طيوب عربية

وقفة نقدية حزينة

جليل شبر الرفاعي – العراق

الشاعر العراقي هاشم طالب الرفاعي

في كل يوم يغادرنا حبيب أو صديق فنبكيه ألما وحزنا وشوقا، تبكيه القلوب قبل العيون، واليوم إذ يفارق شاعرنا شخصا طالما أحبه كثيرا.. يمثل رمزا شعريا في قصيدته، شخصية (أم ناصر) تلك المرأة ذات الملامح الجنوبية التي تمتاز بالطيبة والحنان.

بدأ شاعرنا بقوله: أخذيها عني.. حيث استخدم اللغة الدارجة المفهومة من كل طبقات المجتمع.. وجعل منها رمزا للمرأة الجنوبية.. ثم يقول: ما كتبت عن فراغ لان المخاطب له مكانة كبيرة في نفسه فهو لم يتحدث  في فراغ بل ينظر للأشياء بحدقة الفيلسوف، الذي يتوقع نهاية الأشياء قبل بدايتها.

ثم ينتقل الشاعر فيقول: إنه يمتلك شخصية متطلعة للمجد وهنا مزج بين الرثاء والفخر.. فقد استخدم أسلوب النفي الصريح بقوله: (لست عقب سيكارة) وهذه من الصور الايحائية ذات البعد الرمزي الراقي..

“هاشم الرفاعي” جعل من الشخصية التي رثاها رمزا دينيا، فقد امتازت بالصدق وكل الصفات والشمائل الحسنة.. لقدت عبدت له الطريق الطويل الذي كان مليئا بالعقبات فكانت مالئة للقلوب بالعنفوان والحب الكبير.

من أجمل ما أراه في شعر “هاشم الرفاعي” الطابع الحزين ووجع الشاعر ومعاناته وهذه السمة التي من خلالها يؤثر الشاعر في المتلقي.. فيقول: (آه … أم ناصر)، فقد رحلتي وأنا عاجز عن حملك فوق اكتافي فأنت إنسانة للإنسانية.. نعم لقد جعل منها وطنا احتضن كل الأطياف تهفو إليه الروح بكل شوق..

تعود الذكريات بشاعرنا إلى تلك الأيام الجميلة قضاها بين أهله ومرابع صباه فكانت ام ناصر رمزا للمعلم الكبير الذي يعلم الناشئة الخلق الرفيع قبل العلم حيث اعتبرها مدرسة للأجيال:

الأم مدرسة إذا أعددتها
أعددت شعبا طيب الاعراق

لهاشم الرفاعي أخلاق ووفاء قل نظيره فهو يتحدث معها بأسلوبه الذي عهدته بقوله: (اعذريني) ما أرقها! من عبارة تحمل كل معاني العطف والاحترام، ثم يصل الشاعر بقصيدته إلى الذروة:

كم بكيتك
وبكيت روحي

وهنا ينعى الشاعر نفسه.. ثم ترتقي روحها الطاهرة الى رب خط طريقا لنهاية كل انسان وهو الموت والفراق.. وهذا يؤكد ايمان الشاعر  بخالقه وهو طابع فلسفي وجدته عند الفيلسوف والشاعر والطبيب ابن سينا بقوله:

 هبطت إليك من المحل الارفع

ورقاء ذات تعزز وتمنع 

وفي الختام يطلب الشاعر ممن رثاه ان يرفق بحاله ويعذره لأنه لم يستطع ان يشارك المعزين في أحزانهم وكانت امنيته ان يكون وفيا لمرثيته..

(21/7/2020 )

مقالات ذات علاقة

الموت يغيّب مترجم مائة عام من العزلة

مهند شريفة

كم هو

المشرف العام

 عاشقة الليل و شجون الطبيعة… منسج نازك الملائكة

إنتصار الجماعي

2 تعليقان

أحمد مانع الركابي 22 يوليو, 2020 at 14:29

وقفه نقدية رائعة
جسدت طبيعة الشخصية الجنوبية وحسها الإنساني
برسم تلك الملامح .
بورك القلم أستاذنا العزيز.

رد
المشرف العام 22 يوليو, 2020 at 16:13

نشر مرورك الكريم

رد

اترك تعليق