوا يحضرون إلينا دورياً ويطلبون منا المغادرة فقررنا مغادرة المغرب ولكن هذه المرة إلى سوريا.

وبعد مغادرتنا بأسبوع تقريباً وصل إلى بيتنا في المغرب والد زوجي يطرق على الباب مبعوثاً من الحكومة الليبية ليطلب منا العودة وعندما سمعنا بذلك أزداد الشعور بالخوف من المجهول وعرفنا إن الدولة لازالت فعلاً تبحث عنا وتلاحقنا.

 

اقرأ: رواية ديجالون – الحلقة 8

مقالات ذات علاقة

جزء من رواية.. الميتافيزيقيا

فتحي محمد مسعود

حكايات ليبية..!!!

عطية الأوجلي

غياهب الحي المقابل

تعليق واحد

رواية ديجالون – الحلقة 10 | بلد الطيوب 8 سبتمبر, 2017 at 09:14

[…] اقرأ: رواية ديجالون – الحلقة 9 […]

رد

اترك تعليق