قصة

يوم عادي جدا

رشاد علوه

من أعمال التشكيلي علي المنتصر

كانت بداية كئيبة البرد قارس اصابعي أكاد أعجز عن ان أحركها فكل حركة تعمل طقطقة فى احد مفاصلى انزل الدراجات الثلاث كل يوم مالها اليوم كأنها استطالت عكس طبيعة الأشياء التي تنكمش بالبرودة ،جيد ان يكون مفتاح السيارة أوتوماتيك يغنيك عن معالجة القفل بيدا متجمدة ادخل المفتاح واديره تأبى السيارة ان تستجيب للمرة الاولى والثانية انتظر قليلا فى الثالثة اصر واضغط على دواسة الوقود.

جميل، دارت!!

انكمش فى المقعد انتظر مؤشر الحرارة حتى يرتفع ،افكر كيف سالمس جليد الباب الحديدى بيدي كي اخرج من المراب، وانطلق نحو الطريق اى طريق اسلك الاقصر ولكنه الأكثر تهديما ولو هو الاقل ازدحاما ايضا وفى طريقى حاوية الزبالة المملوءة دائما كم يتعبني ويخجلني الوقوف عندها ،مؤكد ان الحاوية مستغربة

وتقول لك :اين ستضع قمامتك الا ترى انني مملؤة عن أخرى؟ ولكن لا مناص لابد من تفريغ قمامتي هنا ولكن لماذا لا تأتي السيارة لتقوم بافراغك تبكى الحاوية من فرط الامتلاء ورائحة العفونة التى تحيط بها من جهاتها الاربعة لدرجة تعجز ان تصل اليها لا إجابة.
فقد اعتاد الجميع على هذا الوضع وتستمر المؤامرة اواصل طريقي نحو العمل اليومى والذى اصبح عقوبة مجانية لأنك ترى كل شئ يتردى ،ولكن ان تعمل بالحد الادنى حتى تمضى الامور ،على يمين الطريق عند المشفى تمر بقطيع من الماعز يرعى أكوام القمامة المبعثرة كم انت بائسة ايتها الخراف السائمة وسط هذه البحور من القمامة والابار الطافحة

تتجمد اصابع قدميك ويرتفع احساسك بالبرد تتصلب السيقان وتنتظر متى يدق جرس نهاية الحصة شئ وحيد يزرع فيك قليلا من امل، ويبعث فيك شئ من حرارة هولا الاولاد والبنات فى ريعان الشباب ترى عيون مفتوحة يملئها الامل تبحث عن كل جديد. تلملم اورقك وتسلم مدكرة التحضير للاستاذ ترفع يدك مودع الطلاب وشاكر للاستاذ ان يكون بهذا الاصرار وسط هذا الجحيم فى الخارج .تعود من شرودك تخرج ورقة صغيرة لتحدد خط سيرك اقصر مسافة اكبر عدد من النقاط التى تحاتجها اقل قدر من استنزاف الوقود، تكون الشمس قد اطلت بخجل، تبعث بشى من الدفء

تضع يدك التى تىيبست من البرد الموشر يقول لك 7 دراجات انكمش فى الكرسى انظر لمؤشر الحرارة ارتفع قليلا تبدء فى السير رويدا نحو العمل لعله يوم عادى جديد.

مقالات ذات علاقة

سيـرة الجـد الهـارب

إبراهيم بيوض

زلة لـسان

عطية الأوجلي

فـأر المـكتـبة

أحمد يوسف عقيلة

اترك تعليق