طيوب البراح

وطن أعرج

ريم القماطي

صيد حي 2019 عدنان بشير معيتيق حبر على ورق 32 * 42 سم

وُلِدنا من فُوّهة المُعاناة،
ترعرعنا بين صخب المدافع،
ننام تحت أبراج الموت،
مُعلنين النّصر اللا متحقّق،
أو ربما اللامبالاة التي اقتحمتنا،

أتعلم ياسيّدي،
كُنا نموت كل يوم،
بينما لا ترحل أرواحنا،
إنها تبعثُ الحياة في جيلٍ جديد،

نقتسم ذاك الشّوك الذي ابتلعناه قسراً،
ونبتسم بشفاهٍ نازفة،
وحلقٍ مليء بالثقوب،

نحنُ ياسيّدي نتلعثم بالحديث السّلس، البريء،
خوفاً و رجفاً من قدوم الغد،

ألا تدري ؟
إن الأيام هُنا قاسية،
تصفع بأيدٍ مُذَنّبة،
وتركل بأقدامٍ مُجنزرة،
تنظر بأعيُنٍ متوحّشة،
إنها تُلقي الموت بأبداننا،
والهلع بأفئدتنا،
حتى رجْفَتَنَا ،
نُخفيها، بالهروب،

فالذي يرتجف يُحسَب جباناً ياسيّدي،
يُلقى في هاوية النّسيان،

أما الذي يتصدّى،
مُحاوِلاً المقاومة
يُطوى عليه من صُحُف الزّمان دهراً لا يشيب ولا يبلى،

الحق سيفٌ بتّار،
لا يرحم ولا يحن،
إن داعَبْتَهُ قطعك،

السنوات أغلبها مُظلمة ،
تتخذ من فَيْنات السِّلمِ نوراً،
تستثير به العداوة مع بزوغ النّهار،

أكلنا الحسرات بقدر ما تضوّرنا ندماً،
قضمنا اللحظات المُؤلمة، ألماً وصبراً،

بكينا اتّقاء الشر،
وضحكنا هزلاً من اللاجديد،

لم نعُد بشراً ياسيّدي،

نحنُ خوّذة النقيب أيمن،
أتعرف من “النقيب أيمن”؟
أُرسِل لمهمّةٍ رسمية، و كُشِف أمرُه،
فأُرسِل إليه عشرون كلباً و قنّاص،
الكلاب وجدته وبدأتْ تُلامسه بحبّ و تقفز وكأنّها تريد أن تُخبر بأنه بخير،
وبمجرد أن أقبَلَتْ به على السائق ، سدّد عليه القناص رميته الأخيرة،
جمع القناص الكلاب بالسيارة،
رحلوا وتركوه مُلقاً على دون دليل، يوصِل إليه،

نحنُ بندقيّةٌ تثور في وجه الاضطهاد، لكنّها تقذفُ الرّصاص في جوفها،

نحنُ السّوء المُلقى على وجوه الثّكالى،
والدمع المُراق على خدّ اليتامى،
والسّواد المُشتعل تحت أعيُن الأرامل،

نحنُ انفجار ذوي صرخات من قلوبٍ قساها الظّلم،
نحنُ عياراً ناريّ دخل ساخناً بجوفِ مدافعٍ عن العِرض يمسِكُ حجراً،

ياسيّدي من نحن؟
من يلتفت إلينا؟
سطّرتْ دماءنا كُتباً و دواوين،
ولكنّها على الورق ، لا على جِدار الذّاكرة،

فمن سيتذكّرها؟

أتدري؟
نتمسّك بقطرات الدّم المُسالة كَ عِطرٍ يُذكّرنا بالرّاحلين،

نبتسم بأوجه الأيام القاحلة، التي لاتحوي شجرٌ و لا ماء، وليستْ أهلاً حتّى لدفن الأرواح البريئة،

نكاد نجزم أننا “لابشر”، أو ربّما “لاشيء”،
لا أدري،
ولكنّ في الواقع،
أظنّ أنّها قدمٌ عِملاقة،
ارتفعتْ حتّى حجبتْ عنّا نور الشّمس،
وبدأتْ بالسّقوط، مُحاولةً الدّهس والفساد دوم أن يُرَف لها جفن،
محوّلةً الرّبيع إلى هشيم!

هل لي بآخر كلمة ياسيّدي؟
عُذراً،
إن تحدّثتَ عنّا لأحدهم،
فلتقل لهم :
أننا بالله حصنٌ لا نهابُ قِوى الخصوم
لا يزعزع صفّنا زمجرةْ طَرق الحسوم
نحن شعبٌ باسلٌ نمتلك سِمة الرّعوم
دعوة المظلوم رمحٌ ، فوق رأسهِمُ تحوم
لن نبالي ولن نسالم، عزّنا صرحٌ يدوم

مقالات ذات علاقة

على ضفاف الجهل

المشرف العام

غـيـبوبـة

المشرف العام

شعور نفسي ليلة سقوط بغداد

المشرف العام

اترك تعليق