المقالة

يوسف الشريف وأيامه الجنوبية

الكاتبان الكبيران يوسف الشريف وأمين مازن.

تشهد دار النويجي بالمدينة القديمة، خلال النصف الأول من هذا الشهر، ندوة أدبية تنظمها الجمعية الليبية للآداب والفنون، احتفاءً بالكاتب الكبير والمثقف الوطني المشرق يوسف الشريف انطلاقاً من كتابه “الأيام الجنوبية” والذي أنجزه منذ سنوات وتناول فيه أول تجاربه مع الغربة والوعي، في خمسينيات القرن الماضي، أي قبل التحاقه بالجامعة الليبية وتخرجه والتحاقه بالعمل ابتداءً من الإذاعة الليبية وخوضه تلك التجربة الطويلة التي جمع فيها بين الكتابة الأدبية والفكرية فخاض أكثر من معركة وتعرض لأكثر من صعوبة، وكان دائماً مثالاً للصمود والتحمّل وسلامة الخيار كما تشهد مدونته الأدبية والفكرية وتجلياتها في القصة القصيرة والمقالة الأدبية والكتابة المتعلقة بأدب الطفل، نصوصاً وترجمةً ودراسات، فضلاً عن تأسيس أكثر من مطبوعة كمواسم، وأفق والليبي اليوم، إلى جانب المشوار العملي الذي بدأ كما أسلفنا من الإذاعة وعبر مؤسسة النفط وأخيراً حمل حقيبة وزارة الإعلام، تلك التي لم يتردد في تقديم استقالته منها، لمجرد إحساسه بأن البقاء سينال من تاريخه، وإسراعه لإعادة ما في عهدته واكتفائه بمرتبه التقاعدي المُقرر قبل التكليف وفي حدود درجته التي لم يسع إلى إضافة مكافآت لها كما شهدنا بذلك في حينه وقد أعاد لهم يومئذ السيارة المُسَلَّمة له في الوقت الذي لم يتردد الكثير ممن هم أقل منه منزلة في الاحتفاظ بأكثر من واحدة وما ذلك إلا لرهانه على المستقبل وبالأحرى التاريخ والذي لا بد أن يسطر بمداد من ذهب في سجله الذي لا يرحم أنصع الصفحات لمن يتناول اليوم سبع أقراص لأكثر من مرض ويتحمل التكاليف من مرتبه، في الوقت الذي يوفد العشرات لمعالجة العقم ومثلهم للنزهة فضلاً عن الحج والعمرة، ويتمتع كل من حمل حقيبة الوزارة بأرتال السيارات ويؤشر على أي طلب شخصي يشتهيه ليس له وحده بل ولعديد الأقارب إلى الحد الذي يشبه الخيال، حتى أن القول المعروف بأن من ليبيا يأتي الجديد، لم يصدق بشأن الاستغلال، مثلما يصدق في أيام الناس هذه مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر بالبال عن الفساد والإفساد، والذي فاق في أيامنا هذه عالم الخيال.

كتاب الأيام الجنوبية للكاتب والأديب يوسف الشريف

لقد اختارت الجمعية هذه التجربة الفريدة وهذا الرمز الاستثنائي مُفتَتَحاً للموسم الثقافي الذي تحب له أن يكون للوطن ومن الوطن ولرموز الوطن، عسى أن يكون في ذلك ما يؤكد أن الفكر الوطني الملتزم والمثقفين السالكين لدربه أقدر على هزم رياح الجحود ومؤامرات التغييب التي ليس لها من مهمة سوى تجاهل كل ما هو جميل ومشرف وجدير بالإكبار في هذا الوطن الذي يشهد في كل لحظة ما لا حصر له من التخريب والهدم لكل ما يرفع الرأس إيماناً قوياً وصادقاً بأن ذلك هو الأبقى مما نقف عليه بيسر مع يوسف الشريف وأيامه الجنوبية.

مقالات ذات علاقة

حكاية آخر ماموث في ليبيا

نجوى بن شتوان

شواطئ أمان غير أمنه

نجوى بن شتوان

انا لايهمني!

عبدالرحمن جماعة

2 تعليقان

أحمد المرجيني 6 ديسمبر, 2019 at 5:19 م

ما أجمل الصورة
قامتان أدبيتان كبيرتان في الأدب الليبي
هذه الصورة تحمل الكثير من المعاني وتعكس حب هذه الجيل لبعضه

رد
المشرف العام 7 ديسمبر, 2019 at 6:56 ص

نشكر مرورك الكريم

رد

اترك تعليق