الشاعر الراحل محمود درويش
المقالة

يوم التقيت بدرويش

الشاعر الراحل محمود درويش
الشاعر الراحل محمود درويش

لم يخطر ببالي ان التقي بالشاعر محمود درويش قبل ساعة من ذلك اللقاء، كنت اعرف انه بتونس العاصمة حين كنت هناك، كنت اعرف ان من المستحيل ان التقي بمحمود درويش هكذا دفعة واحدة فهو شاعر كبير ومحاط بحراس امن وحراس ثقافة ولم اكن الا كاتبا محليا من ليبيا ومجهولا، كان ذلك منذ اكثر من ربع قرن تقريبا، ولكن صديقي الصحفي “صافي سعيد” والشاعر المرحوم “اولاد حمد” دعانيا للذهاب معهما لصديقهما محمود درويش.

بفندق “هيلتون التونسي” كان درويش كاملا في انتظارهما، استقبلنا كصديق قديم وحين قدمني له صافي سعيد ككاتب من ليبيا، شد على يدي بقوة وقال “انا لامشكلة لي مع ليبيا، انا مشكلتي مع جلود والقذافي” بالطبع لم يوضح تلك المشكلة، كانت اعمال درويش قد منعت في ليبيا بعد الثورة الثقافية عام 1973م ولم يسمح بتوزيعها الا بعد سنوات، وكنا نذكر زيارته لليبيا والمعاملة السيئة التي تلقاها من البعض “لانه كان يساريا وشيوعيا” حيث تعامل القذافي مع درويش كشيوعي واخذ في احد لقاءاته بطلبة الجامعة ببنغازي بالمدينة الرياضية يذكر مثالب الفكر الماركسي ثم يردف كلامه بالتساول “والا لا يامحمود؟” حيث كان محمود درويش موجودا غير بعيد عن القذافي.
محمود درويش كان فلسطينيا في كل شي، هذا مالاحظته في تلك الساعات التي قابلته فيها، كان قلقا، لايستقر في مكانه طويلا، يغادرنا الى مدخل الفندق ثم يعود وكانما يستطلع المكان متوجسا، يدخن بشراهة مرعبة، يبتسم ويلمع الحزن في عينيه عميقا كواكبا تغرق في فضاء لا نهائي

حكيت له كيف فرغنا كتابة قصيدة “مديح الظل العالي” ونحن بسجن الكويفية ببنغازي وهو يلقيها بالمجلس الوطني الفلسطيني بعد الخروج من بيروت عام 82م وكانما كان يمليها لنا متمهلا وعميقا، ليلمع فرح طفولي في عينيه ويشد على يدي اقوى.
محمود درويش سليل المتنبي وايلوار واراغون ونزار والبياتي والسياب، الفلسطيني حتى النخاع والعالمي حتى النخاع، “الواحد المتعدد” كان طفلا جميلا وشاعرا كبيرا.

مقالات ذات علاقة

التجريف الثقافي مؤذن بخراب العمران البشري

المشرف العام

اليوم العالمي لحقوق الملكية الفكرية

مهند شريفة

آفاقُ الرَّخَاء

يوسف القويري

اترك تعليق