غلاف رواية ديجالون. للكاتب: المختار الجدال.
سرد

رواية ديجالون – الحلقة 8

غلاف رواية ديجالون.
للكاتب: المختار الجدال.

-9-

كنا قبل سنتين وعند وصولنا إلى المغرب قد قدمنا طلب اللجؤ إلى منظمة اليونيسيف وهي منظمة للطفولة تتبع الأمم المتحدة غير إننا راجعنا كثيراً مكتبهم بالدار البيضاء ولكن دون جدوى وعند تجولنا لشراء بعض الحاجيات لحملها معنا إلى هولندا مررنا بالمكتب بطريق الصدفة فقال زوجي لنعرج على المكتب ربما نجد أخبار جديدة، وعند دخولنا المكتب استقبلتنا المرأة المسئولة عن المكتب بابتسامة عريضة وهي التي كانت تستقبلنا دائماً بشي من الوجوم وبادرت بسئوالنا أين أنتم ؟؟ لقد بحثنا عنكم كثيراً ولأننا كنا كثيري تغيير محل الإقامة فقد عجزوا عن الوصول إلينا وإبلاغنا وقالت لنا تلك المرأة والتي أعتقد إن اسمها كان عائشة جلول…. لقد تمت الموافقة بمنحكم حق اللجؤ لكم فقط من بين كل الذين تقدموا عبر مكتبنا وهنا غمرتنا الفرحة المذهلة.. وأردفت في الحديث وقد وافقوا أيضاً على تخصص مرتب شهري بقيمة ألف وخمسمائة درهم مغربي.

كانت فرحتنا لا تقدر وأخيراً نستطيع أن نعيش بحرية بعد كل هذه السنيين من الخوف، أخيراً نستطيع أن نتنفس هواء نقي ونخرج إلى الهواء الطلق متى أحببنا وبلا قيود.

في الحقيقة لم تكن هناك قيود على تحركاتنا خلال إقامتنا في المغرب ولكن تسيطر علينا قيود داخلية والخوف من كل ما هو غريب فقد كنا نتحرك بحذر شديد وننتقل من سكن إلى سكن زيادة في الطمأنينة.

شرحت لنا الموظفة كيف يمكننا أن نستكمل باقي الإجراءات وإن هذا الحق في اللجؤ يتوقف على موافقة أحدى دول العالم باستقبالكم كلاجئين سياسيين وهذا سوف يأخذ بعض الوقت.

لم أستطيع الصبر على شكر السيدة عائشة جلول المديرة المسؤلة عن مكتب اليونيسيف التابع للأمم المتحدة وذهبت مسرعة إلى محل لبيع أدوات الزينة واشتريت لها زجاجة عطر ثمينة قدمتها لها كهدية وشكر على المجهود الذي قامت به لحصولنا على هذه الموافقة.

عدنا يومها إلى البيت وألغينا الرحلة التي كنا نزمع القيام بها إلى هولندا فماذا نريد بهولندا ونحن حصلنا على موافقة حق اللجؤ ومن منظمة عالمية معترف بها في جميع أنحاء العالم وزيادة على ذلك خصص لنا مرتب شهري.

انتقلنا للسكن في شقة بحي بيسجور وهنا زارنا أهل زوجي لأول مرة منذ مغادرتنا بنغازي وعادة لتزورني والدتي عندما أنجبت ولدي الأول في هذا البيت.

وفتح بيتنا من جديد لاستقبال أفراد المجموعة الذين كثيراً ما ترددوا على بيتنا وأقام معنا في نفس البيت عبدالرحيم وعاد مختار، كما عاد عبدالله وزوجته وسكن في شقتنا بعد أن سجن بمصر لمدة أربع أشهر.

روى لنا عبدالله كيف قبض عليهم الأمن المصري الذي أقتحم شقتهم ونقلهم إلى السجن، ومظاهر التعذيب في السجون المصرية، والتي كانت واضحة على جسد عبدالله.

بعد خمس أشهر من الإقامة بشقة بيسجور عجزنا عن دفع الإيجارات كانت إيجاراتها مرتفعة ونظراً لظروف زوجي وكثرة المترددين على البيت والمجموعة التي تسكن معنا لم نستطيع الإيفاء بالإيجارات في الوقت المناسب، لذا قررنا استبدال الشقة بأخرى أرخص وأنتقل معنا للسكن بها ناجي وعبدالرحيم ولا أدري أين أنتقل عبدالله وزوجته ومختار.

استقرينا في السكن بهذه الشقة وهي قريبة من حي بيسجور لمدة ثلاث سنوات، عرفنا الاستقرار والراحة وبدأ زوجي يعمل بالمقاولات مع عائلة بن جلول وأنتظم أطفالي في مدارس خاصة.

كانت هذه الفترة الوحيدة التي شعرت فيها بالأمان ولم أعد أشعر بالخوف من رؤية ليبي يسير وسط شوارع الدار البيضاء، وأصبحت حياتنا مستقرة وتحسنت أوضاعنا المادية وكثيراً ما كان يقصدنا بعض الأخوان من ليبيا للإقامة فترات قصيرة في بيتنا وكنا نستقبل الجميع دون استثناء.

أحد زوارنا في تلك الفترة رجل يدعى علي زارنا بسيارته ومكث عندنا فترة يتنقل مع زوجي ويوم أن نوى على مغادرتنا طلب مقابلتي للسلام وقال إن رؤية هذه السيدة عندي بالدنيا ولكنه لم يراني.

غادرنا وكان زوجي قد وضع تحت كرسي السيارة مبلغ كبير من المال ونسيه ولم يذكره حتى وصل الأخ علي إلى البوابة الفاصلة بين الجزائر والمغرب ويطلق عليها جوز بغال أوقفته الشرطة المغربية وعند تفتيشه وجد المبلغ فصادروه وصادروا السيارة واتهم الرجل بالتهريب.

وذهب زوجي إلى السلطات المغربية وأخبرهم بأن مبلغ المال يخصه ولكن دون جدوى فقد صودر المبلغ وصودرت سيارة الرجل..

بعد هذه الفترة الطويلة من الاستقرار انتقلنا للسكن في حي جميلة 7 في شقة أكبر من سابقتها كنت على وشك أن أنجب فاخترنا أن ننتقل إلى شقة أوسع حيث سنستقبل الأهل من ليبيا.

وأنجبت أبنتي الثالثة وزارنا أهل زوجي من جديد ثم دخلت المستشفى وأجريت لي عملية جراحية على الزائدة الدودية وعادت والدتي لتزورني للمرة الثالثة وكانت هذه المرة ترافقها شقيقتي الكبرى ولأول مرة.

لم أعد أشعر كثيراً بالغربة فقد أصبحت أرى أهلي تباعاً وامتلاء بيتي بثلاث بنات وولد، وزائرينا من ليبيا كنت أصاب بالتذمر عندما لا يشاركنا أحد في السكن حتى أننا أصبحنا نبحث عمن يسكن معنا.

ففي أحد الأيام أتصل بناء شخص ليخبرنا عن وجود أحد الليبيين ويدعى أحمد وعائلته بمدينة طنجة ولا يملكون أجرة البيت الذي يسكنونه فأرسل له زوجي مبلغ من المال سدد به الإيجارات المتراكمة وترك البيت وحضر للإقامة في بيتنا.

 

اقرأ: ديجالون – الحلقة 7

مقالات ذات علاقة

مقطع من رواية «زمن الاخ القائد»

فرج العشة

على الدرب نفسه الذي امتشقني مراهقاً

المشرف العام

قمران وفارس أمام عبء كلام الأسر

رجب دربي

تعليق واحد

رواية ديجالون – الحلقة 9 | بلد الطيوب 2 سبتمبر, 2017 at 07:06

[…] اقرأ: رواية ديجالون – الحلقة 8 […]

رد

اترك تعليق