شعر

يـا امرأة من أويـا

لك

تلك التي لا تجيء

إلا على صهوة النبيذ

مضمّخة بالخيال

قوية

كالحب والموت

وديعة

كوجه غريب

يقيم في ذاكرتي

آه، يا امرأة من أويا*

يملأني وجودك

وأحاسيس لقائنا البكر

تشبه أريج حكمة ضالة

وجهك كف آله يشير

إلى عش سنونوة

وأنظر إليه كمعجزة

حتى يبتسم الصمت.

شفتاك علامتان في ممر

ترابي في يقيني

جسدك الطريُّ مرجٌ يحبو

وسط حقلٍ من الضوء

حفيف خطواتك على الرصيف

لغة تناجي شهوة التحليق في شعرك

طفلة أنت تتعقب فكرة في

ذهنها خلسة

نظرة كهل أنت يجالد الحياة

على يد الحياة.

امرأة، أنت والربيع توأمان

ستكون عيناك حين أراهما

قمراً يقطف ثمار الشمس

آه، قدماي كئيبتان

تنشران صوت عزلتي

والمساء ساحة حرب

بلا موسيقاك

وحبوب أنوثتك المنومة

والضجر شرطيٌّ عقيمٌ

يلقي عليّ قبض نظراته

متلبساً بك

وأنت هناك

تنظرين إلى الريح تقود

مطراً أعمى.

وبائع الفل يفتح معطفه

ويشعل لفافة أخرى

في موقف “الباص”

أراك تبتسمين لأجلي

خطواتك سمعتها في المساء الماطر

تلج تخوم الموعد في المقهى

آه، يا مذاق قهوتي السوداء

يا رائحة نبوءة في مكان ما

يا عبق حكاية تشوى على جمر التجارب

يا جسد الأرض الطيبة

رأيتك على بعد فكرة

فرساً تركض في خيال أو سديم

أنثى لن تولد بعد

عنباً ينأى عن الخمر

بيضاءُ روحك ونقية

مثل الخبز

والماء الذي تدخره السماء

آه يا أيتها الحب

انظري إليَّ

ها أنا جذوة

في الرمق الأخير

حيث الوحدة لوثت يديها بدمي

ها أنا ضائع

أفتش عن كمأتي صدرك

في الأرض

ويجري اللعاب في حلقي

كم مرة أحببتك هذا الشتاء

كم مرة أجوع إليك اليوم

على جسدك عرفت

أن الإله واحد

وعلى أطراف أناملك

ركدت كقطرات مطر في أصيص

تحت نافذة

آه يا سيدتي

أحببتك من قبل أن يصيرَ الماءُ ماءً

والضوءُ كلمةً

لماعة أنت

وثمن العيش نظرة بين نهديك

عرفت أسنانك صراط من “الجمار”

تحتشد عليه قبلاتي

ضحكتك شمسٌ تشرق في قلبي

كم أحببتك وأنت تتكلمين، تقرأين،

تتأملين صمت ” مانولي*” على جبل ساراكينا

وتتمايلين مع رقصات زوربا

كم أحببتك وأنت تحتقبين حقيبة الصمت

حين أقطف أقراطك

وحين تنثرين الليل إلى الوراء

أرى فيك نبوءة الأنثى

والنوارس سكرى

تجدف في الريح

ونبوءات البحر الكاذبة

آه يا لتينك الموجتين

و الغيمة الأم تنشر ظلها حولي

وأنت غارقة فيك

تحتسين نكهة النجوم في عينيك ..!

أي شفافية تكشف تسكع الخمر

في دمك

أي سحر

وعسلك البري موت وولادة

أقبلي لنشعل سيجارة حبنا الأولى

ونرسل الرفض في قنينة

للموت والجلاد

وهناك

حيث تنظرين إلى لا شيء

سأحمل زادي من الضوء

وبعودة المطر المؤجل من الهطول

ألج غموض إيماءاتك

ونفسي داخل طيور

تهاجر

مني إلى دفء عينيك

وأعلن

أن لا نبيَّ بعد الحب

والسلام شعرك الطويل

وآلاف من الأجيال تنهض

تحصد السيوف

وما تبقى من حجر

ومن سياط الجلد ننجز

قربة حتى تفيض

ونزرع القمح والعنب

وقطرة قطرة

نرتدي الربيع

ونظرة نظرة

نرسم الطريق

________________

 * الاسم القديم لمدينة طرابلس الليبية

* بطل رواية المسيح يصلب من جديد لنيكوس كازينتازاكي

مقالات ذات علاقة

لماذا لا تأت إلا ثملاً..؟

رزان المغربي

فقط بضع غيمات * حـالـة تـوقـف *

خلود الفلاح

يــدكــ

عائشة المغربي

اترك تعليق