شعر

يمرون كالطعنات

من أعمال التشكيلية مريم هنيدي
من أعمال التشكيلية مريم هنيدي

 
الذين ناديناهم من وراء الأبواب الموصدة
ومن خلف الشبابيك
وطرقنا أبوابهم
الذين فعلوا بالمثل معنا
ها نحن
نحصي الأيام بعيدا عن طرقاتهم
ونعد الساعات الفارغة
كي يتوقفوا
عن طرق أبواب القلب
وألا ينصتوا لأرواحنا العارية
نحن وحدنا دائما
نعرف أن الوجع ليس مسألة وقت أبدا
كي تبرأ أرواحنا من أوهامهم
يسكنون الخاطر
والعين
كما تسكن الهوام خلاء الله
والجن في كهوف الجبال النائية
نسمع صدى كلماتهم
ووقع خطاهم
وعزف الجراح في أعماقهم
نضرب كفا بكف
نشبك الأصابع ونضعها أمام أعيننا
نتضرع الله
أن يجدوا السلوى
ويبتليهم الله بالنسيان
وإذا حدث والتقينا
نمر إزاء بعض
بدل أن تفيض كل تلك المواجع
نلوذ بصمت متقن
وكأنهم يوما لم يطرقوا أبوابنا
أو كأنهم لم يسكنوا خواطرنا
ونمضي ولا نلتفت
هؤلاء يسر الله لهم القول الفادح
لما يمرون
ولا يتلفتون
ويتركون خلفهم ربيعهم المهجور
وأطلال كلماتهم
وخراب مشاعرهم
وأحلامهم المخذولة
في الحقيقة
يمرون كالسيل الجارف
كالطعنات
كالزلازل
يمرون ولا يكترثون

مقالات ذات علاقة

سفر الكائن

نصرالدين القاضي

حالة

سميرة البوزيدي

المندس في ملامحي

خلود الفلاح

اترك تعليق