قراءات

عبدالرحيم يوسف: نسبة الكتب المترجمة عربيًا مخزية

عن دار صفصافة بالقاهرة، صدرت أنطولوجيا القصة الإيرلندية “حقائق ملتوية” ترجمة عبدالرحيم يوسف. جاء الكتاب في 363 صفحة وضم 22 قصة قصيرة لـ 13 كاتبًا، قام باختيارها للنشر برين أوكاهنوكور، أستاذ مساعد الأدب الأيرلندي في جامعة نوتردام، وصدرت في لغتها الأم، عام 2011 م.

يقول مترجم القصص عبدالرحيم يوسف، والذي سبق أن عمل مع منظمتي هيومن رايتس ووتش واليونسكو في ترجمة العديد من التقارير الإنسانية: “المجموعة كما كتب ناشرها باللغة الأم مبهجة ومرعبة وفاتنة ومفزعة، في نفس الوقت. كل القصص تتعامل مع موضوعات الحب والكراهية، الحياة والموت، وكثيرًا ما تلبث في مكان ما بينهما، متراوحةً بين المأساة العميقة والكوميديا السوداء، ممزوجةً بجرعة صحية من الغرائب؛ ابتداءً من السريالية وحتى الواقعية السحرية مرورًا بكل شيء بينهما. الكتاب يقدّم رؤية فريدة لاتساع، وجودة الكتابة، باللغة الأيرلندية في فجر القرن الواحد والعشرين، للقارئ أو المتحدّث بغير اللغة الأيرلندية”.

وحول تفضيله التعامل مع دار نشر خاصة، رغم وجود مؤسسات ضخمة في مصر، تعتني بالترجمة مدعومة من الدولة، يقول: “بالنسبة لفكرة التعامل مع دار نشر خاصة، في وجود مؤسّسات ترجمة حكومية، فحتى الآن تجربتي هذه هي الأفضل؛ خاصة مع كون الناشر مثقفًا وصحفيًا وناشطًا ثقافيًا، جاءت المبادرة منه، عندما التقينا في معرض فرانكفورت للكتاب، وعمومًا بالنسبة لتجربة التعامل مع مؤسسات الدولة، فقد سبق لي ترجمة رواية أميركية، أعتقد أنها هامة، وتقدّمت بمشروع نشرها للمركز القومي للترجمة، فتأخر الرد كثيرًا، وحتى الآن لا أعرف، هل تم رفضها نهائيًا أم ماذا؟”.

غلاف كتاب_حقائق ملتوية

في سياق آخر، تحدث عبدالرحيم عن أزمة الترجمة لدى العرب، مبينًا مشكلات ومقترحًا حلولاً، بقوله: “لا أعتقد أننا، كعرب، نترجم بشكل كاف، وهناك إحصاءات مخزية، عن نسبة الكتب المترجمة في كل الدول العربية، مقارنةً بما تترجمه، دولة واحدة كإسبانيا أو حتى الكيان الإسرائيلي. ولكن من الواضح، أننا نترجّم أكثر مما يُترجم عنا، وذلك لأسباب عديدة أيضًا: ربما كان منها قلة اهتمام الآخر، خاصة ونحن في موقف ضعف تاريخي وإبداعي مزمن، وربما بسبب قلة المترجمين المتمكّنين من العربية للغات الأخرى، وربما بسبب اهتمام دور النشر الأجنبية نوعية معينة من الكتب التي تراها ستحقّق رواجًا في أسواقها”.

وتطرّق إلى موقفه من الكتاب العرب الساعين أحيانًا بشكل محموم لترجمة أعمالهم لأهداف إبداعية أو غيرها بالقول: “الحقيقة أنا لست ضد سعي أحد لترجمة نفسه، خاصة إذا جاءت نتيجة حاجة. أقصد أننا في زمن أصبح فيه التعارف بين الكتاب والأدباء سهلاً عبر الفضاء الإلكتروني وغيره، وأصبح من الممكن أن يتواصل الكاتب العربي مع غيره من الكتاب عبر الإنترنت أو عبر اللقاءات الشخصية في المهرجانات، وهو ما يتطلّب وجود ترجمة لأعمال الكاتب أو بعضها، (وهو ما حدث معي مثلاً أثناء مشاركتي عام 2011 في مهرجان مالطا للأدب المتوسطي). لكن إذا كنت تقصد هذا السعي المحموم للترجمة كمدخل للشهرة والتواجد وإشباع الذات دون إنجاز ما يستحق فهذا شيء مرفوض ومثير للاستهجان”.

الناشر الشاب محمد البعلي مدير دار صفصافة، كان حاضرًا معنا في هذه المحاورة، سألته عن ترجمة هذه الأنطولوجيا وما سيعقبها من ترجمات فقال: “لقد اخترت ترجمتها ضمن مشروع لترجمة مختارات من آداب اللغات غير المركزية؛ ونقوم ضمن الخطة ذاتها بترجمة أعمال من التشيك وسلوفاكيا وسلوفينيا ونبحث عن أعمال من إندونيسيا وتايوان وكوريا… إلخ؛ حيث نعتقد أنّ بعض هذه الدول مرّت بتجارب قريبة من تجاربنا بالمنطقة العربية (ثورات من أجل الاستقلال أو الديمقراطية، حكم شمولي، انفصال وأخيرًا حروب أهلية)”.

وعن اختياره لترجمة كتب عن لغات غير معروفة عالميًا يقول: “حركة الترجمة التجارية والحكومية مازالت أسيرة لمركزية بعض اللغات خاصة الإنجليزية والفرنسية والإسبانية؛ لذلك تعمل صفصافة على انتقاء أعمال مميّزة تمثِّل آداب بعض الدول والثقافات التي لم تحظ بعد باهتمام كافٍ. نحن نركِّز بشكل عام على الأدب الشاب والطليعي، وعلى نقل التجارب الثقافية والفكرية التي تعزِّز انفتاح المنطقة على العالم وعلى تجارب التحول الديمقراطي”.

___________

نشر بموقع بوابة الوسط

مقالات ذات علاقة

أوخيد

شكري الميدي أجي

«أراجوز» نجلاء الشفتري يتحدّى الذكورية المفرطة

منصور أبوشناف

أهذا وجهي الذي أراه منعكسا في عينيك؟

المشرف العام

اترك تعليق