من أعمال التشكيلي عوض عبيدة.
المقالة

(ياما لعبنا فيها زمان) لا حكم ولا صافرة بألعاب طفولتنا .. و(القرعة) لفض النزاع

من أعمال التشكيلي عوض عبيدة.

 

(على الليبرا) ..(وابيس ) ..(حسني ولا اقرصني).. (حلولة النبي).. ولا (السبع رشادات)..(ارضي وارضك) ولا (ايرة) خير ..

ـ الأصغر سنا يصرخ (فكونا منها تعور واحد).

ـ الأعقل .. يرد الخلاف الى حيث يتفق الجميع

ـ نلعبوا  بطش خير ..

ـ لا (بوقة)

-لا(طقة) احسن

يتدخل صاحب العشرة قروش من الأخير (النصبة خير) هاتونا  مسمار

كان امر المسمار هينّا فما كان يجهدهم هو البحث على (قرشين في قطعة واحدة) فقد كانت مصروف ليوم دراسي كامل في تلك الفترة .

هذه الاسطر تختزل ولا ترصد الطفولة بطرابلس في بداية السبعينات والتي كان الاطفال يتخذون ازقتها الترابية  ملعبا لهم وينقشون ذاكراتهم عليها وللأسف تزامن  توقيتهم ذاك مع زحف الأسفلت على المدينة  والذي حسم امره وبدأ يحسر عنها  اخر سوانيها ومعالم خضرتها .. بالتالي ازقتها الترابية …مرتع صباهم وارض ملعبهم.

فرادى وجماعات كانوا يلتقون فكلهم القى عن كاهله واجبه المدرسي وهناك متسع من الوقت  ليصلوا للفترة القصيرة التي ستجمعهم من جديد  مع عائلاتهم وهذه المرة حول  (فكرية ادم وبرنامجها.. جنة الازهار..) وما يليه من فقرة الرسوم المتحركة  ..حسب ذاك التوقيت وتلك الحقبة منن الزمن  كانت هذه حصتهم من برامج لقناة وحيدة ثبت بالأبيض والاسود .

أحيانا يجتمعون للعب بحيث  كثرتهم تتيح لهم وضع سيناريو (من خصب مخيلتهم)  لخوض حرب بريئة بسيوف ودروع خشبية فينقسمون لمجموعتين (الطيبين والأشرار) ..لكن الامر صعب فبراءتهم  تصعب على احدهم  القبول بدور الشرير ولو كان لمجرد اللعب لذا يتجاذبون الحديث بصوت عال فيحتد جدلهم ليصل الصراخ حتى ان المار يعتقد ان حرب (طروادة) ندور رحاها.. فيصرخ عليهم ليعودوا لهدوئهم فيحنون روسهم احترما  وخجلا .

وما أن يغادروا خجلهم و يستعيدوا رتابتهم يحيلون الأمر (للقرعة).

لم يكونوا ليحتاروا فكلما تعقد الامر يجدون حلا وسطا فيتقدم اكبرهم سنا للاقتراع ، فيما بينهما ويقابله بالقرعة الذي يليه في العمر ولأجل عدالة  اكثر يتزعم الرابح الصالحين ويتحصل الخاسر على اسبقية اختيار الافراد .. يخبى كلاهما اصابعه خلف ظهره ويظهرهما مفتوحتين اثر قول الحكم بينهما  (فراد زواز) ويكون الرابح هو من افرج على عدد اكثر من اصابعه ..

كانوا اطفالا داخل زمنهم عاشوا فيه ومثلوه وعبروا عنه بألعابهم البريئة التي  صاغوا مشاهدها بمخيلتهم  وادواء ادوارهم فيها بعفويتهم  وأن استدعى الأمر عدم اتفاقهم و اختلافهم …فالأمر (بيسر طفولتهم)  كلما تعقد لاذوا بالقرعة من جديد وصفة سحرية تخال انها  من وقعها على الجميع وإجماعهم على عدالتها  لها القدرة على فك كل اشتباكات العالم وحروبه كل ما في جراب المتبارين لفظتين لا اكثر  (فراد زواز) فينتهي الخلاف مهما  عظم شأنه  بانطلاق صافرة اللعب ..

_______________________________________________

*كل الالفاظ  (بين الأقواس ) بأول الحكاية هي اسماء لألعاب شعبية …اما الاقتراع بالأيادي و فرد الأصابع  فعرف عالمي وان اختلفت طرقه لكن نتائجه واحدة.

مقالات ذات علاقة

الرزنـــامجـتـــــان

خالد درويش

انبطاح الشعر في أرض الرصاص

سالم العوكلي

الرّوائي وكاتب التَّاريخ

يوسف القويري

اترك تعليق