من أعمال التشكيلية خلود الزوي.
قصة

وعداً زائف

بوح المرأة في لوحات خلود الزوي5

لم تتمالك نفسها عندما سمعت الخبر الذي طالما أرقها وتاقت نفسها لسماعه فانطلقت الى حجرتها مطلقة العنان لدموعها التي انهمرت مدراراً وكأن السحب الحُبلى بالماء قد افرغت ما في جوفها دفعة واحدة وانتابها ايضا خليطاً من المشاعر المتضاربة لا تدري أهي فرح ام حزن ام هو خوف من المجهول ؟ فهي كثيراً ما سمعت عن طبيعة تلك الحياة في الغرب بمباهجها وتنوع مغرياتها وسمعت عن شباباً تغيرت مفاهيمهم وقناعاتهم عند رجوعهم لأوطانهم بل ان بعضهم قد ارتدى ثوباً غير ثوبه واصبح كالمسخ المشوه لا معالم له فهو خليط من بين هذا وذاك وهي الان تخشى كل ذلك .

ها هو حبيبها وهو بالمناسبة ليس غريباً عنها لأنه ابن خالتها قد أزف موعد رجوعه بعد ان اتم درسته بالخارج ، هذه الدراسة التي كانت سبباً في الفراق المرير بينهما طوال خمس سنوات عاشتها بكل قسوتها وعذابها وحرمانها من رؤية توأم روحها وظلت تتقصى وتترقب طوال تلك السنين اخباره اولاً بأول والآن تشعر وكأنها في امتحان عسير فإما النجاح والفوز بعد صبر طويل او الرسوب والفشل الذريع وضياع كل تلك المشاعر النبيلة التي كنتها له طوال كل هذه المدة وتبديد كل تلك فرص الزواج التي نحرتها عن طيب خاطر على مذبح حبها بل ان بعض تلك الفرص وجدت صعوبة بالغة في رفضها والتي وجدت كل القبول من جميع افراد اسرتها لان المتقدم كان يتمتع بكافة الصفات المطلوبة حتى انها تعرضت للإهانة من شقيقها الاكبر الذي لم يتقبل فكرة الرفض بحجة استكمال الدراسة وذهب الى اقتراح انه سيشترط على العريس اكمال دراستها كشرط لإتمام الزواج ولكنها بعناد واصرار رفضت كل ذلك متعللة بانه لا يمكن التوفيق بين الزواج ومسؤولياته والدراسة واعبائها وفي نهاية المطاف كان لها ما ارادت بعد ان تدخل والدها وانهى كل تلك الضغوطات بشكل نهائي وصارم وقد شعرت حينها بكل الامتنان والحب لوالدها الذي انتشلها من بئر لا قرار له ولكنها في ذات الوقت ظلت لأيام تتعرض لسوء المعاملة من افراد اسرتها بكل صبر خاصة من شقيقها الذي أمعن في اذلالها وتجلى ذلك في كثرة طلباته التي لا تنتهي ناهيك عن اسئلته المتكررة كلما ران لها الخروج لمكان ما .

أخيراً رجع الحبيب والفرحة عارمة لدى الجميع كبيرهم وصغيرهم والكل يلهج باسمه وينظر اليه وكأنه يراه للمرة الاولى ويتحسس اية تغيرات مع ما هو مرسوم في خياله فمنهم من قال انه ازداد وسامة وقائل اخر انه ازداد سمنة ومن يقول ان علامات تقدم السن بدت اكثر وضوحاً وزادته وقاراً كان كل في ذلك يغني على ليلاه وهي بصبر كانت تتلقف كل ذلك بجوع لا يعرف الشبع وبعطش لا يجد للارتواء سبيل وكانت تجري بداخلها عملية عسيرة تأكل اعصابها فهذا الخليط والكم الهائل من الكلام الذي تناهى لسمعها حاولت ان تخرج منه برؤية معينة تعينها على ما هي فيه من حيرة وقلق وتجد فيه الاجابة الشافية عن الاسئلة الحائرة والرابضة في سراديب قلبها الواهن هل مازال يكنّ لها الحب ؟ وهل ظل على العهد مقيم ؟ أمازالت جذوة الحب مشتعلة في قلبه أم ريح الغرب أطفأتها ؟ ظلت لأيام وليالي على هذا الحال وهي تتقلب في فراشها وتنتظر عما ستسفر عنه الامور حتى حدث ما كانت تخشاه ولم تحسب له حساباً فقد رجع والداها من أحد الزيارات وهما يواصلان نقاشهما حول المشكلة التي قامت ولم تقعد في بيت خالتها فقد القى حبيبها بقنبلته وصرح اخيراً لوالديه بانه قد تزوج بأجنبية وانها تنتظر منه ان يحدد موعداً لقدومها بعد أن يمهد السبيل لذلك ويقنع والديه بالأسباب التي جعلته يتزوج دون علمهما ومن اجنبية ايضا هذا فضلاً عن اقناع والده بأن يمنحه الطابق العلوي من منزلهم ، تناهى كل ذلك لسمعها فوقع عليها كوقوع الصاعقة واصابها ذهول اصفر معه وجهها واضحت كمن زاره شبح الموت واطلقت صرخة مكتومة حملتها كل الامها واوجاعها .

مقالات ذات علاقة

القمة

محمد المسلاتي

مسعــــودة

إبراهيم بن عثمونة

نقل البقرة

عمر الككلي

اترك تعليق