من أعمال الفنان محمد الشريف.
شعر

35094

Mohammad_Esharif (4)

الرقم 35094

ليس رقم هاتف حب قديم

أو رقم رصيد مصرفي مملؤ بالهواء

هو رقم بديل لإسم

حينما كان الرقم يدل على البشر

وحين يختزل الحلم في هم

ولما كان الكون كله يتعسكر

وحين كامل الانصياع

والخنوع

والحرب تقفز بأوزارها في تشاد ،

من “أوجنقا إلى فايا لارجو ، لأبشا وآتيا ”

تحارب أشباح العظام السوداء

وتعود بالهزيمة

وحين كل هذا

كان الرقم 35094

يخطب صارخا ووحيدا

وكما لم يَصِحْ جندي أبدا

في ساحة المعسكر با لغبش الأخير

من صباح كالح :

هذا ليس مصنعا للرجال

هذا هوة الذل

ومعافس الكرامة.

*

الرقم35094

معادل أنفة

يرتدي حذاءا ثقيلا

وبدلة عسكرية تأكل خشونتها جلده اليافع

كان ابن خمسة عشر فقط

عندما القوا به في غيابات العسكر

ذاهلا يعود من الحرب الداحسة

ويقفز ناجيا

برعدة لم تغادره

من على سور الانفجار العظيم

والدنيا تشتعل في “الأبيار”

لم تكن له سوى قدمين

حافيتين

بمقدار ماحفت ليبيا حينها

اولادها يموتون في حروب سوداء

وأمهاتها يعتقن الخوف في صدورهن.

*

الرقم 35094

ليس تعدادا لحي من حلم

أو رقم ورقة حظ فائزة

هو ثمانية عشر من سنوات كالحة

مشطورة مابين القتال وسجون العقاب

وصنع شموس صغيرة

تحت غطاء المعسكر القاتم

ولكن ” ابشّا ” أشد قتامة في الحقيقة

وأكثر سوادا من وجوه ساكنيها

وعيون تماسيحها الضارية

كانت “المريسة”

سيدة الطعام

والسيجار الرخيص المهرب مبلغ الترف

الحر يلسع الجلود

والمرض يسكن العيون المتربة

والطاغية مشغول بتلويث النساء

وتجميد جثت الطلاب الرافضين

ومشغولا أيضا بصنع الأقبية

وقنوات الفرار

وبناء المزيد من الأسوار حول قلعته الظالمة

لم يكن مهتما حتى بنتيجة الحرب

فالجرحى تلقيهم الطائرات في البحر

ومن مات في الحرب ،

ومن ألقموه للتماسيح ،

ومن عاد مخبولا عاد .

*

الحرب نزوة

في خيال فتوحات الطاغية المريض.

كان اسكندر زمانه

يصول في العالم

“وزيد تحدى”

ترددها الحاشية الزائفة .

*

ولكن الرقم35094

اجتاز ثمانية عشر سنة عسكرية

بعشرين مؤلفا شعريا

بمدرسة شعرية راسخة

بأطفال من ورد الحديقة

بحبيبة جعلته بطل هذه القصيدة .

*

الرقم35094

الشاعر الليبي

مفتاح أحمد العماري

مواليد بنغازي1956

عاشق طرابلس الفتية .

مقالات ذات علاقة

طرابلس 1994

حواء القمودي

يا (مالك) من سماك الحزين؟؟؟

زكريا العنقودي

أراكَ تجيء من وجعي..!؟!

مفتاح البركي

اترك تعليق