المقالة

ﺣﻮﺍﺭ ﺑﻼ ﻣﻨﻄﻖ .. ﺛﺮﺛﺮﺓ ﻭﻫﺪﺭ

ﺍﺳﺘﺤﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺘﺮﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﻌﺔ ﻟﻤﺎ ﻗﻬﺮﻫﻢ ﺍﻟﺮﻭﺗﻴﻦ ﺍﻟﻴﻮﻣﻲ، ﻓﺈﻥ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﻦ ﻭﻗﺘﻬﻢ ﻓﻀﻠﺔ ﺻﺮﻓﻮﻫﺎ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﻔﻴﺪ، ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻬﻢ ﻳﻠﺠﺌﻮﻥ ﻻﺳﺘﺪﻋﺎﺀ ﺣﺪﺳﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﻣﻮﺭ ﻻﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻔﻜﺮ، ﻟﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺃﻛﺜﺮﻫﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭ ﺃﻫﻤﻞ ﺇﺛﻘﺎﻝ ﻣﺮﺟﻌﻴﺘﻪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ، ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﻣﻴﺮﺍﺙ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﻳحﺮﻙ ﻣﻜﺘﺴﺒﻴﻪ ﻭﻓﻘﻪ ﺿﻤﻨﻴﺎ ﻭﺍﻟﻘﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺑﻤﺴﺘﻮﻯ ﺗﻌﺎﻃﻴﻬﻢ ﻣﻊ ﺍﻵﺧﺮ ﺃﻳﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﺎﻃﻲ.

ﻭﻧﻄﻖ ﺻﺪﻗﺎ ﻣﻦ ﻗﺎﻝ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺤﺮﻙ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺒﺐ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻟﻠﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﻬﺎﺩﻑ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻘﻴﻢ، ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻭﻣﺪﻯ ﺩﺭﺍﻳﺘﻬﻢ ﺑﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺃﻭﻻ ﻭﻣﺒﺪﺋﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻗﻨﺎﻉ ﺃﻭ ﺍﻻﻗﺘﻨﺎﻉ، ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻫﺬﺍ ﺩﺭﺍﻳﺔ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﺑﺄﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻗﻴﺪ ﻧﻘﺎﺷﻬﻢ، ﻷﻥ ﺣﻮﺯ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﺔ ﻫﻮ ﻣﺎﻳﺆﻫﻠﻪ ﻷﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺤﺎﻭﺭﺍ ﺟﻴﺪﺍ ﻳﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺩ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ، ﻭﺃﻥ ﺃﻧﻤﺎﻁ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺍﻟﻤﺘﻌﺼﺒﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻟﻴﺴﺖ ﺇﻻ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻓﺘﺮﺍﺿﺎﺕ ﻧﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﺳﻮﺀ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻭﺗﺄﻭﻳﻞ ﻣﺎ ﺃﻏﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺭ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻫﻮﺍﺀ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﻨﺎﻫﺎ ﻧﺤﻮ ﺫﺍﺗﻪ ﻭﻧﺤﻮ ﺛﻘﺎﻓﺘﻪ، ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻌﻲ ﻣﻨﻄﻘﻴﺔ ﺃﻥ ﻻﺣﻮﺍﺭ ﺑﺪﻭﻥ ﻣﻨﻄﻖ ﻭﺃﻥ ﻻ ﻣﻨﻄﻖ ﺑﺪﻭﻥ ﻓﻜﺮ ﺻﺮﻳﺢ، ﻛﻤﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻧﺘﻌﻠﻢ ﻛﻴﻒ ﻧﻨﻤﻲ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺗﻔﻜﻴﺮﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻗﺼﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﻤﻜﻨﺔ، ﻭﻛﻴﻒ ﻧﺨﻔﺾ ﻣﻦ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻻﻧﻬﺰﺍﻣﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﻮﻫﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﺩﻧﻰ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺭﺟﺎﺕ، ﻭﻷﻧﻨﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﺎﻧﺒﺘﻠﻰ ﺑﺎﻟﺘﺤﺎﻭﺭ ﻣﻊ ﺷﺮﻳﺤﺔ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﻗﺺ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﺑﻼﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺎﻫﻞ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﺍﻷﻭﻝ ﻳﺘﺸﺪﻕ ﻭﻳﺠﺎﺩﻝ ﺑﻤﺎ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺑﻪ ﺇﺣﺎﻃﺔ، ﻓﻌﻠﻴﻪ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻠﺤﻖ ﺑﺎﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺃ ﻳﺘﺮﺍﺟﻊ ﻓﻲ ﺟﻠﺴﺎﺗﻨﺎ ﺑﻔﻀﻞ ﺟﻬﻮﺩ ﺍﻟﻐﺎﺋﺐ ﺩﺍﺋﻤﺎ ‏( ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ‏) ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺳﺎﻫﻢ ﻭﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻓﻲ ﻗﻠﻘﻨﺎ ﺑﺸﺄﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻌﻤﻞ ﺟﺎﻫﺪﻳﻦ ﻻﻛﺘﺴﺎﺡ ﻣﺎﻋﺪﺍﻫﺎ، ﺣﻴﺚ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﺮﻫﻴﺐ ﻭﺍﺿﺢ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻓﻲ ﺳﺎﺣﺔ ﻣﻌﺎﻣﻼﺗﻨﺎ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﻭﻫﻴﻦ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎﻳﺤﺪﺙ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻔﻈﻴﺔ ﻣﺆﺫﻳﺔ ﻛﺎﻻﺳﺘﻬﺠﺎﻥ ﺍﻟﻤﻮﺟﻪ ﻧﺤﻮ ﺍﻵﺧﺮ ﺑﻄﺮﻳﻖ ﻣﻠﺘﻮ ﺑﺤﺜﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺄﺳﻒ ﻋﻦ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﺭﺓ ﻣﻊ ﺍﻵﺧﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺙ ﻭﺗﻌﺎﺭﺽ ﻓﻜﺮﻧﺎ ﻣﻊ ﻓﻜﺮﻩ ﻛﻤﺨﺮﺝ ﺃﻗﺮﺏ ﻹﺧﻔﺎﺀ ﺿﻌﻒ ﺍﻟﻤﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺤﺠﺞ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺒﻮﻟﺔ .

مقالات ذات علاقة

القفة.. “عيد كبيرة” بالخروف الوطني

حواء القمودي

المبتسرون

المشرف العام

نوار «بوقرعون»

محمد عقيلة العمامي

اترك تعليق